المشهد اليمني الأول/

وجه دبلوماسيون ومحامون مدافعون عن حقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، نداءً جديداً إلى الأمم المتحدة، من أجل إجراء تحقيق دولي في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، بعد فشل تحركين سابقين في هذا الإتجاه بسبب الضغوط السعودية.

وتشكل كل من هولندا وكندا رأس حربة التحرك الجديد، الذي يهدف إلى إصدار قرار في مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، يتضمن إنشاء لجنة تحقيق دولية في حصول انتهاكات في اليمن.

ويطالب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد بن رعد الحسين، مراراً وتكراراً، مجلس حقوق الإنسان، أرفع الأجهزة الحقوقية في الأمم المتحدة، بفتح تحقيق بشأن الأوضاع في هذا البلد، الذي أدت الحرب فيه إلى مقتل 8400 شخص منذ أبريل 2015.

وأشار ممثل هولندا في مجلس حقوق الإنسان، روخوس برونك، في مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة في جنيف، عقب اجتماع للمجلس ناقش مشروع القرار المقترح، إلى «(أننا) لطالما أيدنا بقوة مطالب المفوض السامي بفتح تحقيق دولي بتكليف واضح».

وأعرب برونك عن رغبته في حصول «انخراط بناء»، ورأى أن التوصل إلى تسوية «أمر ممكن إذا كان الجانب الآخر مستعداً لفتح تحقيق دولي مستقل».

ولفت مدير منظمة «هيومن رايتس ووتش»، كينيث روث، من جهته، إلى أن «اليمن يشهد كارثة إنسانية بأبعاد تفوق الخيال».

وأضاف روث أن «ما يذهلني هو التناقض بين قساوة الكارثة، وضعف رد فعل مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة حتى الآن».

واعتبرت مديرة العمليات الميدانية في مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، جورجيت غانيون، بدورها، أن «عدم مطالبة المجتمع الدولي بالعدالة لضحايا النزاع معيب، ويسهم في كثير من الحالات في استمرار الرعب».

وانتقدت غانيون اللجنة اليمنية لحقوق الإنسان التي «أسسها ويمولها أحد أطراف الصراع وترفع تقاريرها إليه»، مؤكدة أنه «لا يمكن لها أن تجري تحقيقاً فعالاً».

وأيد مندوب صيني، حضر الإجتماع الذي قاطعته الدول العربية المؤيدة للسعودية، التحرك الجديد، قائلاً «(إننا) نتفق مع هذه التحركات بما في ذلك تشكيل لجنة تحقيق دولية لتشجيع الحل السياسي للأزمة اليمنية».

في المقابل، عبر الدبلوماسي الأمريكي، ميشيل روبيت في الاجتماع، عن «مخاوف من أن تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة كاملة ليس من المرجح أن يقودنا إلى ما نريد»، فيما قالت بريطانيا إنها تريد توافقاً بشأن قرار واحد.

وأعرب سفير السعودية، التي تقود تحركاً لإعداد مشروع مضاد بهدف عرضه على المجلس، عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تسوية، مدعياً أنه «ليس لدينا اعتراض على فتح تحقيق مستقل»، مستدركاً بأن «لدينا رأياً مخالفاً بشأن التوقيت والكيفية».

ورأى الواصل، في تصريح لـ«فرانس برس»، أن «اللجنة الوطنية اليمنية في وضع أفضل لمباشرة التحقيق في الوقت الحالي»، على الرغم من أن الأمير زيد كان أكد أن حكومة هادي، غير قادرة على القيام بمهمة إجراء تحقيق بشأن الحرب الدائرة على أرض اليمن.

يُذكر أنه للسنة الثالثة على التوالي، تسعى هولندا إلى حشد الدعم من أجل التوصل إلى طرح نص قرار بفتح مجلس حقوق الإنسان تحقيقاً دولياً.

وفي السنتين السابقتين، تم سحب نص القرار قبل طرحه على التصويت، بعدما توصلت الدول الأوروبية الداعمة للنص المطروح إلى تسوية مع دول عربية تقدمت بنصوص قرارات أكثر ليونة، تدعم قيام لجنة تحقيق يمنية.

ووصفت منظمات حقوقية اللجنة بأنها عاجزة، ومتحيزة، وتنقصها الخبرة الضرورية لإجراء تحقيق يتمتع بالمصداقية.

وجاءت التسويات السابقة التي طالت القرارات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان نتيجة لضغوط كبيرة مارستها السعودية.

التعليقات

تعليقات