المشهد اليمني الأول/

يسوء يوماً بعد يوم المشهد السياسي في صنعاء، إثر تحركات الأطراف المواجهة للعدوان، والتي يحاول أطراف ثالثة تجييرها في صالحه، بضرب الطرفين بعد فشل العدوان في تحقيق أهدافه في ظل وحدة الصف الداخلي، وهو ما يدركه كلا الفريقان مسارعان لإيجاد مسارات تفاهم وأرضيات مشتركة للنقاش.

يوم أمس أكد السيد الحوثي خلال كلمته أمام حكماء وعقلاء اليمن على ضرورة أن يلعب حكماء وعقلاء اليمن في صيانة هذا التحالف لما يمثله من صمام أمام، في مقابل سعي العدوان لتدشين مرحلة خطيرة بتصعيد عسكري يواكبه حملات تشويه تنال من المجاهدين بهدف إخلاء الجبهات وتثبيط الحشد إليها لمواجهة جحافل الغزو والإرهاب.

من جهته أكد اليوم زعيم المؤتمر الشعبي العام الرئيس السابق “علي عبدالله صالح” على أهمية الحفاظ على وحدة الصف، مؤكداً على رفد الجبهات إقتصادياً ومعنوياً واجتماعياً وسياسياً بالنزول للميدان “مش بالكلام ولا بالملازم” حد تعبيره.

وفي ظل المكاشفات بين الطرفين وتعقلهم خطورة المرحلة وإيمانهم بضرورة إيجاد أرضيات مشتركة للحوار والتفاهم، على الملاحظات المقدمة من الطرفين، شجَّع مراقبون على ضرورة تسريع تلك الخطوات الجامعة، واعتبارها أولوية فوق كل الأوليات، قبل أن تستثمر ويتم تجييرها لمفاعيل لا يحمد عقباها.

واعتبر مراقبون أن تلقف العدوان هذه المشادات بتجيير واستفادة واضحة إعلامياً بصب الزيت على النار، وظهور مؤخراً مواقع مشبوهة تنشر أخبار كاذبة عن الفريقين هدفها الرئيس إشعال الفتيل أكثر وأكثر، ما هو إلا دليل واضح على السعي للعب مؤامرة ما لضرب الطرفين والإستفادة من هذه الحالة والتي تقدم له على “طبق من ذهب”.

وأشار مراقبون إلى ما حدث من تمزيق صور إحتفالات حزب المؤتمر الشعبي العام في العاصمة صنعاء، ما هي إلا دليل واضح على تدشين الطرف الثالث لعبة قذرة، تتمثل بأكبر مما يراه البعض، الأمر الذي أستنكره بشدة محمد علي الحوثي مؤكداً أن “هذه الأفعال ليست من أخلاقنا”. وقد أشار صالح في كلمته اليوم إلى هذه الحادثة بدعوة أنصاره إلى ضرورة الإبتعاد عن المناكفات والسكوت عن أي أحداث من شأنها شق الصف.

فضلا عن نشر مواقع أخبارية تتبع الطرف الثالث أخبار كاذبه بشأن أحداث أمنية أمام القصر الرئاسي بالعاصمة صنعاء ومقتل عدد من الضباط، الأمر الذي نفاه على الفور مصدر أمني بأن “لا صحة لما يروجه اعلام العدوان والمرتزقة عن أحداث أمنية بالعاصمة صنعاء والوضع على ما يرام”.

ويؤكد مراقبون أن هذه التصرفات -تمزيق الصور- تدل على عدوانية مبطنة، ربما تنتهي بسيناريو خطير أسوأه “إغتيال الزعيم صالح” وإلصاق التهمة بأنصار الله، أو إغتيال شخصيات من الطرفين تجر الطرفين إلى مواجهة وإشعال فتيل لا ينتهي إلا بفناء العاصمة صنعاء، المدينة الأكثر أماناً لعموم الشعب اليمني في ظل العدوان.

ودلل المراقبين طرحهم بأن قناة العربية وصحيفة الوطن السعودية قد روجتا مخطط لزعزعة الأمن وإحداث إضطرابات في العاصمة صنعاء، وإلصاق التهمة بأنصار الله، مستغلةً دعوات السيد ودعوات شعبية لتحصين الجبهة الداخلية من الطابور الخامس، وكان المشهد اليمني الأول، قد نشر تحذيراً مبكراً إلى من يهمه الأمر حينها.

حيث قد سوغت طابخ العدوان التهم مقدماً على أنصار الله، مدعيةً إستجلاب “قوات خاصة من الحرس الثوري الإيراني” لتدريب أنصار الله على عمليات الإغتيال لتصفية الخصوم، كما ورد بالنص والمعنى في قنوات الإعلام الرسمية، وبإمكان المهتمين التأكد من ذلك.

كما دلل المراقبين أطروحتهم، بإتهامات أخرى صدرت أيضاً من قناة العربية ومطابخ العدوان بقيام أنصار الله بعمليات تصفية واغتيالات في جريمة الصالة الكبرى، وهي جريمة مرتكبة بالطيران بشهادة المشرق والمغرب، فما بالنا نتحدث عن عمليات إغتيال تقيد في حالاتها الطبيعية ضد “مجهول”.

أما عن السيناريو فقد يكون كما أشار إليه الكاتب والمحلل السياسي “حميد رزق” أن هناك نقطة مهمة وهي الأصل فيما يجري لكنها غائبة عن الكثيرين ممن فاجئهم التصعيد الحاصل ويظنوا ان ما يجري دافعه قلق انصار الله من احتفال المؤتمر ؛ وهذا الأمر غير صحيح ؛ مؤكداً أن أنصار الله غير قلقين من حشد السبعين مطلقا بل مستعدين ان يحشدوا مع المؤتمر .

وأوضح الاعلامي “حميد رزق” في منشور له على التواصل الاجتماعي فيسبوك أن القلق هو في وجود اجندة خاصة يراد تمريرها من خلال الناس الذين سيحتشدون، مشيراً إلى أن هناك جهود تبذل مع الشريك من أجل أن تكون مخرجات الفعالية ملتزمة بالشراكة والتنسيق وليس أن يتحرك طرف بمفرده بمبادرات تنازلية تضعف الموقف الوطني والجبهة الداخلية مستغلا الشعب لاتخاذ مسارات متفردة وبأجندة خاصة سيكون لها حتما دور ضار بالجبهة الداخلية.

وفي سيناريو أكثر وضوحاً، يتسائل مراقبين “مالمانع من تواجد خلايا تتبع العدوان وحزب الإصلاح تحتشد في ميدان السبعين وتقوم بعملية إغتيال إنتحارية يتم تجيير الحدث إلى ضرب أنصار الله بالمؤتمر وسط إستمرار مطابخ العدوان ببث السموم والشائعات”.

ولم يستبعد مراقبون تواجد بعض “مندسين” في حزب المؤتمر الشعبي العام، تكون وضيفتهم حشد مجاميع تتبع حزب الإصلاح وتوالي العدوان لتنفيذ أجندة وخطة إنتشار في صنعاء ونشر عمليات إرهابية واشتباكات يستفاد منها بتفجير برميل البارود.

ويدعو مراقبين إلى ضرورة إحتواء خطة أمنية وتفاهم واسع النطاق بأسرع وقت، لقطع الطريق أمام أي محاولات من الطرف الثالث، والذي دشن أفعالة اليوم بتمزيق صور المؤتمر في شوارع صنعاء، ما يكشف حالة العدائية والخبث في النوايا والأهداف، ما يجب أن تعتبره أطراف صنعاء “جرس إنذار”، وفي ظل فشل عدوان أنفق مليارات الدولارات لأكثر من عامين، يظل سيناريو بسيط مثل هذا وارد التنفيذ مالم تسد أمامه الثغرات.

ويرى المهتمين أن المكاشفات الأخيرة الصادرة من السيد والزعيم، هي مؤشر إيجابي يجب أن يأخذ حقه من الإهتمام مع بوادر إجتماع حكماء وعقلاء يوم غدٍ الإثنين وتأكيد الزعيم صالح أن “المؤتمر لن يكون معطلاً لأي إجراءات” وأن الشراكة مع أنصار الله “شراكة حقيقية لإدارة البلاد”.

كما رأى المراقبين أن الأرضية المشتركة تجلت في كلمتي السيد والزعيم على طرح السلام مع العدوان وليس الإستسلام، سلام الحرية والإستقلال، كما أوضح ذلك بالتفصيل الأستاذ محمد عبدالسلام في كشفه عن تفاصيل المسار التفاوضي عقب ثورة 21 سبتمبر، أما باقي الملاحظات بشأن اللجان الثورية وتصحيح القضاء فهي عناصر ثانوية من السهل على أحرار البلاد البحث فيها والتوصل إلى تفاهم شامل يجنب البلاد إنتهازية دول العدوان.

المصدر: المشهد اليمني الأول

التعليقات

تعليقات