المشهد اليمني الأول/ ترجمة: وكالة خبر

نشر موقع “لوبيلوغ” الأمريكي المختص بنشر وجهات نظر الخبراء اليومية حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، مقالا لنائب رئيس مجلس الاستخبارات القومية الأسبق في وكالة المخابرات المركزية (CIA)، غراهام فولر، أكد فيه أن اليمن عانت بشدة لعدة قرون من أجل محاربة الهيمنة السعودية، وما زالت تقاوم ذلك بشكل صارم حتى الآن تحت القصف والحصار والتجويع.

وقال فولر إن هناك إشارات مشؤومة لمستقبل الجغرافيا السياسية في شبه الجزيرة العربية مصدرها حملة سعودية عدوانية جديدة نحو الهيمنة على شبه الجزيرة العربية. والأكثر إثارة للقلق هو أن السعودية يبدو أنها تعمل في عملية طويلة الأجل لتوسيع سلطتها، وفي نهاية المطاف سيطرتها السيادية عبر شبه الجزيرة العربية لتحقيق بناء “السلالة الوهابية” وترسيخ الفكر الوهابي في المنطقة.

وأضاف ان السعودية هي المروج الأساسي للفكر الوهابي السلفي المتشدد من بريطانيا وصولاً إلى إندونيسيا وجنوب أفريقيا. وتمول الرياض المدارس والمساجد المروجة لأيديولوجية القيام بعمليات إرهابية. مشيرا ان التوسع الإقليمي السعودي للهيمنة في شبه الجزيرة، لن يؤدي إلا إلى زيادة هذه المشكلة.

وأكد نائب رئيس مجلس الاستخبارات القومية الأمريكية الأسبق، غراهام فولر ان السياسة السعودية التي لطالما اتسمت تقليديا بالأعراف الاجتماعية المحافظة والحكم الاستبدادي الحذر، انقلبت مؤخرا بظهور الأمير المتهور محمد بن سلمان. ولم ينجح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تحقيق أهدافه، مثل رؤيته الاقتصادية الهادفة إلى تقليص اعتماد السعودية على النفط، وتخفيف بعض القيود “الدينية” المفروضة في البلاد. والأهم من ذلك أنه تبنى سياسة خارجية عدوانية غير تقليدية وغير مرغوب فيها. وتعلم دول الخليج الصغيرة بذلك.

واعتبر فولر ان أولى مؤشرات سياسة ابن سلمان المتهورة هذه جاءت مع بدء شن الحرب على اليمن المجاور في العام 2015، لتخليصها مما تدعي السعودية من “نفوذ إيران” الخطير. والواقع أن السعودية تعارض بشدة “الصفة الاستقلالية” لليمن، حيث هناك ما يشبه البرلمانات المنتخبة وهي مؤسسة تحتقرها الرياض.

وقال إن اليمن يتعرض حاليا لاعتداء عسكري وحشي من السعودية والإمارات، وبدعم لوجستي من الولايات المتحدة، مما أدى إلى قتل آلاف اليمنيين وإصابات واسعة النطاق وتدمير البنية التحتية لبلادهم وتفشي الأوبة والأمراض.

واشار فولر الى ان السعودية تسعى للهيمنة على شبه الجزيرة العربية ومن بينها اليمن، لكنه اوضح ان السعودية لن تستطيع ان تخضع اليمن لسيادتها. وأكد أن اليمن لن تبتلعها أي دولة مستقبلية ضخمة في شبه الجزيرة. ولذا فإن جهود المملكة العربية السعودية الطويلة الأمد للعمل ضد استقلال اليمن على مدى نصف قرن لم يتحقق.

واستطرد بالقول: “أما اليمن فهي الدولة العربية الأكثر تميزا من الناحية الثقافية والحضارية في شبه الجزيرة، وهي دولة جبلية قوية ورغم أنها فقيرة لا تملك نفطا كبقية دول الخليج، لكنها تتمتع بحس واضح بهويتها المتميزة وثقافتها التاريخية الحضارية القديمة تخلق حصنا منيعا يحميها ضد كل الهيمنة الخارجية”.

وأضاف: حتى اليوم حرب المملكة العربية السعودية الوحشية ضد اليمن – وهذه المرة باسم ردع “التهديد الإيراني” – في عملية لتدمير البلاد وشعبها من خلال المجاعة والمرض. لكن سياسات بن سلمان تمثلت بفشل سياسي كبير في اليمن.

ولفت فولر انه يجب على المرء أن يكون حذرا في التخلي عن الحتمية التاريخية، لكن ليس من الغريب جداً اليوم الحديث عن “سلالة وهابية سعودية” من الناحية المناطقية أو الفكرية، بغية السيطرة على شبه الجزيرة العربية بأكملها.

واختتم نائب رئيس مجلس الاستخبارات القومية الأمريكية الأسبق، مقاله بالقول إن هناك عاملين اثنين أساسيين يقفان دون تحقيق التوسع السعودي وضم مشيخات الخليج الأخرى، الأول هو الانتهاك الفاضح للقانون الدولي أمام الرأي العام في حال تحقق هذا السيناريو، والثاني هو انه سيكون من مصلحة دول أخرى في المنطقة مثل العراق وإيران وتركيا أن تمنع التوسع السعودي. كما أن مصر ستعارض مثل هذه الخطوات السعودية، إلا أنها اليوم بحاجة إلى الدعم المالي السعودي.

*غراهام فولر: نائب رئيس مجلس الاستخبارات القومية الأسبق في وكالة المخابرات المركزية (CIA) . ويشغل حاليا أحد كبار المستشارين السياسيين في مؤسسة “راند” للدراسات بواشنطن. عمل في السلك الدبلوماسي لأكثر من 20 عاماً في دول عدة معظمها إسلامية كتركيا واليمن والسعودية ولبنان وأفغانستان. ويجيد التحدث بالعديد من اللغات من بينها العربية والروسية والصينية والتركية، وهو صاحب الكتاب الشهير “كيف تتعلم اللغة الأجنبية.

التعليقات

تعليقات