المشهد اليمني الأول/ العربي الجديد

ظهر قائد القوى البحرية والدفاع الساحلي التابعة للرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، في عدن، ليعلن أن السعودية وبريطانيا أبديتا استعدادهما لإعادة بناء وتأهيل وتسليح القوات البحرية، في محاولة على ما يبدو لتمييع الحقائق التي تقف وراء زيارة وفود عسكرية سعودية وبريطانية إلى ميناء عدن، رجح مراقبون أنها تهدف إلى «طرح فكرة بناء قاعدة عسكرية أجنبية» على غرار القواعد العسكرية المنتشرة في عدد من دول الجوار كجيبوتي والصومال وإريتريا.

قائد القوى البحرية والدفاع الساحلي، عبد الله سالم النخعي، ذهب، في تصريح صحافي تلقى «العربي» نسخة منه، إلى تأطير زيارة الوفد العسكري السعودي بمجرد «الإطلاع عن قرب على أبرز احتياجات القوى البحرية»، مشيراً إلى «استعداد المملكة ودول التحالف لتقديم الدعم العسكري اللازم، وإعادة بناء وتأهيل وتدريب منتسبي القوى البحرية، وخاصة المجندين الجدد المرقمين مؤخراً، والبالغ عددهم قرابة ألف مجند، للقيام بمهام تأمين خليج عدن وباب المندب والمياه الإقليمية». وكشف النخعي في تصريحه عن «تلقي القوات البحرية اليمنية وعوداً بالدعم من بريطانيا»، مضيفاً أن «وفداً عسكرياً من المملكة المتحدة زار القوى البحرية مطلع الشهر الماضي، وعرض تقديم مساعدات لإعادة بناء وتأهيل القوات البحرية اليمنية».

زيارة قيادة القوات البحرية السعودية، التي كانت بقيادة المقدم محمد السهدي، شملت جولة استطلاعية إلى عدد من المواقع البحرية بعد تفقد القاعدة البحرية. وأعلن الوفد العسكري السعودي أنه يهدف من خلالها إلى «وضع تصور لإسهام التحالف في تقديم الدعم والمساعدات اللوجستية والتسليحية المطلوبة لتمكين البحرية اليمنية من القيام بدورها السابق في حفظ الأمن البحري، ومواجهة أي تحديات أو مخاطر تمس أمن اليمن وحلفائه في دول الخليج والمنطقة برمته».

التحرك السعودي والبريطاني في عدن عزز من احتمالية نية البلدين إنشاء قاعدة عسكرية بحرية في المدينة، تخضع لقيادتهما بشكل مباشر، دون أي تدخل من حكومة هادي. ورأت مصادر، في حديث إلى «العربي»، أن «تزامن زيارة وفود عسكرية سعودية وبريطانية إلى عدن، وحرصهما على معاينة مواقع تمركز القوات البحرية ومعسكر الدفاع الساحلي، يمثل على ما يبدو أولى الخطوات العملية لمشروع القاعدة وتحديد موقعها»، مؤكدة أن «بريطانيا من خلال تواجدها في عدن كقوة استعمارية لأكثر من قرن على دراية تامة بأهمية إنشائها».
وقالت المصادر إن «بريطانيا وجدت ضالتها لتحقيق حلمها بالقاعدة في السعودية القادرة على ممارسة ضغوط على هادي للقبول بها، والاشتراك في تأسيسها نظراً للعلاقة الوثيقة التي تربط البلدين»، مشيرة إلى أن بريطانيا «تسعى لتعويض خروجها من الإتحاد الأوروبي من خلال توطيد رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، علاقاتها بدول الخليج، وبالذات السعودية، لإيجاد سوق لتسويق بضائعها بما فيها السلاح الحربي الثقيل والمعدات العسكرية الذي سيذهب جزء كبير منها للقاعدة التي من المرجح أنها ستديرها بتمويل سعودي».

وكانت بريطانيا قد احتلت عدن لمدة 129 عاماً، وبعد إخراج قواتها من المدينة في 30 نوفمبر 1967 عرضت على ثوار 14 أكتوبر استمرار بقاء عدد من قواعدها العسكرية الرمزية في الجنوب، مقابل دفع مبلغ 5 ملايين دولار لخزينة الدولة سنوياً، دعماً للحكومة التي سيتم تشكيلها من قيادات الجبهة القومية، لكن الرئيس الجنوبي السابق، علي سالم البيض، الذي عين وزيراً للدفاع في أول حكومة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد الإستقلال حتى عام 1969، عارض الإتفاق وأجهضه.

وهاهي بريطانيا تعود اليوم من بوابة حكومة هادي لوضع يدها على عدن، في غمرة الحديث عن تأجير الرئيس اليمني جزيرة سقطرى وميناء عدن للإمارات، مقابل تخلي الأخيرة عن «المجلس الإنتقالي الجنوبي»، رغم إصدار الرئاسة اليمنية بياناً، أمس الأول، اتهمت «أنصار الله» والرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، بـ«ترويج» مثل هذه الأخبار «الكاذبة والملفقة» في محاولات «للهروب من أزماتهم الداخلية وحرف انتباه الناس».

التعليقات

تعليقات