المشهد اليمني الأول/

دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن خلال إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، أطراف النزاع اليمني إلى الموافقة على إجراءات ترمي إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة وتأمين الإغاثة الإنسانية ودفع الرواتب، في مبادرته التي إشتملت على فتح مطار صنعاء أمام العالقين والجرحى، بالتزامن مع إعادة فتح الطرقات من وإلى تعز لتسهيل حركة المدنيين والمؤن الانسانية والتجارية.

وبين إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن “هاتين المبادرتين ستشكلان خطوة مهمة لبناء الثقة بين الأطراف ومرحلة أولى نحو تجديد وقف الأعمال القتالية على المستوى الوطني واستئناف المباحثات من أجل حل شامل وكامل مكون من شقين أمني وسياسي بناءا على مشاورات الكويت”.

ورحبت حكومة الرياض بمبادرة المبعوث الأممي، مبديةً إستعدادها “للموافقة على فتح مطار صنعاء المغلق أمام الرحلات الجوية منذ نحو عام، في حال نقلت جماعة الحوثيين إدارة المطار الدولي للموظفين الرسميين الذين كانوا قبل سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014م” حد تعبيره.

واستنكرت حكومة صنعاء تصريحات ولد الشيخ، معتبرةً إياها تصب في مصلحة العدوان، بإعتباره يمس وينتهك السيادة الوطنية، واتهم المجلس السياسي الأعلى في إجتماع له في العاصمة اليمنية صنعاء إحاطة ولد الشيخ بأنها “أداة لتوظيف المعاناة الإنسانية لليمنيين جراء العدوان الغاشم وحصاره الجائر واستغلالها بما يخدم أهداف العدوان ومصالحه الضيقة”.

يأتي ذلك بعد تفاهمات مشاورات الكويت حول ضرورة الإلتزام بالحل المبني على الجانب السياسي والأمني في إطار آلية تنفيذ عادلة، وهو ما كشف عنه ناطق أنصار الله ورئيس الوفد الوطني المشارك في مباحثات السلام في الكويت الأستاذ “محمد عبدالسلام” في كلمةً له أمام حكماء وعقلاء اليمن مؤخراً.

وأوضح عبدالسلام أن الإشكالية تتمثل بالإنتقائية التي يريدها المبعوث الأممي بتنفيذ الجانب الأمني والعسكري، دوناً عن الجانب السياسي، وهو ما إعتبره رئيس الوفد الوطني مكر سياسي سينهي المسار السياسي المتمثل بإقامة حكومة توافقية تنهي دور هادي وحكومته، ويحقق الأهداف التي عجز عنها العدوان سياسياً بعد تعذر تحقيقه عسكرياً.

وكان مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة السابق “فيتالي تشوركين” قد كشف عقب إحاطة المبعوث الأممي لمجلس الأمن عن “الإدارة الخاطئة للملف اليمني”، متهماً ولد الشيخ بالإنحياز إلى طرف دون آخر.

وأكد “تشوركين” أن ورقة المبعوث الأممي ركزت على الجوانب العسكرية، وخلت من الترتيبات والرؤية السياسية، مضيفاً بأنه “من الغير مفاجئ أن الحوثيين وصالح مضو بعيدين عن ذلك المقترح”، في إشارة منه إلى تشكيل المجلس السياسي الأعلى حينها .

وفي معرض أخر للمندوب الروسي، قال فيتالي تشوركين إن بريطانيا هي من أكبر المستفيدين من الحرب الدائرة في اليمن، داعيا إلى تخلي لندن عن إشرافها على الملف اليمني في مجلس الأمن الدولي.

وأكد تشوركين في اجتماع للمجلس حول الوضع في اليمن الاثنين 31 أكتوبر، أن بريطانيا التي تعد عادة مشاريع قرارات أو بيانات حول اليمن لا يمكن أن تشرف على هذا الملف في مجلس الأمن الدولي بسبب مصلحتها في استمرار الحرب، مشيرا إلى أن لندن صدرت منذ مارس عام 2015 “تاريخ بدء العدوان” أسلحة إلى المنطقة يقدر ثمنها بما يقارب 5 مليارات دولار.

وقال المندوب الروسي إن دولا جديدة تستعد الآن للانضمام إلى مجلس الأمن الدولي، ومن الممكن أن يتولى أحد الأعضاء الجدد في المجلس الإشراف على الملف اليمني بشكل موضوعي ومسؤول بدلا من بريطانيا.

وتراوح مباحثات السلام اليمنية محلها، منذ أكثر من عام، فيما يزداد الوضع الإنساني تدهوراً في اليمن مع إنتشار وباء الكوليرا فاقمه الحصار والعدوان المتواصل على اليمن منذ مارس 2015م.

ويبدو أن الحل والسلام في اليمن يتم قتله في كل مرة طالما ظلت بريطانيا وأمريكا مستفيدتين من عوائد الحرب وصفقات الأسلحة الضخمة التي تباع لدول العدوان على اليمن.

التعليقات

تعليقات