كتب: حميد دلهام

ترامب ووصله المثير للجدل إلى أروقة البيت الأبيض، لا يزال يلقي بظلاله القاتمة، على الساحتين الأمريكية والدولية.

على مستوى الداخل الأمريكي، يبدو جليا مدى الضرر الكبير الذي لحق بالشعب، فإلى جانب احداث صدوع كبيره في النسيج الاجتماعي للمجتمع الامريكي، وإعادة شبح العنصرية من جديد، يأتي قرار الساعات الأولى لوصول المعتوه، إلى فناء البيت الأبيض، في ذات السياق،، قرار مثل قمة التوحش والحقد الدفين، على سلفه أوباما الأسود، عندما أراد القضاء على أكبر إنجازاته، وخدماته الجليلية التي قدمها للشعب على مدى ثمان سنوات رئاسته، للدولة العظمى… إنه قرار إلغاء نظام الرعاية الصحية، أو ما كان يعرف بنظام (أوباما كير) الذي كان يستفيد منه، معظم أبناء الشعب الأمريكي، خصوصا الطبقة الفقيرة، و الأقل دخلا.

العجيب في الموضوع، أن القرار أحدث آثارا جانبية، و كانت له أصداء، طرقت أبواب مواضيع أخرى، تم طرحها بجدية من قبل ترامب أثناء حملته الانتخابية، تحديدا طرحه لمسألة بناء جدار فاصل، يفصل بين بلاده والمكسيك، بمعنى إغلاق كل الحدود الأمريكية أمام البر المكسيكي، وقطع كل الأواصر والعلاقات القائمة بين الشعبين الجارين، خصوصا قاطني المناطق الحدودية، والحجة في ذلك محاربة الإرهاب ، وحماية الشعب الأمريكي.

عقلية ونظرة ترامب المتغطرسة، كان لابد أن تصاب بنكسه، فيما يتعلق بالموضوع، و في نظرته الدونية للمكسيك، واستهتاره بندية الشعب المكسيكي، وأهليته في التعامل المباشر مع الشعب الأمريكي، فقد أحدث قراره إجهاض نظام الرعاية الصحية، بروز (مدينة الضرس) و اشتهارها بأسم ووضع جديد، مغاير تماما لوضعها السابق.

(مدينة الضرس)، كانت عبارة عن بلدة صغيرة لها اسم خاص، تقع في مكان ما على البر المكسيكي، و تقترب كثيرا من حدود الدولة العظمى، إلا أنها تشتهر بكثرة العيادات الخاصة بمعالجة الاسنان، مما جعلها ملاذ وحيد، أمام الكثير من بسطاء الشعب الأمريكي، ممن حرمهم ذلك القرار ، مزايا وخدمات علاجية، كانت تقدم لهم في عقر دارهم.

ولكثرة تردد أؤلائك البسطاء، والمعدمين من أبناء الشعب الأمريكي على تلك البلدة، وبأعداد لافته، نظرا لعدم قدرتهم على دفع تكاليف الطبابة المرتفعة في بلادهم، وبحثهم عن الارخص، تم إطلاق تلك التسمية الجديده عليها، لتعكس مفارقة عجيبة، فقد أصبح الشعب المكسيكي هو المتفضل، وصاحب المبادرة الخلاقة، في تقديم العون، ومد يد المساعدة، إلى الشعب الذي حرص رئيسه على كيل التهم، و تكرير الإهانات له، و محاولة الفرض عليه وإجباره على تمويل بناء الجدار المزعوم، جدار أقل ما يقال عنه، أنه جدار فصل عنصري.

في ذات السياق يقدم التؤمان العزيزان ( هارفي، و إرما) صفعة قوية، وضربة معلم ، لشخص ترامب، و مواقفه وسياساته وقرارته المشينة، كرد مباشر على تلك الرعونة، و العنجهة الغير مسبوقة، من رئيس أمريكي سابق، على الرغم من تعاقب أكثر من أربعة وأربعين منهم على ذات المنصب،، رعونة وعنجهية ضد كل شيئ، إلى درجة استهداف البيئة، من خلال الخروج من اتفاقية باريس للمناخ،، و إطلاق يد الدولة العظمى، و بشكل مستهتر، في العبث بالأمن المناخي للعالم_ إن صح التعبير _ و المساهمة بشكل فعال ومتعمد، في زيادة الإحتباس الحراري، وظهور الفساد في البر والبحر.

( هارفي، و إرما ) تؤمان خلفا من الخسائر المباشرة، في الساحة الأمريكية، و بمبالغ خيالية، تزيد عن مئتين وثمانين مليار دولار…فهل يعقل هذا السفيه المعتوه..؟

التعليقات

تعليقات