بقلم: جميل أنعم العبسي

لا يوجد ما يبرر عربدة النظام السعودي وتجييره للمقدسات، وتاريخياً حتى اليوم بلغ عدد الممنوعين من الحج أكثر من مليوني حاج من مختلف أنحاء العالم، وعدد القتلى في الحج أكثر من 7400 حاج، واستصدار قوانين ولوائح وتصريحات معقدة للحج، لا يبرر ذلك البتة، عدا أن تعد المشاعر المقدسة مشروع تجاري لدر الأرباح أو أن يعود النظام السعودي لعادته القديمة بهدم الأضرحة ..إلخ.

وفي المشروع التجاري لدر الأرباح يتوقع اقتصاديون سعوديون أن توازي أرباح الحج والعمرة دخل الدولة من البترول يوماً ما بحال الإستفادة أكثر من مشاريع تنموية تستقطب أعداد إضافية من جميع أنحاء العالم لأداء مناسك الحج والعمرة.

وفي العودة للعادة السعودية القديمة “وطمس التاريخ الإسلامي” يتوقع الكثيرين أن تقود سياسات السعودية إلى ربيع صهيوني بدعشنة مكة والمدينة لهدم الكعبة وضريح الرسول صل الله عليه وآله وسلم.

* منع وصد وقتل

تؤكد صفحات التأريخ ماضي النظام السعودي الحافل بإقحام وتجيير المقدسات في صراعات مع الشام ومصر واليمن على مر عقود متوالية، الأمر الذي أثار سخط كبير على نظام المملكة في السابق والحاضر.
ويؤرخ الكاتب والمفكر الحجازي “ناصر السعيد” في كتابه “تاريخ آل سعود” كيف منع النظام السعودي عام 1812م حجاج مصر والشام من الحج بحجة أن إسلامهم لا يعجب، وفرض النظام السعودي شروط على الحجاج منها “عدم حلق اللحى، وعدم ذكر الله بأصوات عالية، وعدم القول “يا محمد”، ودفع عشر جنيهات ذهبية لكل حاج، وأن يدفع أمير الحج المصري والسوري كلاً منهما عشر جواري وعشرة غلمان بلون أبيض كل سنة”.

ويضيف السعيد: “رفض الحجاج هذه الشروط وامتنعوا عن الحج لست سنوات “مقسمين أن لا يحجوا حتى يطهروا قبلتهم من آل سعود وآل شيخ”، وضغطوا على الحكام فحرَّك والي مصر جيش التحرير العربي لتخليص الأمة العربية والإسلامية من هاتين الأسرتين “السعودية” و “الوهابية”. وبذلك تم القضاء على الدولة السعودية الاولى 1745م – 1818م، وقاد إبراهيم محمد علي باشا جيش التحرير العربي للجزيرة العربية الذي أنضم إليه أبناء اليمن وعُمان.

فيما يوثق المهندس “يوسف الهاجري” في كتابه ” السعودية تبتلع اليمن”، حادثة الحج اليماني والتي عُرفت بـ “حادثة تنومة” في عام 1921م، حين “توجهت قافلة من اليمنيين للحج “قدرت بـ 3000 رجل” في الوقت الذي كانت فيه الحرب جارية بين بني سعود وشريف مكة، فما ان وصل موكب الحج إلى وادي تنومة الواقع بين جهتي بالاحمر وبالاسمر حتى بدأت القوات السعودية بإطلاق النار عليهم حتى قتلتهم جميعاً عدا خمسة منهم، فعادوا وأخبروا الناس بما حدث”.

وفي زمن الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959م ولإعتبارات سياسية أعاد نظام بني سعود الحجاج السوريين وأعادوا كسوة الكعبة المصنوعة في مصر ورفض بني سعود أن يحج أهالي مصر ما لم يدفعوا عملة صعبة إما جنيهات استرلينية أو دولارات أمريكية .

كما منع النظام السعودي “لإعتبارات سياسية” بحسب مواقف رسمية من سوريا واليمن وغزة وقطر والعراق من زيارة بيت الله، عدا فترات متقطعة لبعض الدول حسب التجاذب السياسي، وفي ما عدا فئات في تلك الدول تدين بالولاء المطلق للسعودية سياسياً ومذهبياً، ولإعتبارات سياسية أيضاً تم منع الكثير من الشخصيات السياسية والفنية من زيارة بيت الله الحرام.

ومؤخراً أفتى عبدالعزيز آل الشيخ في عام 2011م، بأن الحج بدون تصريح ”حرام”.

كان ذلك جانب من جوانب الصد السعودي عن البيت الحرام، فيما وافق المنع السعودي للحجيج قتل أكثر من 7483 حاج في حوادث ومواسم مختلفة، وهذا الرقم معترف به رسمياً من النظام السعودي نفسه، وطالبت البعض من الدول أبرزها إيران وقطر إلى سحب إدارة ملف الحج والعمرة من يد النظام السعودي، وتسليمه إلى لجنة مختصة تضم ممثلي الدول الاسلامية، بعد “حوادث” قتل فيها أعداد كبيرة من الحجاج، منهم 717 شهيد ومئات الجرحى سقطوا مؤخراً في موسم العام 2015م، معظمهم إيرانيين.

* طمس وإخفاء المشاعر المقدسة من الوجود

يراد للمشاعر المقدسة والمعالم الدينية طمسها وإخفائها من الوجود، وهناك تسابق محموم بين بني سعود وذراعه التكفيري وبني صهيون لهدم الكعبة المشرفة وضريح الرسول صل الله عليه وعلى آله وسلم بناءاً على عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى .. وهدم المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسول الله محمد بناءاً على عقيدة تلمودية بوجود هيكل سليمان أسفل المسجد الأقصى وبالذراع الصهيونية والهدف الإستراتيجي هو القضاء على الدين الإسلامي، وبالطبع مصيره الفشل الذريع.

وكانت لليهود محاولات كثيرة لهدم الكعبة واستمرت حتى اليوم محاولات اليهود والصهاينة لهدم الكعبة والأقصى والضريح على الطريقة الإسلامية “طابور خامس” من داخل المسلمين فكانت العقيدة الوهابية التكفيرية والمتحالفة مع أسرة بني سعود وتحت شعار “دعوة التوحيد لدين الله” قام أولاً بتكفير كل من يزور قبور أولياء الله الصالحين بإعتبارها شرك بالله تعالى، وعليها قام بغزو العراق وهدم أضرحة الأولياء والأئمة، وبعد إحتلال المدينة المنورة ومكة المكرمة قام بني سعود بهدم البيت الذي وُلِدَ فيه النبي العربي محمد بن عبدالله، وهدم بيت أم المؤمنين خديجة عليها السلام، وهدم قبور الشهداء في مكة وبعثروا رفاتهم، وفي المدينة المنورة قام آل سعود بهدم قبور شهداء بدر، ودمَّر آل سعود بقيع الغردق حيث رفات المهاجرين والأنصار من الصحابة وبعثروا رفاتهم، وعندما همَّ آل سعود بتدمير القبة التي تظلل وتضم جثمان الرسول محمد صل الله عليه وعلى آله وسلم ونبش ضريحه وقف الشعب والعلماء من الحجاز والهند ومصر وكل البلاد الإسلامية وحدثت ضجّه كبرى فارتدّوا على اعقابهم خاسرين (المصدر : تاريخ آل سعود لناصر السعيد صفحة 174-175-176).

أما في التاريخ المعاصر يتكرر نفس المشهد لهدف متكرر أيضاً وبصور متعددة، ويجب ان نستوعب ونعي وندرك بأن هدفهم النهائي هو القضاء على تعاليم الإسلام الصحيحة وبدايةً من المشاعر الجامعة للمسلمين، لذلك كانت مكة ومشاعر الحج عرضةً للتجيير والقتل والموت بالجملة والمفرق، وهناك داعش والقاعدة وعلى نفس خطى بني سعود وبعقيدة التكفير الوهابية هدم الآثار وقبور أولياء الله الصالحين من سُنَّة وشيعة وصوفية والتي حتماً يراد لها أن تتوج بهدم ضريح الرسول والكعبة المشرفة فعقيدة داعش لا تكتمل إلا بهدم الكعبة وهدم قبر الرسول صل الله عليه وعلى آله وسلم.

لكن ما لا يدركه بني سعود واسيادهم هي الحرب الإلهية التي توعد بها الله سبحانه وتعالى، الذي قال في محكم كتابه الكريم: “وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون”.

التعليقات

تعليقات