المشهد اليمني الأول| تقارير

عاد صوت الميدان ليعلو على صوت المسار السياسي المجمّد في الكويت، وسيفتح تقدّم الجيش واللجان اللشعبية باتجاه قاعدة العند العسكرية المجال أمام تحريك عجلة المحادثات بالتزامن مع نية إسماعيل ولد الشيخ تقديم «خريطة طريق» لحلّ الأزمة قريباً

في وقت ما زالت فيه المحادثات اليمنية تراوح مكانها، سرق الميدان اليمني الأنظار مجدداً، بعدما شهد أحداثاً مهمة من المتوقع أن ترخي بثقلها على مسار المحادثات، وتعيد الحياة إليه.

وأحرز الجيش اليمني واللجان الشعبية أمس مزيداً من التقدم باتجاه قاعدة العند العسكرية الواقعة جنوبي اليمن، في خطوة عسكرية استراتيجية، إذ إن العند هي أكبر قاعدة عسكرية في اليمن، وتتخذ منها القوات الأمريكية الخاصة العائدة حديثاً إلى هذا البلد مقراً لها، كما أن السيطرة عليها تتهدد المحافظات الجنوبية بالسقوط بيد الجيش و”اللجان الشعبية” من جديد، بعدما خرجت منها قبل نحو عام.

في هذا الوقت، أبلغ المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، مجلس الأمن، أمس، بأنه سيطرح على أطراف الأزمة خلال الأيام القليلة المقبلة، «خريطة طريق تستهدف إنهاء الصراع واستعادة مسار عملية سياسية سلمية في البلاد».

وقال ولد الشيخ في إفادة قدمها إلى أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تليفزيونية، إن مشاورات الكويت تستهدف «التوصل إلى اتفاقية سلام مستدامة وشاملة بغرض إحلال الأمن والاستقرار لليمن ولشعبه وتمثل ومضة أمل لمنطقة الشرق الأوسط المبتلية بسلسلة من النزاعات الإقليمية والدولية».

وستستند خريطة الطريق، وفقاً لولد الشيخ، إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 وتشكيل حكومة وحدة وطنية تقدم الخدمات الأساسية وتحقق الانتعاش الاقتصادي. كذلك، ستشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون مسؤولة عن إعداد حوار سياسي بشأن الخطوات الباقية للتوصل إلى حل سياسي شامل يتضمن القانون الانتخابي وتفويض المؤسسات التي ستشرف على الفترة الانتقالية وإكمال مسودة الدستور.

وناشد ولد الشيخ أطراف الصراع اليمني «ضرورة تقديم التنازلات اللازمة من أجل التوصل إلى اتفاق شامل يحفظ سلامة اليمن ومواطنيه».

وفيما زاد شهر رمضان من بطء وتيرة الجلسات واللقاءات في الكويت، عاد الميدان إلى رسم معادلات جديدة قد تؤثر بالمحادثات ومآلاتها. وتمكن الجيش و«أنصار الله» أمس، من السيطرة على جبل جالس القريب من قاعدة العند الجوية، بعد معارك عنيفة أوقعت عشرات القتلى. وأكد المتحدث باسم القوات اليمنية الموالية للتحالف السعودي، علي المنتصر، أن «الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح استولوا على جبل الجالس».

وعلق وزير الخارجية في حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، عبد الملك المخلافي، على هذا التقدم بالقول إن «التصعيد العسكري يدمّر أمل السلام ويمثل تحدياً للمجتمع الدولي». وأشار عبر موقع «تويتر» إلى أن «مندوب اليمن في الأمم المتحدة (خالد اليماني) سيحيط مجلس الأمن في اجتماعه اليوم بالتصعيد العسكري الجديد للمتمردين (أنصار الله) وجرائمهم في القبيطة (بمحافظة لحج جنوبي اليمن) واحتلال جبل جالس (مطل على قاعدة العند الاستراتيجية)».

وتقع العند في محافظة لحج جنوبي البلاد، وقد سيطرت عليها القوات الموالية للتحالف السعودي في تموز الماضي. وكان مصدر عسكري موالٍ لحكومة هادي، قد أفاد بأن «الحوثيين وحلفاءهم شنوا هجوماً للسيطرة على جبل جالس الواقع على مسافة 20 كلم من القاعدة»، مضيفاً أنه «بات بإمكانهم الآن استهداف القاعدة بصواريخ كاتيوشا».

وفي إطار ردّه على تقدم الجيش و«اللجان»، شنّ طيران التحالف السعودي سلسلة من الغارات، طاولت إحداها منزلاً سكنياً، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين، هم أفراد عائلة واحدة. إلى ذلك، أعلنت قيادة «التحالف» أمس، اعتراض صاروخ بالستي أطلق باتجاه مدينة مأرب، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

“جريدة الأخبار اللبنانية”

التعليقات

تعليقات