المشهد اليمني الأول/

يعمل عشرات من الحرفيين (أعمار معظمهم بين الأربعين والخمسين عاما) بجد في مصنع كسوة الكعبة في مكة المكرمة لتجهيز الكسوة السوداء المطرزة بالذهب لتغطية الكعبة المشرفة أقدس الأماكن عند المسلمين. وتحاك الكسوة من الحرير والقطن وتزين بآيات من القرآن الكريم تخط بخيوط ذهبية.

ويجهز مصنع الكسوة كل عام كسوة جديدة للكعبة حيث تُكسى في موسم الحج من كل عام.

ويبلغ وزن الكسوة نحو 670 كيلوغراما لتغطي الكعبة بأكملها. ويجلب الحرير الذي تصنع منه الكسوة من إيطاليا، أما الذهب والفضة الذي يزين قماش الكسوة فيجلب من ألمانيا، وتقدر تكلفة الكسوة الواحدة كل عام بنحو ستة ملايين دولار.

وعن مصنع الكسوة، يقول المدير العام للمصنع محمد بن عبد الله باجودة إن السلطات السعودية أمرت باستبدال آلات المصنع الممتد عمرها إلى ثلاثين عاما بآلات حديثة حيث من المتوقع أن تدخل الخدمة في العام الجديد، مضيفا أن السلطات أمرت كذلك بتعيين طاقم وظيفي جديد بدلا من العمال الحاليين الذين سيحالون للتقاعد.

يُشار إلى أن الكسوة كانت تصنع سابقا في مصر حتى عام 1962، وكانت باللونين الأخضر والأحمر أو الأبيض، لكن الآن فلون الكسوة هو الأسود مع تطريز مذهب.

وتاريخيا، كان العرب بالجاهلية يتسابقون لنيل شرف كسوتها، فكان يكسوها ميسورو العرب وملوكهم وعامتهم بكل ما تيسر، إلى أن جاء الإسلام فتحمل الخلفاء هذه الكسوة وتباروا في تصميمها وإتقان صناعتها وجودة موادها كي تليق بمكانة الكعبة وعظمتها عند المسلمين.

وكان أول من كسا الكعبة بالحرير الأسود هو الخليفة العباسي المهدي الذي أمر ألا يوضع عليها غير ثوب واحد، بعد أن كانت الكسوة تتراكم عليها حتى كاد بناؤها يتداعى.

وانتقلت المسؤولية -بعد ضعف العباسيين- إلى سلاطين مصر خاصة أيام الفاطميين ثم المماليك، ثم انتقل أمرها إلى العثمانيين، ليعود بعد ذلك إلى المصريين أيام دولة محمد علي باشا حيث أنشئ عام 1818 مصنع دار كسوة الكعبة في حي “الخرنفش” بالقاهرة، وكانت تحمل من هناك سنويا إلى مكة في احتفال كبير يسمى “المحمل”.

وتشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة، وأربع قطع مكتوبة عليها سورة الإخلاص، وحزام الكعبة الذي يقارب طوله 45 مترا، وست قطع تحت الحزام مطرزة بآيات قرآنية، إضافة إلى 16 قنديلا وقطعة للإهداء.

وقبل تثبيت الكسوة، تـُغسل الكعبة المشرفة ويستخدم لغسلها ماء زمزم ودهن العود وماء الورد.

التعليقات

تعليقات