كتب/ محمد المقالح

لا اتعاطى في العادة مع مايكتبه الأخ الصديق علي البخيتي فيما يسميه (صناعة السلام )لانني اعتقد انه سلام سعودي والسعودية لا تملك لليمن سوى الحرب والدمار ولكن رسالته الاخيرة التي قال انه وجهها للسيد عبد الملك الحوثي كزعيم لانصار الله اضطرتني للردعلى ما تضمنته من مطالب سعودية بقولة ” والعروض عليكم هو كذا وكذا”

وقد بدت مطالب سعودي مستفزة لمشاعر كل يمني يحب بلده وينظر الى السعودية كعدو غاشم وإجرامي قتل الآلاف من اليمنيين ودمر كل مقومات الدولة والمجتمع في اليمن ويريد اليوم وبوقاحة غير مسبوقة في التاريخ وبعد عام ونيف من الاجرام والفشل ان يقوم الضحايا انفسهم باخراجه من بحيرة الدم اليمني الذي غرق او كاد يغرق فيها وأكثر من هذا يريد العدو ان يتحمل الضحايا انفسهم مسؤلية هذه الجريمة نيابة عنه

والخلاصة لقد كشفت الرسالة السعودية مجموعة من الحقائق من المهم التوقف أمامها بعناية وهي :-

-ان الاخ علي البخيتي يكشف في الرسالة انه كان احد وسائل التواصل بين السعودية وانصار الله وانه يمثل طرف السعودية من ناحية وانه ليس وحده ضمن مركز الاختراق السعودي لقيادة انصار الله بل الى جانبه أشخاص اخرين في قيادة انصار الله وهم الذين لا يزالون يمنحونه – كما يبدو – هذه الحضوة والمكانة لدى الاجهزة التحتية رغم ان الأخ علي البخيتي قد قطع صلته بأنصار الله تماما وأصبح في كتاباته وممارساته يبدو اكثر خصوم انصار الله عداوة وأكثرهم مطالبة بهزيمتهم وسحقهم واجتثاثهم.

باعتبارهم حركة كهنوتية عنصرية معادية لليمن واليمنين وامتداد للامامة من ناحية والجماعات الإرهابية المتطرفة والتكفيرية وقد اظهر هذه الصلة بقولة (انا نصحتكم انا قلت لكم )مشيرا الى قضايا بعينها سبق وان اخذ بها انصار الله كنصائح بخيتية بينما هو كان يعبر بتلك النصاح عن حاجة السعودية لتلك التنازلات كالخروج من الجنوب بحجة عدم وجود حاضنه لانصار الله ووجودها للسعودية وبقية المرتزقة الأجانب ومن خلال ما اسمته الرسالة بالخط السري الذي اوصل عبرها البخيتي رسالته الى السيد وهي كذلك سعودية من خلال اهتمام السعودية بالرسالة وجعلها خبرا وتحليلا في القنوات المعنية بالشان اليمني .

-ان مركز الاختراق السعودي داخل انصار الله والذي قد يكون على صلة مباشرة بالاخ البخيتي هو -كما يبدو من مضمون الرسالة- من اوصل انصار الله الى مرحلة التنازلات الكبرى الفجائية وغير المبررة كالقبول بالمبادرة والقرار ٢٢١٦،والجدل حول شرعية هادي لفترة محددة فضلا عن القبول بفكرة خطيرة مثل فكرة “تجنيب السعودية مسؤلية العدوان والتعاطي في مفاوضات مع سلطة هادي وكان المشكلة داخلية لا عدوان خارجي غاشم لامبور له ضد اليمن ”

وهذا هو الاخطر من التنازلات التي قدمت في ظهران الجنوب وفي الكويت وكل هذه التنازلات تمت بدون مبرر وفي وقت كانت الكفة فيه تميل لصالح اللجان والجيش على الارض وكانت ضربات المقاتل اليمني في جنوب السعودية تؤثر وبوضوح على الوضع الداخلي للسعودية فضلا عن ضعف وفشل السعودية عموما في حملتهاالعسكرية وتداعي تحالفها العدواني وبدء تفككه رغم انه تحالف هش وصوري في معظمه منذ نشأته -اذا ماستثنينا دور الإمارات – .

وما يؤكد ان مركز الاختراق هذا كان سعوديا ١٠٠٪ وليس طرفا ثالثا او وسيطا هي ان التنازلات التي قدمها انصار الله كانت بدون مقابل وباعتبارها مبادرات حسن نيه من جانب انصار الله انفسهم وبعنوان “الحفاظ على هيبة المملكة والحفاظ على ما ء وجهها” دون ادراك ان ذلك لايصرف في السياسة بقدر ما يصرف في “القَبَيلة ” وأنها تجرد انصار الله من اهم اوراق قوتهم في المفاوضات “كتهدئة جبهات الحدود مع استمرار الحصار والعدوان علي اليمن والقبول بعد ذلك بالمفاوضات قبل وقف العدوان والحصار ” اي الذهاب الى المفاوضات وقد جرد المفاوض اليمني من أوراق قوته اعتمادا على وهم كبير اسمه المجتمع الدولي وما سيقدمه من ضمانات لانصار الله ورسالة على البخيتي تكشف هذه الحقيقة .

-تكشف الرساله -بل هذا اهم ما فيها- ان السعودية اليوم تريد تنازلات إضافية من انصار الله غير ما قدموه من تنازلات بعنوان حسن النية ايضا ومع ان السعودية تكشّف في رسالة البخيتي -رغم تهديداتها المبطنة -بانها في وضع صعب وضعيف ومنهكة وتحت ضغط جرائمها في اليمن وتحملها مسولية الارهاب في العالم والموقف الامريكي والاوربي الذي يضغط اليوم بقوة على السعودية كطرف داعم للارهاب ونظام قرواوسطي تحول الى عبىء حقيقي على داعميه ولهذا وأمام ذلك فقد ارادت السعودية بمضمون ومطالب الرسالة ان تخرج من مازقها بالمفاوضات في الكويت وفي ان يحقق لها انصار الله كل الاهداف التي اعلنتها وفشلت في تحقيقها بالحرب .

ولهذا فالرسالة تشيد بتنازلات انصار الله في الكويت وبلياقة المفاوض اليمني من ناحية وتطالب السيد بالضغط علي لتقديم تنازلات جديدة ومرونه اذلالية اكثر مما هو عليه الحال الان وكان هنالك تنسيق في هذا الامر من ناحية وتريد من خلال الارتكاز على تلك النازلات للضغط على المفاوض لتقديم تنازلات اخرى تمثل مع سابقاتها استسلاما كاملا ونهائيا لانصار الله وهذا بالضبط هو ماتطالب به السعودية من انصار الله وليس سواه اي الاستسلام ومن خلاله اذلال الشعب اليمني واهانته والضرب بعرض الحائط بكل تضحياته وبطولات مقاتليه وصمود شعبه على مدار عام ونيف من العدوان فشل في تحقيق اي هدف من أهدافه المعلنة ولكن مقابل ماذا ؟

مقابل لاشيء سوى ان ان تقبل السعودية بانصار الله كطرف سياسي مرتهن وبدون قضية ولا امكانات ولا قدرات بل ولا ذاكره ولا تاريخ سوى البحث لنفسه او لامثال على البخيتي من اعضائه عن مقعد وزاري او مستشار لهادي او اي رئيس تافه اخر تعينه السعودية وهذا هو الرهان الوحيد الذي.

سيرضى به المجتمع الدولي عن انصار الله حسب رسالة البخيتي وتقول “سلموا بشرعية هادي لتضغط الامم المتحدة على هادي واطلبوا ضمانات من المجتمع الدولي لإلزام هادي بعد ذلك وحين تقول سلموا الوضع في صنعاء وتعز والحديدة حتى قبل وجود سلطة انتقالية وحكومة وسلموا سلاحكم قبل تشكل حكومة واطلبوا ضمانات بعد ذلك لتشكيل حكومة” ياالهي والسفالة التي وصل اليها البعض حين يقبل ان تأتي هذه المطالَب الاذلاليه لشعبه على لسانه هو!

– ومع سذاجة هذه المطالَب وكان صاحبها يتحدث مع أطفال او سفهاء غير بالغي الرشد الا ان المؤسف ان التنازلات السابقة وهي كبيرة وبنيت المطالَب الاخيرة عليها تنطلق من نفس المنطلق الساذج اي “اوقفوا الحرب في الحدود والمجتمع الدولي سيضغط على السعودية بعد ذلك لوقف الحرب والحصار على اليمن “!

وهو ما تبين خلافه فما ان اوقفنا الحرب بالحدود حتى طرحت تنازلات اخرى كالمبادرة وغيرها وبدلا من المراهنة على الامم المتحدة والمجتمع الدولي تبين ان الامم المتحدة والمجتمع الدولي ليس فقط لم يضغط على السعودية بل مارس مع السعودية ضغوطا اخرى على انصار الله وبينما كان المفاوضين في الكويت قبلت الامم المتحدة ضغوط السعودية وأخرجتها من قائمة العار في قتل أطفال اليمن وبينما كان محمد عبد السلام في زيارة طارئة الى السعودية لتخفيف الضغط العالمي عليها حول قائمة العار وجهت السعودية لمحمد عبد السلام وانصار الله عموما صفعة اهانة مضاعفة بفبركاتها حول الأسرى الأطفال الذين عرضتهم باعتبارهم مقاتلين حوثيين فيما الحقيقة انها قبضت عليهم في حوادث تهريب وخلافه .

– كشفت الرسالة بعدا اخرا من أهداف التواصل السعودي مع انصار الله والمتمثل بتجريدهم من قضيتهم كحركة تحرر وطني وجرهم الى محور الاعتدال الخليجي الصهيوني باسم اخراجهم مما أسمته الرسالة من محور الممانعه اي انه وبصريح العباره يتعامل مركز الاختراق السعودي مع انصار الله كحركة تافهة بلا قضية وكل همها ان تعترف بها السعودية وأمريكا والمجتمع الدولي وكذا الحصول على مقعد وزاري ومكانة ما في سلطة السعودية في اليمن وهو خلاف تاريخ ونشأة ومشروع الحركة تماما كما ان توقيت التواصل مع انصار الله كان له هدف اخر في هزيمتهم الاخلاقية ممثله بالمشاركة الضمنية في الحرب السعودية على حزب الله اللبناني وافقاد خطاب السيد حسن نصر الله المتضامن بقوة مع اليمن من مضمونه !

-تحدثت الرسالة عن الحفاوة المبالغ فيها بوفد انصار الله في الكويت ولكنها عزت ذلك الى حب الخليج وحرصه على اليمن وليس الى بطولات وتضحيات مقاتلينا وصمود شعبنا وحرص القتلة بهذه الحفاوة على تغطية اكبر جرائم العصر وهي الحرب العدوانية السعودية على اليمن وبدلا من ان تكون هذه الحفاوة كحفاوة ذلك الرجل الغني او ذلك المسؤل الحكومي باسرة الضحية حين يرتكب ابنه جريمة قتل او حادث مروري يطيح فيه ابن رجل فقيرحينها يحتفي الاب بالاسرة الفقيرة ويقدم لها الغالي والنفيس من اجل تغطية الجريمة وهو مستعد ان يبذل لها كل ما يملكه من مال والمهم هو ان تتنازل عن دم ابنها وهذا بالضبط ما تعمله الحفاوة الكويتيه بوفدنا المفاوض ولهذا الغرض باذات يا علي البخيتي !

اما حكاية ان العالم سيقف مع السعودية في حرب شعواء ضد انصار الله اذا فشلت مفاوضات الكويت هههه فهذا تهديد فارغ وهدفه مكشوف وهو الضغط على انصار الله من اجل تقديم تنازلات جديدة في موضوع شرعية هادي وتسليم سلاحتهم واخراجهم من تعز وغيرها وهي تهديدات لا اساس لها من الواقع وعلى العكس ففي الرسالة الكثير مما يكشف ضعف السعودية وتداعي تحالفها وخوفها من فشل الكويت ولو لم تكن السعودية ضعيفة وخائفة من عودة الحرب لما احتجزت المفاوضين في الكويت طوال هذه الفترة!

نعم السعودية لم تعد تخيف احدا يا بخيتي و لا يمكن ان يخافها احدا سوى من يستلمون اموالا ليصدقوا انفسهم انها لا تزال في وعييهم “طاهش الحوبان” بعد ان كسرها اليمنيون وكشفوا انها نمر من ورق
….. السعودية ضعيفة وتريد من انصار الله ان يخرجوها من وضعها المزري من خلال استسلامهم واذلال شعبهم بالتنازلات وهذا بالضبط اهم ما ارادت تحقيقه رسالة السعودية التي ارسلها الاخ علي البخيتي للسيد عبد الملك الحوثي بطرقه السرية الخاصة حسب قوله !

– يبقى ان اشير ان الرسالة تضمنت نكتة ظريفة وهي ان السفراء الاجانب في الكويت تركوا اطفالهم وعوائلهم في رمضان من اجل اقناع انصار الله بالقبول بالعرض السعودي وليسوا مستعدين ان يعانوا اكثر وعلى السيد ان يهتبل هذه الفرصة ههههههههه حتى انني اشفقت على السفير البريطاني والفرنسي والسيدة بتينا الذين يعانون في رمضان الكويت ما يعانيه ابناء عدن والحديدة في ظل حمى الضنك وانقطاع الكهرباء.

التعليقات

تعليقات