المشهد اليمني الأول/ العربي

«قوات سعودية في عدن». حدث مفترض جاء وقعه مدوياً على الشارع الجنوبي، الذي انقسم إلى معسكرين، بين مؤيد للخطوة ومعارض لها. وبدا الإنقسام واضحاً على منصات التواصل الإجتماعي، حيث تفاوتت درجات التفاعل مع النبأ، لاسيما مع عدم وجود تأكيدات بوصول قوات سعودية، فعلاً، إلى عدن.

تضارب

الخبر، الذي تصدر وسائل الإعلام اليمنية، تضاربت بشأنه المعلومات، وظل رهينة التسريبات والتحليلات الصادرة عن المطابخ السياسية المدعومة من قبل مختلف أطراف النزاع. ففي حين أكد الجناح الموالي لحكومة هادي وحزب الإصلاح وصول تلك القوات عبر كم من التسريبات الإعلامية غير المؤكدة، نفى الجناح المحسوب على الإمارات، وفي مقدمه فصائل من الحراك الجنوبي، وصول أي قوات من هذا النوع.

وتحدثت صحيفة «الأيام» العدنية، التي عاودت الصدور مؤخراً، نقلاً عن مصدر مسؤول في قيادة قوات «التحالف»، عن «بدء التحالف العربي بتنفيذ خطة جديدة في العاصمة المؤقتة عدن، للإشراف المباشر على وضع الخدمات وإنعاشها بعيداً عن حكومة الشرعية». وأشار المصدر إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة في عدن جاءت وفق اتفاق بين «التحالف» وبين حكومة هادي، ينص على أن «يتولى التحالف مهمة الإشراف على ملفات الخدمات وتعزيز الأمن».

وأضاف أن «لجنة ميدانية سعودية إماراتية قد أنهت أعمالها قبل أسبوع في عدن»، بعد قضائها فترة مراقبة سرية لأداء الحكومة للتعرف عن قرب على حقيقة نشاطها، حيث «أقرت اللجنة ضرورة إشراف قوات إماراتية سعودية مباشرة على قصر معاشيق الذي تتواجد فيه الحكومة بعدن، والاطلاع على عملها مباشرة ونفقاتها المالية، خاصة بعد فقدان مبالغ مالية ضخمة من الطبعة الجديدة». وفي سياق غير بعيد، ادعت الصحيفة أن «القوات الإماراتية المتواجدة في العاصمة عدن والمناطق المحررة سينتهي عملها خلال فترة وجيزة، وستكون غير معنية بالأوضاع الأمنية في عدن والمناطق الأخرى المحررة خلال الأيام القادمة».

مصدر مسؤول

من ناحية أخرى، نفى اللواء صالح الزنداني، نائب رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع بحكومة هادي، الأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام عن خروج القوات الإماراتية من عدن، واصفاً تلك الوسائل بـ«الصحف الصفراء». وحول خبر وصول قوات سعودية إلى عدن، قال الزنداني، في تصريح صحافي، إن تواجد القوات السعودية في عدن أو في أي منطقة يمنية أخرى «يعتبر شكلاً طبيعياً لاستمرار الحرب باليمن».

بدوره، اعتبر اللواء فضل حسن، قائد المنطقة الرابعة الموالية لهادي، الحديث عن انسحاب القوات الإماراتية بأنه مجرد «أحلام المخلوع صالح والحوثيين»، متهماً المواقع الإلكترونية التي بثت هكذا أخبار بأنها «تثير الفتن والدسائس». وأشار، في تصريح صحافي، إلى أن القوات الإماراتية «قدمت تضحيات كبيرة لعدن وأبنائها، بل لكل مدن الجنوب واليمن عموماً، ويعود لها الفضل في إرجاع حكومة هادي إلى عدن».

المفلحي

ويُعيد الحديث عن تواجد عسكري سعودي في عدن، إلى الأذهان، ما صرح به مؤخراً، محافظ عدن، عبد العزيز المفلحي، لدى لقائه أعضاء السلطة القضائية في عدن، والذي هاجم فيه بحدة قيادات الحراك الجنوبي، علاوة على مهاجمته الصريحة لـ«التحالف» والإمارات تحديداً. وبحسب شهود عيان حضروا اللقاء، فإن المفلحي سرد للحاضرين الآلية التي ستعمل عليها إدارته لتقليص نفوذ الحراك الجنوبي، على حد تعبيره، والمتمثلة في إعادة هيكلة قوات «الحزام الأمني» التي تسعى حكومة «الشرعية» لإخراجها من عدن، واستبدالها بـ«ألوية أخرى تخضع للتدريب حالياً بالسعودية، ستسند إليها مهمة حماية أمن المحاكم بالمحافظة».

وبحسب تلك المصادر، فإن المفلحي حدد، خلال اللقاء، مهمة تلك الألوية، التي تلقت تدريباً عسكرياً في المملكة، بمكافحة الإرهاب وحماية الشخصيات، مؤكداً أن «هناك إعادة ترتيب لوضع الحزام الأمني وتوزيعه خارج عدن. سنأتي باثنين ألوية تدرب بالسعودية ستصل عدن قريباً، إحداها لمكافحة الإرهاب، وتتكون من مختلف مناطق اليمن، والآخر حماية خاصة للمسؤولين والمرافق العامة، كما ستسند إليها مهام حماية أمن المحاكم، ونحن نسعى لأن تكون عدن مدينة كل اليمنيين، ولن نسمح لأحد أياً كان بادعاء أحقيته بها». وأثارت تصريحات المفلحي ردود فعل غاضبة لدى بعض الحاضرين، خاصة بعد تأكيده نية إدارته استجلاب قوات عسكرية من مختلف مناطق اليمن، ما يُعدّ استفزازاً للفصائل الجنوبية الرافضة لأي تواجد «شمالي» في عدن.

آراء
وأثارت الأنباء التي تحدثت عن وصول قوات سعودية إلى عدن ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الإجتماعي. وبهذا الصدد، نفى الناشط، حافظ نديم، وصول أي قوات سعودية إلى المدينة، مؤكداً أن القوات التي وصلت، مؤخراً، هي قوات جنوبية موالية لحكومة هادي، تقلت تدريباتها في السعودية. وفي منشور على صفحته في «فيس بوك»، كتب نديم: «ماذا يعني قيام رئاسة الشرعية اليمنية بالرياض باستقدام لواء تابع لها من الجنوبيين تدرب في السعودية لمهمات خاصة كحماية المنشآت الرئاسية، واستلام مهمة تأمين الموانئ ومعسكرات التحالف والساحل البحري ومكافحة الإرهاب، ومدعم بقيادة وخبراء من كتيبة خاصة من لواء المغاوير السعودي».

وتابع نديم أن «ذلك ناتج عن استشعار سعودي بخطورة الدور الإماراتي في جنوب اليمن وخطورة الأطماع الإماراتية هناك وخطورة التمدد والتوسع العسكري الإماراتي في السواحل والجزر اليمنية، سيما وأن عملية إرسال هذه القوة جاءت بعد زيارة عاجلة وطارئة جداً قام بها الرئيس اليمني عبد ربه منصور إلى المغرب لمقابلة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في مقر إقامته في المغرب، حيث يقوم الأخير بقضاء رحلة استجمام سياحي في مدينة طنجة المغربية».

«حماقة» سعودية

من جهته، رأى الأكاديمي في جامعة عدن، قاسم المحبشي، أن الخبر – إن صح – سيكون «حماقة من حماقات عاصفة الحزم السعودية في اليمن». وكتب على صفحته في «فيس بوك»، قائلاً: «عاصفة الحماقة أو حماقة العاصفة، إذا صح خبر اعتزام المملكة السعودية إرسال لواء عسكري إلى عدن لحماية الشرعية اليمنية في القصر المدور بالتواهي، يعني أن الحماقة قد بلغت سدرة المنتهى. المطلوب من الشقيقة الكبرى، إن أرادت أن تفعل خيراً مع اليمنيين، أن تعفي اليمنيين الكادحين المقيمين في أرضها، والذين يعود لهم الفضل الأول في تعميرها وتنميتها منذ عقود من السنين، أن تعفيهم من دفع الجزية الملكية الجديدة التي قصمت ظهورهم بتكاليفها الباهظة الثمن. وعدن لها شعب يحميها يا جارتنا الغريبة، وشكر الله سعيكم، وكما يقول المثل الشعبي اليمني (الشخّار أشخر والبف لا)، لمن يفهم الكلام».

تضخيم

بالمقابل، يرى الناشط، أحمد الناخبي، أن هناك تضخيماً للخبر من قبل وسائل الإعلام. وفي منشور له على صفحته في «فيس بوك»، كتب يقول: «بنفس الطريقة التي ضخموا فيها من خبر وصول قوات سعودية، يحتفلون بيوم الجلاء وخروج آخر جندي إماراتي .لم يصل لواء سعودي ولم تخرج الإمارات من عدن والجنوب. ربما وصلت قوة سعودية محدودة استجابة لطلب واشتراط اماراتي ترفض فيه تسليم بعض المواقع للشرعية التي ترى أنها مخترقة من الإخوان. فالتحالف غير راض على أداء الشرعية الفاشلة التي فضلت المكوث في فنادق الرياض».

باختصار

وتحت عنوان «باختصار»، كتب الصحافي، منصور صالح، على صفحته في «فيس بوك» يقول: «باختصار، القوات الإماراتية ستغادر بعد أن تستكمل بناء قوات النخبة الأبينية، والمهرية، والسقطرية، وتوحد المؤسسة الأمنية بعدن تحت قيادة أمنية متخصصة وكفوءة». وتابع صالح: «الرئيس الزبيدي سيغادر عدن بكل تأكيد إلى الضالع للاحتفاء بذكرى تحرير المدينة الخامسة، وتفقد رفاقه المناضلين في تلك الجبهة، كما سيغادر عدن إلى دول عدة للحوار معها حول تعزيز سبل الشراكة والتعاون بين الجنوب وهذه الدول. القوات السعودية ستتدخل حتماً لإجلاء الفاسدين من معاشيق، في حال استمر فشل الحكومة في توفير الخدمات وتزايد غضب الناس وخروجه عن السيطرة. عدا ذلك كل ما يشاع أضغاث احلام وأمنيات بعيدة المنال في نفوس من يرددها».

التعليقات

تعليقات