كتب: حمير العزكي

بزيارة فخامة الرئيس الصماد ونائبه ورئيس اللجنة الثورية العليا لأسر شهداء حادثة المصباحي الأربعة دون إستثناء تأكد لي بمالايدع مجالا للشك أن الجميع كانوا ضحايا لأقلام عابثة فوضوية طالما حاولت إلصاق نفسها بالعمالة ، باذلة كل جهودها لاثبات الاتهامات الموجهة اليها ، مقفلة لبضع وسبعين بابا التي يمكن النفاذ من خلالها الى عذرها ، او الدفاع عنها .

إكتشفت أن الأقلام هي القاتل الحقيقي ، أقلامنا جميعا من حيث نشعر ومن حيث لا نشعر ، شاركت في هذه الحادثة المؤلمة ، شاركت في سفك دماء تلك القرابين التي افتدت وطنا من فتنة وقاه الله شرها ، ودقت ناقوس خطر أيقظ الجميع ، وكما شاركت الاقلام في قتلهم مازالت تحاول قتل تضحياتهم ، بإستباق التحقيقات واطلاق التوصيفات على أعنتها كلا حسب مايراه .

وكعادة كل قاتل عابث جدت الأقلام في التنصل من جريمتها والانسلاخ من حقيقة جرمها والافلات من مسؤولية جنايتها ، فانطلقت تضرب تلك الدماء ببعضها ، تطهر بعضها وتجعل البعض الآخر رجسا ، وتقذف التهم شررا في ثوب الوطن راجية بإضطرام النيران أن تنشغل عنها الأعين وتنجو بفعلتها في كنف الفتنة التي ظلت تنفخ في رماد جمرها بعد ان صبت عليه زيت التشويه ورمته بعود ثقاب التحريض .

كثيرة هي الأقلام المتهمة بالقتل وأكثر منها الاقلام المتهمة بالشروع فيه ، بعضها قاتلة عمدا عزمت بكل إرادتها الشريرة على إزهاق روح التعايش والتآلف مع سبق الاصرار التآمري والترصد المصلحي منذ ما يربو على العامين والنصف ، وبعضها قاتلة بالخطأ حين انبرت تصد تلك الأقلام العدوانية فأخطأت حين واجهت الحقد بغلظة الرد وحاولت صد حملات التشوية بإستدعاء حقائق الأمس القريب و قابلت التحريض بالتحفيز .

هذه النتيجة المؤسفة التي وصلنا اليها هي نتيجة التراخي في ضبط وحزم الأقلام المارقة كالسهام في جسد الصمود الوطني والثبات اليماني والجهاد المقدس في كل جبهات البطولة ، ونتيجة أيضا لإستبدال أقلامنا للحبر القراني المعتمد لمواجهة العدوان السعودي الأمريكي كأولوية مطلقة ومواجهة النفاق والإرجاف بالحكمة والموعظة الحسن ودفع الحجة بالحجة بلا فظاظة ، والانتصار للحق لا لأنفسنا ، استبدلتها بالأحبار السياسية والذاتية .

أوقفوا الأقلام القاتلة واقطعوا دابر حبرها المحرض والمثير للفتنة ، حاسبوا كل الاقلام على السواء ودون استثناء ، كل قلم بمقدار الألم الذي تسبب به وكل حرف بحجم التلف الذي خلفه ، وكل كلمة بآثار الأزمة التي خلقتها ، حاسبوها ولاتغفلوا عنها كما فعل اليمانيون القدامي حين شيدوا السد وتعهدوه من اضرار السيول وغفلوا عن الفئران التي أنقضته ، فهل تقتل الأقلام الصمود الأسطوري والنصر المرتقب المحتوم عجزت عن قتله عواصف العدوان بكل عدتها وعتادها ؟؟

التعليقات

تعليقات