المشهد اليمني الأول/ تقرير – أحمد عايض أحمد

مهما انتجت الآلة الإعلامية الغازية من أوهام فلن يكون الغزاة والمرتزقة في حالة عسكرية طبيعية، ولن يستعيدوا حالة الثقة بانفسهم ميدانيا ولن تسعفهم اي خطط عسكرية جديدة او تغير من موازين القوة والسيطرة، هذا الأمر إنتهى، لأن قوات الجيش واللجان تجاوزت مرحلة الثقة وباتت تعيش مرحلة التحكم والسيطرة على مجريات الحرب.

هذا هو الواقع العملي والمعطي الحقيقي، من الطبيعي أن تكون هناك قوات عسكرية غازية جديدة كتعزيزات لقوات الغزاة والمرتزقة المرابطه في جبهات صرواح ونهم والجوف حيث وأن هذا الدعم اللوجستي العاجل لاشك أنه أتى وفق الحاجة المستعجلة التي طالبت بها قيادة الغزاة والمرتزقة بمحافظة مأرب.. لكن السؤال “هل هذه التعزيزات العسكري لشن هجوم عسكري كبير أم عملية إنقاذ للمرتزقه فقط”.

نحن نعلم جيدا ان قوات الجيش واللجان الشعبية خلال اليومين الماضيين شنت عمليات هجومية واسعة النطاق بجبهات صرواح ونهم والجوف وخصوصا بجبهتي صرواح ونهم حيث تمكنت قوات الجيش واللجان الشعبية من خلال تنفيذ العمليات الهجومية الواسعة والمفاجئة من السيطرة على عشرات المواقع العسكرية منها 23 موقعا عسكريا بجبهة صرواح منها 13 موقعاً عسكرياً رئيسياً وعشرة مواقع كنقاط مواجهه متقدمة اما بجبهة نهم فتمكن رجال الجيش واللجان الشعبية من احراز تقدم سريع بعدة محاور وفرض السيطرة على مناطق جغرافية له قيمة عسكرية استراتيجية متقدمة اضافة الى تكبيد الغزاة والمرتزقة خسائر بشرية وآلية كبيرة ومن ضمن هذه الخسائر وفق ما نشره الإعلام الحربي مصرع عدة قيادات عسكرية بارزة في صفوف المرتزقه لذلك شكلت هذه العمليات الهجومية حالة صدمة نفسية ومعنوية و ضرر بالغ في التموضع العملياتي للغزاة والمرتزقة بجبهتي صرواح ونهم واحدثت خلل استراتيجي عميق في سير عملياتهم العسكرية المحدودة .

الأهم استراتيجيا.. شهدت محافظة الجوف قبل أيام عرض عسكري كبير للجيش واللجان .. هذا العرض العسكري ارعب الغزاة والمرتزقة حيث وان جميع وحداتة العسكرية تم تخريجها حديثا وتعد تعزيزات عسكرية ضاربة لجبهة الجوف مما وضع في الميدان سيناريو عسكري جديد اقلق الغزاة والمرتزقة مضمونة العسكري ان الجيش واللجان يخططون لشن عمليات هجومية واسعة النطاق وبثقل ناري كبير لتحقيق انجازات عسكريه تتكلل بإكمال السيطرة على محافظة الجوف بشكل كامل هكذا تعاطت وقرات قيادة الغزاه والمرتزقه الحضور العسكري الحاشد بمحافظة الجوف وخصوصاً انه يعد اكبر عرض عسكري لوحدات عسكرية خاصة ومدربة تدريب عالي يقام بمحافظة الجوف وتم تجهيزها لخوض غمار المعركة الهجومية المقبلة من مرحلة الهجوم المرسومة من قبل قيادة الجيش واللجان مسبقاً.

بطبيعة الحال، السيد القائد عبد الملك الحوثي حفظه الله ونصره حذر في عدة خطابات من التصعيد العسكري للغزاة والمرتزقة حتى نهاية 2017م ولاشك ان التصعيد العدواني كان ملموسا بعدة جبهات لكن في المقابل أتى التصعيد العسكري اليمني مبكرا وشكل ضربات استباقية قاسية وكارثية بالنسبة للغزاة والمرتزقة مما خلط كافة الاوراق العسكرية المطروحة من قبل الغزاة والمرتزقة لتنفيذ التصعيد العسكري لتحقيق اي انجازات عسكرية ملموسة كمحاولة بائسة وفاشلة .

ومن هنا نستطيع القول ان التصعيد العسكري اليمني سبق التصعيد العسكري الغازي والمرتزق بخطوات شكلت فارق في الزمن وفارق في العمل العسكري وفارق في النتائج مما خدم رجال الجيش واللجان ميدانيا وسهل الكثير من الاعمال المعموله لتحقيقها وفق زمنيتها المرسومة.

الأمر الآخر.. إن التصعيد العسكري اليمني يؤكد حالة الجهوزية العسكرية اليمنية الضاربة التي اثبتت تفوقها وتجاوزها على قوات الغزاة والمرتزقة في حالة التصعيد الجديد المراد تنفيذه من قبل الغزاة وهذا سبب حالة نفسية ومعنوية قاسية لدى الغزاة والمرتزقة.

على الصعيد الآخر ان الحسابات العسكرية اليمنية تأخذ كل تحرك غازي بكل جدية ومسؤولية عالية وبدون تجاهل او اهمال او سخرية وخصوصا التعامل مع ابسط التحركات العسكرية الغازية باهتمام بالغ وهذا التعامل المسؤول “طبعا” هو امر مهم جدا جدا – على سبيل المثال مانشر قبل ايام عن تعزيزات عسكرية غازية وصلت الى مارب حيث تناول فريق من الاعلام ان هذه التعزيزات هي تحضير لشن هجوم واسع وفريق اخر تحدث عن هذه الحشود العسكرية بانها عملية انقاذ وفريق يتحدث عنها بان تعزيزات لاتغير شيء وانما الاعلام يتناولها كحرب نفسية تستهدف الجيش واللجان والشعبية ومن جانب ترفع معنويات المرتزقة .

على العموم.. هذه التناولات التحليلية هي إستناجات صحيحة وتؤخذ جميعها بجدية من قبل القيادة العسكرية للجيش واللجان لأن من طبيعة الحرب أن يكون التعامل العسكري مع كافة التطورات الميدانية والاحتمالات العسكرية بكل مسؤولية وان تتخذ كافة الاجراءات الدفاعية او الهجومية ضد هذه الحشود العسكرية القادمة.

وللتذكير ان التعزيزات العسكرية الغازية والارتزاقية باتت روتين يومي بكافة الجبهات، صحيح لا نقلل من شأنها ولكن لا نرفع من قيمتها الحقيقية التي لا تتجاوز حجمها الطبيعي وتأثيرها الحقيقي في مجريات الحرب.

في الختام.. إن الجبهه الشرقية “صرواح – نهم – الجوف – شبوة” تشهد معارك عنيفة وعمليات هجومية واسعة من قبل رجال الجيش واللجان الشعبية كعمليات أولى من مرحلة الإنتقال من الدفاع إلى الهجوم وما يجري اليوم من أسود الوطن هي حالة تطبيق عملي للمرحلة الهجومية التي تحدث عنها الرئيس الصماد ووزير الدفاع.

لذلك تناول الغزاة والمرتزقة طبيعة العمليات الهجومية كجرس خطر وشديد الخطورة تستدعي تعزيزات عسكرية كبيرة لمنع انهيار صفوف الغزاة والمرتزقة بصرواح ونهم والجوف وشبوة وخصوصا ان المعطيات الميدانية تؤكد ان استمرار العمليات الهجومية للجيش واللجان ستغير خارطة السيطرة العسكرية بمحافظة مأرب لصالح الجيش واللجان بغضون أيام لذلك سارع الغزاة والمرتزقة إلى إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة، لكن هل تغير هذه التعزيزات العسكرية من طبيعة مسار المعركة، الجواب “في الميدان”، وللحديث بقية.

التعليقات

تعليقات