كتب: حُميد القطواني

وانت تشاهد حركة المتطوعين في مؤسسة بنيان التنموية في مجال التكافل الاجتماعي ترتسم امامك صورة لمحرك عملاق بحجم المسؤولية والدور والقيم الدافعة , وهم يعملون ليلا ونهاراً  سقف الدوام الذي يسثني منه فقط  من تمنعه الخصوصية  هو تحقق المهام بعزيمة وهمة وتجرد عن الذات وتحمل للمسؤولية في مواجهة العدوان الاقتصادي بما يخفف المعاناة عن الطبقة المسحوقة ويمكن من الصمود واعادة ترتيب وبناء جبهة المجتمع  التي لا تقل قداسة واهمية عن باقي الجبهات .

حركة الشباب المجاهدين والمجاهدات التطوعية  في جبهة المجتمع  ترسم مشهد لخلايا نحل مترابطة في مسار هدف سامي واحد,  فتراهم يتحركون رغم الامكانيات المتواضعة جداً ومحدودية الدعم  الا انهم نجحوا في تجهيز و تنفيذ برنامج  اضاحي العيد الذي تم توزيع فيه اكثر من 75 ثور اضحية تم توزيعها للاسر المستهدفة  على مستوى العاصمة وفق آلية تقدم فيها الخدمة وتراعي انسانية وكرامة وتعفف المستهدفين.

كما نجحوا في استمرارية مشروع اطعام مسكين عبر الافران  , الذي تقدم فيه المؤسسة الخدمة  التكافلية  لاكثر من ستة عشر الف اسرة  متعففة من الفقر على مستوى العاصمة الى جانب ذلك يقوم متطوعون اخرون على المطابخ الخيرية في اكثر من مديرية بالعاصمة كثير منها تعتمد الية التوصيل للمنازل او نقاط توزيع عبر مندوبين.

وفي هذا المسار التكافلي يقوم المتطوعون عبر المؤسسة في سعي دؤب و مستمر على مسارين حسب ما اخبرنا به احد القائمين  :
الاول: توسيع نطاق الاستيعاب ورفع مستوى الخدمات التكافلية.
الثاني: السعي وفق خطط وبرامج عمل مرحلية   لتأهيل وتفعيل  تلك الاسر  المحتاجة  ومساعدتها في الانتقال من التكافل الى التكامل لتكون اسر منتجة في المجتمع  تعتمد فيه نفسها .

صحيح ان ما تقدمها مؤسسة بنيان من مشاريع تكافلية متواضعة مقارنة بالظروف القاسية والبؤس الشديد الذي يعانيه شعبنا نتيجة العدوان والحصار وموروث فشل وفساد عقود ماضوية , الا ان  ما تقدمة المؤسسة وفعاليات اخرى من مشاريع تكافلية وبرامج تنموية  هي جهود جبارة استطاعت  ان تثقب في جدار المعاناة نافذة للامل بالنهوض, و شكلت نبض لوجدان المجتمع , واقل ما يتوجب علينا ان نقف امام تلك الجهود باجلال واكبار ودعم يستحقونه  هم و كل الفعاليات التكافلية الصادقة في جبهة المجتمع.

نموذج:
 وهنا نموذج واقعي للقائمين  على احد برامج المؤسسة رفض ان اذكر اسمه واصريت ان اذكر الموقف كشهادة لله وللتاريخ والاجيال القادمة , في ليلة العيد وانا ارافقه واسمعه يرد على اتصال زوجته التي طلبته منه مبلغ مالي لاخراج ملابس اطفالهما من المغسلة, واجابها بانه لا يملك مالاً و عليها ان تحاول تدبير امر الملابس ,وبحوزته ما جمعوه من امولاً لمشروع اطعام مسكين لم يلتفت اليها, وفي اليوم الثالث كنت معه وهو وبقية المتطوعين المواصلين الليل بالنهار  تم اعطاءهم من كيس لحم قد يزيد شيئاً قليلاً عن حصة الاسر المستهدفة, وهو كغيره يعود بعد ثلاثة ايام بذلك الكيس بعد ان انتهاء تقريباً من التوزيع ,هؤلاء وامثالهم ممن وهبوا انفسهم للشعب والقضية في سبيل الله من يستحقون ان تفتخر بهم الامة ويراهن عليهم, فكما حقق الله على ايديهم معجزة الانتصارات الكبرى واذهلوا العالم بابداعهم في صناعة وتطوير الخرداوات الى قدرات دفاع وردع بالستية فعالة هم ايضاو عبر حراثة ومكينة خياطة وحياكة ومخرطة وان كانت ادوات متهالكة وقديمة جديرون بالنجاح في اعادة تاهيلها وتطويرها لتكون منصة بالستية لاطلاق عمليات التحولات الاقتصادية الكبرى والنهوض بواقع الشعب.

رسائل المرحلة بلسان حال جبهة المجتمع  :
  الى التجار ان من يقدمون ارواحهم هم اولي الفضل علينا جميعاً ومهما كان العطاء امام عطاءهم عطاء لا يذكرناهيك عن استحقاق المتخاذلين من اولي الثروات لعنات الشعب والتاريخ واستحقاق الخزي في الدنيا والعذاب في الاخرة, لكل من يتخاذل منهم ولم يتحرك بمسؤولياته بالبذل والعطاء والتضحية تجاه شعبهم الذي يعاني الشدائد والمأسي وتداعيات العدوان وبلدهم الذي يتعرض للغزو والاحتلال ,  الذي يحتم عليهم الوقوف الى جانب هذه الحركات والفعاليات التكافلية والتنموية التي اثبتت التجارب انها اهلاً للثقة  في الصدقية والامانة وجديرة في الادارة الكفؤة لخدمة المجتمع  .

كلمة للحكومة ومؤسساتها المدنية اتقوا الله وتحملوا مسؤولياتكم تجاه وطنكم لا يكفي ان تسيروا الاعمال, ونجاح مهامكم في اي استراتيجية جادة للنهوض والبناء وتعزيز عوامل الصمود الاقتصادي في ظل هذه الظروف والمرحلة لا يشترط الموازنات العملاقة, وانما يشترط ضمير يستشعر المسؤولية وعقل يبدع في صنع استراتيجيات ادارة الوقت والسياسات والقدرات والامكانات والطاقات والخبرات المتوفرة و تسخيرها لمساندة ودعم وتنظيم حركة المجتمع التنموية والتكافلية في دورة اقتصادية مغلقة وثقوا في النجاح والتمكين من وعد الله القائل “وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضلة ” وهو من صدق وعده في جبهات الدفاع والامن عندما وجد من يتحرك بايمان وتصديق وثقة بوعود الله, او فلتتحلوا بالشجاعة واعترفوا بعجزكم واتركوا الفرصة لغيركم  قبل ان يُنفذ وعدالله فيكم بان يستبدلكم باخرين .

كلمة للمجتمع:  لنا كيمنيين ان نثق ونفتخر  ان في شعبنا رجالاً ونساءا عظماء ممن سبقوا في التحرك واضعافهم اليوم يتحركون واضعافهم يلحقون بهذه المسؤولية والثبات في العطاء والسخاء والتفاني بتجرد عن الذات يستمدون عونهم من الله ويستمدون فخرهم واعتزازهم بالانتماء لهذه الامة فنذروا انفسهم لله ووهبوا طاقاتهم ووقتهم في تحرك صادق لخدمة الشعب والدفاع عن الوطن والسيادة والحق في النهوض والبناء.

التعليقات

تعليقات