الشهد اليمني الأول/

تتوالى الأزمة الخليجية فصولاً. الفصل الجديد عنوانه الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني أحد كبار الأسرة الحاكمة في قطر، والذي التقى بالملك سلمان في مدينة طنجة المغربية، وكذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في جدّة.

بدا انفجار الأسارير واضحاً على الملك السعودي خلال لقائه بالضيف القطري، وفي حين أرجع البعض السبب إلى معرفة سابقة بين الرجلين، يعتقد آخرون بأن بن علي هو المنقذ للملك سلمان سواءً من الأزمة الخليجية، أو حتى في إيصال ابنه محمد إلى كرسيه بعد أن نجح في بداية الأزمة بتنحية الأمير محمد بن نايف.

إلا أن تداعيات اللقاء كانت واسعة جدّاً وتنوّعت ما بين مؤيد ومعارض، ففي حين ادّعى بن علي دخوله في “وساطة خير” أسفرت عن قرار ملكي سعودي بالسماح للحجاج القطريين بدخول الأراضي السعودية، تحدّثت مصادر قطرية عدّة عن طابع شخصي للزيارة. هذا ما قاله وزير الخارجيّة القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ليؤكده عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، في تغريدة على حسابه في “تويتر”، “زيارة خالي الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني إلى السعودية كانت فقط بهدف حل بعض الأمور المتعلقة بممتلكاته الشخصية في حائل”. في حين أنّ مجلة “نيوزويك” الأمريكية نسبت إلى مصدر قطري طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن الشيخ عبد الله يتصرف بشكل شخصي، وليس “كمبعوث حكومي” وهو الأمر الذي كان الشيخ عبدالله آل ثاني أوضحه منذ البداية.

البعض ذهب أبعد من ذلك، ليغرّد حول إقامة جبرية للشيخ عبدالله، موضحين أن تأكيد حسابه (أن يصيح موسوماً بختم الثقة من تويتر) يحتاج إلى جواز سفر لا أكثر، وهو ما تمتلك السعودية بطبيعة الحال بسبب سفر الشيخ القطري إلى جدّة ولقائه بالأمير محمد بن سلمان. وبصرف النظر عن دقّة هذه المعلومة وصحّتها، أم أنّها تأتي في إطار المواجهة السياسيّة والإعلاميّة، لا بدّ من الإشارة إلى جملة من النقاط، أبرزها:

أوّلاً: إنّ هذه  الخطوة ستؤجج العلاقات تحت الطاولة حتى لو انعكست إيجابياً فوقها، باعتبار أنّ السعوديّة، أو الشيخ بن علي، يتخطّون الخطوط الحمراء، بوساطة بن علي أحد أقوى المنافسين لتولّي السلطة في الدوحة الأمر الذي أحدث هزة داخل الأسرة الحاكمة في قطر، وفق الصحف الأمريكية. بن علي آل ثاني، هو أحد كبار الأسرة الحاكمة في قطر، وحفيد ثالث حكام قطر، ووالده الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، رابع حكام قطر، وشقيقه هو خامس حكام قطر الشيخ أحمد بن علي آل ثاني، الذي تعرض لانقلاب من طرف ابن عمه الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، والد الشيخ حمد وجد الشيخ تميم، فهل يريد استرداد الإمارة بدعم سعودي؟

ثانياً: ويبدو أن بن علي المهمّش سياسياً في بلده له ثلثي الخاطر في هذه الوساطة، بصرف النظرة عن كونه فاعلها أم أنّها مخطط سعودي. الشيخ القطري رد على وزير خارجية بلاده، نافيا عرضه أي أمر شخصي خلال زيارته السعودية، وتابع قائلا: “قد تفاعل ولي العهد مع وساطتي لأهل قطر، وأكرمني الملك ليس بقبول شفاعتي فقط بل أمر فورا بإنشاء غرفة عمليات خاصة تعمل على مدار الساعة لخدمة الشعب القطري ووضعها تحت اشرافي.” وفي الكلام وأبعاده رسائل مبطّنة، تبدأ من العبارة السلطويّة ” تحت إشرافي”، ولا تنتهي بتعزيز شعبية بن علي عند البعض كونه نجح في “خدمة الشعب القطري”، وفق تعبيره.

ثالثاً: عندما يؤكد مصدران على أن الزيارة شخصيّة، وبالتالي حتّى لو لم تكن كذلك، تحاول قطر الردّ بالمثل على أيّ مناورة سعوديّة إعلاميّة تسعى لإظهار قطر كحلقة أضعف في الأزمة الخليجية. إلاّ أن هذا الموقف جعل الشيخ عبدالله بن علي في موقف لا يحسد عليه، وقد ظهرت معالم هذا الموقف على صفحة نجله “علي بن عبدالله بن علي آل ثاني” الذي قال فيتغريدتين له: “#بيعتي_لتميم .. هذا الحساب لا يمثل ابوي الشيخ عبدالله بن علي بن عبدالله ال ثاني وحسبي الله ونعم الوكيل.. “#بيعتي_لتميم .. تعلم أبناؤنا منذ الصغر أن الوشايه والكذب هما رذيلتان من أسوء الرذائل”.

رابعاً: إن تنصّل أقارب الشيخ وأبناء العائلة الحاكمة بشكل عام من وساطة بن علي تؤكد أن هذه الوساطة قد “أزعجت تماماً” قصر الحكم في الدوحة، وفق “جيرد نونيمان” أستاذ العلاقات والدراسات الخليجية في جامعة جورج تاون في حديثه لـ”الأسوشيتد برس”. يضيف نونيمان: إن السنوات الخمس والأربعين الماضية التي عاشت فيها قطر تحت ظل الفرع الانقلابي للعائلة، شهدت إقصاءً كاملاً للفرع المؤسس الذي ينحدر منه الشيخ عبدالله آل ثاني.

خامساً: إن اللغط الذي حدث اليوم عن منع السلطات القطرية لطائرات الخطوط الجوية العربية السعوديّة بالهبوط في مطار الدوحة، لنقل الحجاج القطريين، رغم نفيها لاحقاً، تشير إلى رفض قطر لهذه الوساطة، أو المخطّط السعودي، للشيخ عبدالله الذي قال في “تغريدة” على حسابه في “تويتر”، “يؤسفني منع نقلكم عبر الطائرات السعودية من الدوحة لأداء الحج، وآمل من الإخوة في قطر التعاون لتسهيل شعائر الحج للمواطنين”.

يظهر أن السعوديّة قد أوقعت الشيخ القطري في فخّ الوساطة وإغرائه بالعودية إلى الحكم، إلا أن قطر التي تسعى بشكل كبير لرفع الحصار، لن تقبل بوساطة الشيخ حتّى لو بقي الحصار قائماً لسنوات، لأنّها ترى فيها مخطّط سعودي يهدف تكتيكياً لإظهار الجانب القطري بهيئة المُحاصِر لشعبه، لا النظام السعودي، وفق سعود القحطاني مستشار العاهل السعودي الملك سلمان، واستراتيجياً للانقلاب على الفرع الحالي للعائلة الحاكمة وإعادة الفرع المؤسس الذي ينحدر منه الشيخ عبدالله آل ثاني.

المصدر: الوقت

التعليقات

تعليقات