المشهد اليمني الأول| متابعات

في مطلع شهر فبراير/ شباط 2004، وفي وقت متأخر من الليل في قصر فخم بالرياض، التقى اثنين من الباحثين الأمريكيين يتناقشان في سؤال كبير مفتوح منذ 11 سبتمبر 2001، مفاده ” ما هو الدور الذي لعبه المسؤولين السعوديين في تنفيذ هذه العملية؟ “.

هكذا بدأت “هآرتس” تقريرها للحديث عن هجمات 11 سبتمبر مشيرة إلى أن “فهد الثميري” الدبلوماسي بالقنصلية السعودية في لوس أنجلوس في ذلك الوقت كانت الشبهات تدور حوله, حيث زار إمام المسجد بالمدينة والتقى اثنين من الخاطفين. حينها أدرك المحققون الأمريكيون أن هذه الزيارة هي الخطوة الأولى في كشف أسرار الدور السعودي في تنفيذ هجوم 11 سبتمبر.

وبحسب “وطن” لفتت الصحيفة في تقرير إلى أنه برغم من هذا وفي كل المقابلات التي استمرت أربع ساعات، نفى الثميري ذلك الشاب الذي كان في بداية الثلاثينات من عمره أي صلة له مع الخاطفين أو أقاربهم، واستمر في إنكار التهم وادعى أن شخصا ما يرغب في تشويه سمعته، وحينها كتب معدو التقرير أن تقديراتهم أن الثميري يتعمد الكذب ومع ذلك لم تكن هناك وثائق مكتوبة ضده أو ضد مسؤول سعودي آخر تكشف مساعدتهم في تنفيذ هذه المؤامرة.

وأشارت هآرتس إلى أنه بعد مرور ما يقرب من 15 عاما على الهجمات الإرهابية، تم الكشف عن الدور السعودي بعد نشر تقرير للكونجرس عام 2002 بشأن هجمات 11 سبتمبر، والذي يتكون من 28 صفحة، ويناقش الدور السعودي في الهجوم، ليتأكد مجددا أن كل القرائن التي ظهرت والمسائل المتعلقة بالثميري واثنين من الخاطفين كانت الأكثر إثارة للاهتمام، وأن التدخل من الحكومة السعودية أو غيرها جاء عبر القنصلية الرسمية في لوس أنجلوس.

وأوضحت وثيقة لمكتب التحقيقات الفدرالي في عام 2012 عرضت العام الماضي من قبل فريق التفتيش المستقل أن الثميري رافق الخاطفين والتقى معهما وظهروا جميعا معا في بداية شهر فبراير/ شباط عام 2000، حيث كانوا يأكلون في مطعم بالقرب من مسجد في سان دييغو، لكن في وقت لاحق قال مكتب التحقيقات الفدرالي إن لقاءه مع الخاطفين كان عرضيا واشتبه مكتب التحقيقات الفدرالي في أن التهديدات والإعداد للعملية تم في اجتماع مع إمام مسجد والثميري قبل لقائه مع الخاطفين في مطعم قريب من المسجد.

وما زاد الأمور تعقيدا أنه في ذلك الوقت كان الثميري عضوا من شبكة ممثلين عن وزارة الشؤون الإسلامية السعودية في الولايات المتحدة وأشرف هؤلاء الممثلين على بناء المساجد وتدريب رجال الدين ونشر مبادئ الحركة الوهابية.

وتقرير الكونغرس شمل ملابسات الهجمات الإرهابية في عام 2001 مع قائمة من القرائن الرائدة في كاليفورنيا، وكانت معلومات مكتب التحقيقات الفيدرالي والمخابرات المركزية ووكالة الاستخبارات المركزية سجلت في ملحق سري لم يكشف عنه للجمهور، حتى تم السماح مؤخرا بالكشف عن هذا الدور والسماح بإقامة دعوى قضائية نيابة عن أسر الضحايا ضد المملكة العربية السعودية في المحكمة.

التعليقات

تعليقات