كتب/ د. أحمد صالح النهمي

لا بد لهذه الحرب العدوانية الظالمة على بلادنا أن تتوقف، ولا بد للحياة أن تعود إلى طبيعتها، بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل سينجح اليمنيون هذه المرة في التخلص من هيمنة السعودية ويخرجون عن وصايتها ويستقلون بقراراتهم السيادية بعيدا عن مراكز قوى النفوذ العالمية بعد هذه التضحيات الكبيرة التي قدمها اليمنيون خلال أكثر من خمسة عشر شهرا من أجل بناء وطنهم المنشود؟

أم ستنجح قوى العدوان بالمسار السياسي في فرض هيمنتها وتحقيق أهدافها بعد أن عجزت عن فرضها بالمسار العسكري؟

السعودية بكل صراحة لا تريد على حدودها الجنوبية دولة يمنية قوية ترتكز على النظام الجمهوري، والديمقراطية والحرية والعدالة، ذلك ما تقوله بصراحة حقائق التاريخ والجغرافيا، وما لا يعرفه جيلنا أن السعودية لم تعترف بالنظام الجهوري في اليمن إلا في مطلع السبعينيات وبإشارة أمريكية وبشروط انتهازية تنال من سيادة اليمن وقراراته ، وبعد أن طوعت كثيرا من القوى الجمهورية لتدور في مداراتها وتعمل على خدمة مصالحها .

إن هذه الرغبة السعودية تلتقي مع الرغبة الأمريكية، فالأمريكان في حقيقة الأمر كما يقول (نعوم تشومسكي) يسعون إلى عرقلة قيام الأنظمة الديمقراطية في الوطن العربي، ويشجعون الديكتاتوريات المستبدة الغليظة، ويتعهدون بحماية الأنظمة الوراثية في السعودية ودول الخليج حفاظا على مصالحهم بالدرجة الأولى، وبالتالي فإن قيام دولة ديمقراطية يمنية قوية مستقرة يرونها خطرا يهدد الأنظمة في السعودية والخليج والمصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة العربية، ولهذا يسعون إلى وأد حركة التغيير الحقيقية في اليمن، واستبدالها باتفاقيات بين الأطراف المتصارعة بما يفضي إلى قيام دولة يمنية هشة تتصارع أجنحة الحكم فيها على السلطة والثروة، مع الإبقاء على هاجس التقسيم والانفصال حاضرا في الوعي المجتمعي .

وبناء عليه فإن أي اتفاقيات بين الأطراف المتحاورة أو مبادرات لمجلس الأمن والأمم المتحدة لا بد أن تراعي حتى يكتب لها النجاح جملة من الحقائق التي تلبي رغبة الشعب اليمني وتعبر عن تطلعاته ، وأهم هذه الحقائق ما يلي : ـ اليمن دولة حرة مستقلة قادرة على إدارة شؤون نفسها ، ولا يمكن بحال أن تخضع مجددا للوصاية للسعودية أو لأية وصاية من دولة أخرى ، ولا بد من رفع الحصار بكل أشكاله، وخروج الجيوش الغازية المحتلة من كل شبر من أراضي الوطن وترابه الطاهر.

السعودية دولة عدوانية قادت حربا ظالمة على اليمن، وتتحمل آثار الحرب ونتائجها حاضرا ومستقبلا، ومن السذاجة تصوير المشكلة اليمنية على أنها صراع بين أطراف يمنية متنازعة، وأن السعودية تلعب دور الوسيط المحايد ، فلا يمكن أن تتناسى الأجيال المتلاحقة جرائم السعودية في اليمن .

لا شرعية إلا للشعب اليمني ، فهو وحده كما ينص الدستور مصدر الشرعية، ومحاولة فرض شرعية هادي على الشعب اليمني خدمة لقوى العدوان وتبريرا لجرائمها مستقبلا أمر مرفوض ولا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال ، وهادي وكل من استدعى العدوان على وطنه وبارك جرائم الحرب يفترض إسقاط الجنسية عنهم، فضلا عن إعادتهم حكاما على الوطن.

إن الدماء اليمنية التي استطاعت اليوم أن تكشف كثيرا من الحقائق للعالم ، فأظهرت سوأة الأمم المتحدة، وعرت العلاقة العضوية بين الصهيونية العالمية وأنظمة السعودية والخليج، فإنها غدا لقادرة على إسقاط عروش الطغاة المعتدين، وإن غدا لناظره قريب.

التعليقات

تعليقات