كتبت: هباء علي أحمد

ربما لم يبق أمام مشيخة قطر وهي أكبر داعم وممول للإرهاب ولما يسمى «الربيع العربي» سوى الإنكار والتنصل من أي أحد أو حليف حتى لو كان «الابن المدلل»، علها تستطيع الخروج من عنق الزجاجة التي دخلت فيه منذ أكثر من شهرين نتيجة الأزمة الخليجية.

فعلى ما يبدو تريد قطر لملمة ما بعثر وتقديم الطاعة لأشقائها وإن بطريقة غير مباشرة بزعمها عدم وجود علاقة بينها وبين تنظيم «الإخوان المسلمين» الإرهابي وهو ما جاء على لسان المدعو سيف بن أحمد آل ثاني مدير مكتب الاتصال الحكومي في مشيخة قطر، وزعم أيضاً في سياق مقابلة مع صحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأمريكية أن بلاده لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى!، ولم تدعم أو تمول الإرهاب!.

لقطر سجل طويل وحافل بدعمها للإرهاب و«للإخوان المسلمين» فحيثما حلوا وجدوا الاحتضان والدعم القطري وباتت العلاقة كالمثلث لا يذكر أحد أضلاعه حتى يتبادر للذهن الثاني والثالث، ولاسيما مع «الإخوان» فالارتباط العضوي بين تنظيم «الإخوان المسلمين» الإرهابي والمشيخة جعل من الدوحة الملاذ الدائم والآمن «للإخوان المسلمين»،

ففي مصر دعمت نظام الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي وتدخلت فيها من البوابة الاقتصادية بدعوى مساعدة الشعب المصري، فكان خراباً وفوضى وانفلاتاً أمنياً، وفي تونس كان مثله في أعقاب 2011، أما في ليبيا فدعمت ومولت المشيخة مليشيات إرهابية لها ارتباطات بـ«الإخوان» وشاركت عناصر من جيشها في عمليات إرهابية هناك، فضلاً عن تهريبها للأسلحة الثقيلة عبر السودان لتلك الجماعات الإرهابية التي ذهب ضحيتها آلاف المدنيين الأبرياء، ولقطر تاريخ أسود في سورية.. أفلم تشكل البوابة الإعلامية والمالية لدعم وتمويل وتجنيد الإرهابيين من أربع جهات الأرض ولاسيما من يرتبط وله صلة بـ«الإخوان المسلمين»؟، ألم يكن لقناتها «الجزيرة» ولمفتي «ناتو» «يوسف القرضاوي» السبق في التحريض على القتل وسفك الدماء لزعزعة أمن واستقرار سورية بما تمثله من حامل رئيسي لمحور المقاومة بامتداداته؟، ألا يعد ذلك دعماً لتنظيم «الإخوان» الإرهابي؟، ألا تشكل الخزان للإرهابيين؟، إلا إذا كان للمشيخة الوظيفية المارقة نظرة أخرى لهذه المفاهيم، وهنا إشكالية ومفارقة!.

وبعد هذا السجل, من السذاجة تصديق مثل ذاك الهراء الصادر عن المدير القطري، فلا تستطع المشيخة الاستغناء عن أداتها في بث الخراب والفوضى، وما قيل فقط للإعلام ولإيصال رسالة لدول المقاطعة مفادها تقديم الإذعان أقله في الوقت الراهن علها بذلك تكسب شوطاً إضافياً تخفف من خلاله وطأة الحصار المفروض عليها، وتعيد بناء الثقة مع جيرانها خوفاً من خيارات أسوأ تتجاوز حدود المقاطعة بعد فشل كل الوساطات لإيجاد مخرج للأزمة، وهذا يجيب عن تساؤلات توقيت الكلام والهدف والغاية؟، فجميع ما سبق محتمل في ظل الخيارات القطرية الضيقة، أما ما يتعلق ببقية حديث آل ثاني فهو ما أصبح مستهلكاً ويدعو للاستهزاء والسخرية، فهل الزعم بعدم دعم الإرهاب، ينفي عنها هذه الصفة اللصيقة بها والأبدية؟ وهل يشفع لها أمام دماء الأبرياء الذين قتلهم إرهابها وخرب ودمر دولاً آمنة مستقرة؟، طبعاً لا.. فقطر جزيرة مصطنعة وجدت لتمرير مخططات إرهابية هكذا كانت وهكذا ستبقى.

التعليقات

تعليقات