المشهد اليمني الأول| تقارير

تقرير/ علي جاحز

لا تبدو حكومة أحمد بن دغر العائدة حديثاً إلى عدن تمتلك القدرة على تغيير الأوضاع الإنسانية في الجنوب الذي يزداد تأزماً يوماً بعد يوم.

واتضح أن قوات «التحالف» في الجنوب، لا سيما الإماراتية، تمارس بحق أبناء الجنوب العديد من الانتهاكات، في ظلّ ما ترفعه من شعارات عن بسط الأمن والاستقرار في المحافظات «المحررة».

وتقول مصادر محلية لـ«الأخبار» إن الحكومة التي عادت إلى عدن بضغط سعودي عقب اتهامها من قبل وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بعدم المصداقية وفقدان النفوذ على أرض الواقع، لم تتخذ أي إجراءات من شأنها أن تخفف معاناة أبناء الجنوب الذين لا يزالون يعتمدون في معيشتهم على رواتبهم الآتية من صنعاء وعلى أداء فروع مؤسسات الدولة التي تُدار مركزياً من العاصمة.

على وقع ذلك، خرجت تظاهرة احتجاجية دعت إليها فصائل من الحراك الجنوبي ضد حكومة بن دغر. وقال شهود عيان إن عشرات المتظاهرين خرجوا أول من أمس في مسيرة باتجاه قصر المعاشيق في عدن، حيث مقر إقامة بن دغر وحكومته، رافعين هتافات ضد الحكومة بسبب فشلها في تقديم أي خدمات للمدينة. وقالت مصادر محلية إن تشديدات أمنية أحاطت بمنطقة المعاشيق خلال التظاهرة التي تم تفريقها بالقوة.

في ظلّ هذه الأجواء التي تسود عدن، أُثيرت في الأيام الماضية أنباءٌ عن تعذيب وانتهاكات تمارس بحق أسرى ومعتقلين في سجون سرية تابعة لـ«التحالف» تديرها القوات الإماراتية في عدن.

وكشفت مصادر للمرة الأولى عن تفاصيل الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من قبل قوات أمنية ومجموعات مسلحة تتبع بشكل مباشر لقيادات «التحالف» في عدن، تكشف تورط عناصر عسكريين واستخباريين إماراتيين في عمليات تعذيب شديدة طالت مواطنين يمنيين، إضافة إلى استمرار عمليات الدهم والترحيل.

المصادر التي تحفظت على كشف هويتها خوفاً من عمليات الاعتقال، أكدت أن القوات الإماراتية في عدن متورطة بصورة مباشرة في انتهاكات حقوقية، بينها عمليات اختطاف وإخفاء قسري واعتقالات تعسفية، إضافة إلى عمليات تعذيب مورست داخل مقر القيادة العسكرية الإماراتية في عدن.

وقالت المصادر إن الانتهاكات تبدأ منذ اللحظات الأولى للاعتقال من دون مبرر، ومن خلال عمليات دهم المنازل عن طريق قوات أمنية للإمارات، مؤكدة أنه يجري نقل المختطفين إلى السجون التابعة للسلطة المحلية قبيل نقلهم إلى السجن السري التابع للقوات الإماراتية.

وأشارت المصادر إلى أنه تجري في سجن القوات الإماراتية ممارسة أبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، من خلال جلسات تحقيق طويلة يقوم بها ضباط استخبارات وعناصر عسكريين إماراتيين، مضيفةً أن هناك أشخاصاً جرى اختطافهم وتعذيبهم ثم رميهم، وهم في حالة سيّئة، بالقرب من أحد مستشفيات مدينة عدن.

في هذه الأثناء، طالب وفد صنعاء في المحادثات المستمرة في الكويت، خلال جلسة مشتركة أول من أمس، باتخاذ خطوات سريعة لرفع معاناة أبناء مدينة عدن وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وخصوصاً الكهرباء الغائبة بصورةٍ تامة، المطلب الذي بدا محرجاً لوفد الرياض لما تضمنه من إشارات إلى عجز حكومة بن دغر.

وكانت لجنة الأسرى والمعتقلين في المحادثات قد عقدت أول من أمس جلسة مشتركة بحضور مندوب الأمم المتحدة، انتقد خلالها وفد صنعاء ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وممارسات غير إنسانية في معتقلات الطرف الآخر، خصوصاً في محافظات عدن ومأرب والضالع. وسجل احتجاجه على المماطلة المتعمدة من قبل وفد الرياض وعدم التزامهم بأي خطوة تم الاتفاق عليها مسبقاً في ما يخص الملف الإنساني وموضوع الأسرى.

في السياق نفسه، طرح وفد صنعاء مقترحاً يقضي بتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلاً للأمم المتحدة، مهمتها زيارة معتقلات الطرفين وسجونهما في اليمن، والاطمئنان على سلامة أوضاعهم الإنسانية.

وقال مصدر مطلع إن الفكرة تنطلق من حرص وفد صنعاء على التقدم في ملف الاسرى الذي يراوح مكانه، إلا أن وفد الرياض تحفّظ وتردّد في الموافقة على الفكرة وطلب مهلة.

وحول هذه الجزئية، أفاد مصدر مطلع على مجريات مشاورات الكويت بأن وفد الرياض لم يرد على المقترح بعد، مرجّحاً أنه لن يرد، على اعتبار أن مسألة السجون والمعتقلين ليست في متناول يده من الأساس.

وفيما كان من المفترض أن تنعقد لجنة الأسرى في اليومين الماضيين، أكد المصدر أن وفد الرياض لا يزال يعطّل أعمال اللجنة ويتعمّد المماطلة في إنجاز الملف الإنساني على الرغم من أنه أسهل الملفات، وقد شهد توافقاً متقدماً ولم يتبقّ سوى الخطوات التنفيذية.

التعليقات

تعليقات