المشهد اليمني الأول/ تقرير – أحمد عايض أحمد

أي إنسان يُصدق بعد الان أن زمن المعجزات قد ولى .. في زمن رجال المعجزات شموخهم اشرقت الشمس من ورائه، من يصدق ان زمن المعجزات قد ولىّ إما أن يكون أحمقاً أو أن يكون ميتاً، لأنه لايزال يعيش ويعشش في الوهم، ولأنه لايزال يحلق عالياً خارج سياق الحقيقة و الواقع الذي يكتب الحاضر ويستحضر التاريخ ويرسم المستقبل بدماء وشهداء وبطولات تعانق الشمس.

ميدي نموذجاً.. فلا يحتاج ما تحقق في ميدي إلى الكثير من الدلائل كي يطلق عليه النصر الإستراتيجي ومن يريد أن يضيف إلى مخزونه شيئاً من هذا القبيل فلا بد من استحضار السقف العالي للأهداف التي وضعها المشروع العسكري السعودي – الأميركي الاستعماري لعدوانه على اليمن وصولاً إلى هبوطه الى مستوى الهزائم والفرار والتوسل وهو أمر ربما لم يكن يتصوره احد من إدارة الحرب العدوانية الظالمة على اليمن أصلاً.

كلّ الوقائع باتت اليوم تدلل بوضوح على أن المعارك الاستراتيجية في ميدي كمحور عمليات مركزي كجزء من جبهة جيزان بانها حُسمت يمنيا وان قائد الجيش الامريكي الذي زار جيزان مؤخرا إلى جانب أدواتها من قادات الجيش السعودي المنهار يبحثون عن طريقة للهزيمة الغير مرّه والتي تحفظ ماء الوجه فقط وإن كنا نستبعد ان يكون ذلك متوفراً لمثل هذه الوجوه العسكريه العدوانية المهزومه وعملائها.

الأمر المهم الآن هو ان ميدي تتوج الإنتصارات الاستراتيجية وتفتح طريقاً ممهداً بالبطولات الى النصر النهائي في جبهة جيزان تليها جبهات عسير ونجران لان جبهة ميدي هي من اخلّت التوازن العسكري وقلبت الموازين الاستراتيجيه بجبهات ماوراء الحدود كونها قلب الارتكاز والتكتيك العسكري .

والمهم هو ان معركة إسقاط السياج الناري الدفاعي للدولة اليمنية بثغورها الشمالية فشل الغزاة والمرتزقة فيها بل سقط السياج الناري الدفاعي الغازي بجبهات ماوراء الحدود بمنتصف عام 2015م وهذا الانقلاب الميداني جعل تشكيلات الجيش واللجان الشعبيه في وضعية المهاجم إلى اللحظة في المقابل أصبح الغزاة والمرتزقة في وضعية المدافع وهذه نتيجة تاريخية غيرت مسارات المعركة.

اليوم ونحن نبارك لجيشنا ولجاننا بطولاتهم وانتصاراتهم في ميدي ثمة دعوة للتأمل في سياق ما حدث ويحدث فلا يمكن لأي بلد في العالم أن يصمد مثلما صمد اليمن وميدي نموذج عسكري يجب أن يدرس في الأكاديميات والمعاهد العسكرية في العام وهذا الصمود الأسطوري له مقومات وثوابت وأسس وفي مقدمتها الرهان الأول والكبير كان على الله ثم على السيد القائد والجيش واللجان ووعي الشعب وهو رهان قديم متجدد أكدته ظروف عديدة واحداث متتالية فهو الجيش المقدام واللجان الباسلة الذين لم يبخلوا بالدم الزكي والعرق الطاهر ولأن الجيش واللجان الشعبيه من الشعب ومن أجل الشعب ولأن مجاهدي الجيش واللجان تخرجوا من مدرسة عسكرية أنصارية شعارها ” العزة والكرامة والنصر”.

من هنا يأتي الاهتمام بأهمية الالتفاف حول هذه المؤسسة العسكرية اليمنية الحديثة وعقيدتها وتضحياتها وان يكون جميع أبناء الوطن على أهبة الاستعداد للالتحاق بها حينما يناديهم الواجب الوطني وأن يزداد إيمانهم بقدسية الدور الاستشهادي والبطولي والإيماني الذي يسطره مجاهدينا البواسل ولاسيما أن المواطن اليمني يعيش اليوم اكثر المحطات بطولية وشرفاً بفضل تضحيات الجيش واللجان الذين يسطرون أنصع الصفحات والملاحم الوطنية المقدسه دفاعاً عن سيادة اليمن واستقلاله وكرامته.‏

ميدي ايقونة التحدي والمواجهه الاسطوريه بين المقاتل اليمني والآلة العسكرية الغربية المتطورة سواء البرية أو البحرية او الجوية، أيقونة أثبت ماهية اليمن ورجاله وماذا يصنعون في الميدان من انجازات وانتصارات سيخلدها التاريخ العسكري.. وللحديث بقية.

التعليقات

تعليقات