المشهد اليمني الأول/

منذ 28 شهرا تقصف السعودية وحلفاؤها اليمن، وجعلته حقلا لتجربة الأسلحة الغربية، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لكسر إرادة اليمنيين، فأخذت الحرب الطابع البيولوجي ليضاعف معاناة اليمنيين دون توجيه اتهامات للسعوديين.

قال منسق الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في اليمن جيمى مكجولدريك، مطلع العام الجاري، إن حصيلة قتلى المدنيين خلال الصراع في هذا البلد وصلت إلى عشرة آلاف قتيل، إضافة إلى أربعين ألف مصاب، ذاكرا أن الرقم يستند إلى قوائم الضحايا التي جمعتها المراكز الصحية، وأن الرقم الفعلي ربما يكون أكبر.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها الأمم المتحدة بتأكيد هذه الحصيلة المرتفعة للقتلى في اليمن؛ حيث كانت سجلت، في وقت سابق، مقتل 4200 مدنيا في الحرب.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الأسبوع الماضي أن وباء الكوليرا في اليمن أصاب أكثر من 500 ألف شخص وقتل نحو 2000 آخرين منذ نهاية شهر أبريل الماضي، وذكر تقرير للمنظمة يقدم نظرة عامة للوضع الصحي في اليمن وجود 503 ألف و484 إصابة محتملة و1975 وفاة مرتبطة بتفشي هذا الوباء منذ أربعة أشهر في هذا البلد.

وحذرت من أن الوباء المنقول عبر المياه يصيب نحو خمسة آلاف شخص يوميا، لافتة الى أن الوباء انتشر بسرعة نظرا لتدهور الأوضاع الصحية، مع وجود ملايين اليمنيين محرومين من المياه النظيفة، وقال رئيس المنظمة تيدروس أدناهوم غيبريسوس “إن موظفي الصحة في اليمن يعملون في ظروف مستحيلة”، مضيفا أن “آلاف الناس مرضى، لكن ليس هناك مستشفيات كافية، والأدوية ليست كافية، والمياه النظيفة ليست كافية”.

ومن جانبه قال ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، يوم الجمعة الماضي: “اليوم يواجه ملايين الأشخاص في اليمن مأساة ثلاثية: شبح المجاعة، وأكبر تفش للكوليرا في عام واحد في العالم، والحرمان اليومي والظلم بسبب صراع وحشي يسمح العالم باستمراره فيما كان من الممكن منعه وتجنبه ومعالجته. إن المأساة الإنسانية متعمدة ووحشية، إنها سياسية وبالإرادة والشجاعة غير المتوفرتين الآن، يمكن وقفها.”

واشار أوبراين الى أن 17 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ويواجه 7 ملايين خطر حدوث المجاعة، مشددا على ضرورة تذكر أن تلك الأرقام تمثل بشرا ومعاناة هائلة، وآباء لا يستطيعون إطعام أسرهم وأطفالا يخضعون لخطر سوء التغذية أو الأمراض.

الدور السعودي والتعاون الأمريكي

حال الحصار السعودي على اليمن ومنع المساعدات من الوصول الى الأخير الى نقص في الغذاء والدواء باليمن وهذا ما ساعد الى جانب استهداف البنى التحتية في انتشار الكوليرا بين اليمنيين بسرعة.

ويصف نشطاء حقوق الإنسان ما يحصل في اليمن بالحرب البيولوجية، فيما يرى المحللون أن أمريكا تتحمل جانبا كبير من المسؤولية لأنها تدعم السعودية في الحرب على اليمن منذ عام 2015، فيما عتمت على خبر سيطرة عناصر إرهابية على صلات بمنظمات إرهابية، على مركز زرع البكتيريا في تعز.

وقامت احدى صفحات وزارة الخارجية الأمريكية على مواقع التواصل الاجتماعي بحذف خبر سيطرة تكفيريين على قسم زرع بكتيريا السل في مستشفى تعز، ونشرهم البكتيريا المزروعة في المختبر، وقد أثار الخبر مخاوف من استخدام الجماعة الإرهابية المدعومة سعوديا، الأسلحة البيولوجية.

مصدر الوباء

ومن ناحية أخرى أعلنت مجموعة من الأطباء اليمنيين تحديدها مصدر انتشار الوباء، حيث أكدوا النظرية القائلة بأن السعودية استخدمت الأسلحة البيولوجية، وقال أحد الأطباء المشاركين في الحملة أنهم قاموا بفحص مصادر المياه في مناطق مختلفة، حيث عثروا في المياه على نوع من البكتيريا المستخدمة في الأسلحة البيولوجية.

وقال: “بعد فشل المنظمات العالمية في الحد من انتشار الكوليرا والأمراض الوبائية الأخرى، شكلنا مجموعة من المتطوعين لفحص المياه في مختبر متطور”، فيما أضاف طبيب آخر: قمنا بفحص 118 مصدرا لمياه، لنجد أن 50 منها قد تلوثت بنوع واحد من البكتيريا وهي البكتيريا التي كنت قد قتلت الآلاف في هاييتي.

أنواع جديدة من الحروب البيولوجية

ولا تقتصر الحرب البيولوجية في اليمن على نشر بكتيريا الأمراض، بل تشمل استخدام أسلحة بيولوجية أخرى، وهذا ما تثبته الحروق الغريبة التي يعاني منها المصابون اليمنيون بالقصف السعودي والتي تؤدي في نهاية المطاف الى مقتلهم.

وحتى الآن توفرت العديد من الأدلة التي تثبت استخدام النظام السعودي أسلحة ممنوعة وأخرى غير تقليدية، مثل الفسفور الأبيض، والغازات السامة. وتتحدث مصادر يمنية مطلعة عن مقتل قرابة 700 مواطن اثر انفجار قنابل سعودية أطلقت غازات مجهولة.

تقارير أجنبية

ومما عزز نظرية استخدام السعودية الأسلحة القذرة في اليمن، نشر وكالات أنباء غربية مثل موقع “ترنسند مديا سيرفس” و “غلوبال ريسيرش” تقاريرا أكدت أن الولايات المتحدة لا تكتفي بالمشاركة في العمليات السعودية ضد اليمن فحسب، بل تدير العمليات بنفسها.

وجاء في تقرير غلوبال ريسيرش أن الأوبئة أصابت حوالي 400 ألف شخص في اليمن بالكوليرا وغيرها من الأمراض القاتلة، لافتا إلى أن هذه الأمراض انتشرت بسبب باكتيريا تستخدم في أسلحة تصنعها الولايات المتحدة، اليابان -خلال الحرب العالمية الثانية- أفريقيا الجنوبية والعراق في عهد صدام ودول أخرى.

ومن جهتها نشرت صحيفة الغارديان مقالا اعتبرت فيه أن اليمن يشهد أسوأ موجة تفش لوباء الكوليرا في العالم والنظام السعودي يعد المسؤول الأول عن هذه الكارثة إذ إنه يستهدف المدنيين في عدوانه المتواصل منذ عام 2015.

وأشارت إلى أنه في ظل غياب تنديد دولي قوي بالعدوان الذي يقوده النظام السعودي على اليمن فمن الصعب توقع نهاية سريعة لهذه الكارثة الصحية والأزمة الإنسانية، لافتة ان عدد المصابين بالكوليرا في اليمن اقترب في نهاية نيسان الماضي من 450 الف شخص توفي منهم اكثر من 1900 شخص.

التعليقات

تعليقات