المشهد اليمني الأول/

رأى مركز «سوفان غروب» الأمريكي المتخصص في التقارير الاستراتيجية والأمنية، أن الولايات المتحدة تجد نفسها في وضع لا يمكن الدفاع عنه بشكل متزايد فى اليمن، حيث لقي ما لا يقل عن 10 آلاف مدني مصرعهم في أكثر من عامين.

وبيّن المركز أنه كثيراً ما توصف الولايات المتحدة بأنها تلعب دوراً داعماً، على الرغم من أن هذا الوصف يقلل من الطبيعة الجوهرية لهذا الدعم، حيث تقوم بتزويد الطائرات السعودية والإماراتية بالوقود، وتوفير المعلومات الاستخبارية لحزم الاستهداف. وقد أدى عدم الدقة المتكررة في الغارات الجوية التي تشنها السعودية بدعم من الولايات المتحدة إلى إدانة واسعة النطاق من قبل الأمم المتحدة، وكان آخرها بعد الغارة الجوية على منزل في صنعاء والتي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً في 23 أغسطس الماضي.

وأضاف المركز أنه، وعلى الرغم من أن التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة هو في مصلحة الولايات المتحدة، فإن الحرب في اليمن تأتي مع تكاليف إنسانية وجيوسياسية غير مقبولة، مشيراً إلى أنه وبعيدا عن المساعدة على تحقيق الاستقرار، جلبت الحرب في اليمن البؤس والأضرار التي لحقت بأجيال أفقر بلد في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة سعت إلى البقاء بعيداً عن عواقب الحملة الجوية التي تدعمها، لكن العلاقة باتت ثابتة في أذهان المدنيين اليمنيين، وبشكل متزايد في المجتمع الدولي أيضاً.

ويشير المركز إلى أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة في اليمن يتمثل بمكافحة الإرهاب وإضعاف تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، والتي فوضت بها قبل الحرب حين كانت تستند إلى شريك مستقر وموثوق به، لكن لم يعد مثل ذلك الشريك موجود الآن، حيث الوضع فوضوي جداً، سواء في صنعاء أو عدن. ولفت إلى أنها برغم ذلك واصلت مهمات طائراتها المسيرة كما فعّلت دور قوات العمليات الخاصة فى البلاد.

وأكد المركز أنه لا توجد دلائل على أن كلا الجانبين يرغبان في التوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع. وحتى لو كانت الأطراف المتحاربة مستعدة للانخراط في محادثات سلام جديدة، فمن غير الواضح أن كلا الجانبين يحافظان على درجة كافية من الوحدة الداخلية لتمثيل مصالح كل منهما على مائدة التفاوض على نحو فعال، مبيناً أنه ومع عدم وجود نهاية في الأفق والاتساع المتزايد في الفجوة بين احتياجات السكان المدنيين الذين يعتمدون على المساعدات في اليمن، وقدرة منظمات الإغاثة على توفير الأدوية والغذاء والمأوى والسلامة اللازمة، ستزداد البلاد سوءاً يوماً بعد يوم.

وبالتالي، فإن الدعم المتواصل للحرب هو خسارة جيوسياسية ووصمة عار إنسانية بالنسبة للولايات المتحدة.

ووفقاً لأي مقياس يمكن أن يحكم عليه المرء باستراتيجية الولايات المتحدة في اليمن، سواء من الناحية السياسة أو العسكرية أو مكافحة الإرهاب أو النظرة الإنسانية، فإن دعم مساعي «التحالف» الذي تقوده السعودية لحل عسكري هو فشل.

التعليقات

تعليقات