المشهد اليمني الأول| متابعات

دلّت مؤشرات عدة أخيراً على بُعد التسوية السياسية للأزمة اليمنية، أهمها أن الرياض لا تريد حلاً عاجلاً وتركز على استمرار التهدئة على حدودها، وأن الحلّ السياسي لن ينفصل عن الملفات الاقليمية الأخرى من البحرين إلى سوريا

في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، قدم مبعوث الأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ خارطة طريق للسلام في اليمن، مؤكداً أن الأطراف تُجمع على ضرورة التوصل إلى حل سلمي، فيما اعترف في الوقت نفسه بالحاجة إلى بذل جهود جبارة لإنجاح المفاوضات المستمرة في الكويت.

ويمكن لولد الشيخ وضع جداول زمنية متقاربة وتقديم ضمانات دولية لتطبيق طرحه، فيما بات معلوم أن النقاش في لقاءات الكويت قد وصل إلى مرحلة البحث في جوهر القضية بين الطرفين. غير أن المسألة لم تعد مرتبطة بالطرفين بقدر ما هي تتعلق بمستقبل المنطقة برمتها ومنها اليمن، وخصوصاً أن الطرف المحسوب على الرياض يدرك تماماً أن القبول بالحلول الوسط يعني انتصاراً لصنعاء.

وفيما ترافق التصعيد العسكري في اليمن مع تصعيد شامل في المنطقة، بدءاً من البحرين حيث أقدم النظام البحريني على سحب الجنسية من الشيخ عيسى قاسم، وصولاً إلى تسخين جبهة حلب السورية من قبل حلفاء السعودية، علمت «الأخبار» بأن السعوديين يركزون في مفاوضاتهم مع الجانب اليمني على تثبيت الهدنة على الحدود بين البلدين وجعلها مستدامة وفصلها عن الجبهات الداخلية.

فالسعودية تحاول التخلص من عبء مواجهة الجيش و«اللجان الشعبية» على الحدود وإبقاء الوضع اليمني الداخلي في دائرة الفوضى وعدم الاستقرار.

من جهتهم، يتنبه اليمنيون إلى المخططات السعودية، من خلال الصمود السياسي لوفدهم في الكويت أمام الضغوط السياسية وإحداثه خروق مهمة في المنظومة الدولية لجهة تفهم مطالبه، بالتزامن مع تقوية الجبهة الداخلية والردّ على الهجومات العسكرية من خلال توجيه الجيش و«أنصار الله» ضربة قاسية للقوات المتحالفة مع الرياض، ولا سيما التقدم في محافظة لحج الجنوبية والسيطرة على جبل جالس الاستراتيجي القريب من قاعدة العند العسكرية، إضافة إلى تحقيق تقدم كبير على جبهتي مأرب وفرضة نهم شرقي صنعاء.

وجاء التقدم على جبل جالس والمناطق الأخرى في الوقت الذي أفادت فيه المعلومات بأن السعودية وحلفاءها كانوا يتجهزون لعملية «تحرير صنعاء».

وفي الأيام الماضية، برز تشدد سعودي على المستويين السياسي والأمني، وذلك بعد زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المستمرة إلى واشنطن، حيث ظهر العديد من المؤشرات التي توحي بأن الرياض ليست مستعجلة على الذهاب إلى تسوية سياسية شاملة مع الجانب اليمني.

ومن هذه المؤشرات:

أولاً: الاحتضان الشديد لوفد الرياض في الكويت من قبل مجلس التعاون الخليجي واللقاءات المتكررة مع أمينه العام عبد اللطيف الزياني، وكذلك اللقاء الذي عقده الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مع وفد الرياض من دون اللقاء بوفد صنعاء.

ثانياً: تراجع السعودية وحلفائها عن النقاش في موضوع الرئاسة في المرحلة الانتقالية والإصرار على شرعية الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي بعدما كان الحديث عن المدة التي سيتولاها من دون صلاحيات، إلى حين تأليف حكومة وفاقية، بالترافق مع حملة إعلامية كبيرة لتلميع صورة هادي.

ثالثاً: التلويح الدائم من قبل ولد الشيخ بالورقة الاقتصادية وإظهار خشيته من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والتداعيات التي سوف تلحق بـ«أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام»، جراء هذا الانهيار.

رابعاً: إلزام حكومة أحمد بن دغر بالعودة إلى عدن رغم انفلات الوضع الأمني وعدم قدرتها حتى على حماية نفسها أو رفع العلم اليمني فوق القصر الرئاسي في المعاشيق. وتمنع السعودية بعض وزراء هذه الحكومة من السفر إلى الرياض لإجبارهم على مزاولة عملهم من عدن.

خامساً: احتواء الرياض موقف أبو ظبي بعدما أعلنت الأخيرة انتهاء دورها العسكري في اليمن بتأكيدها تحقيق أهدافها والمشاركة الإعلامية والدعائية مع الإعلام السعودي والترويج للتحضيرات لعملية «تحرير صنعاء».

سادساً: استفادت السعودية من المفاوضات الجارية في الكويت بين الأطراف اليمنية لتُظهر أن المشكلة القائمة حالياً هي بين هذه الأطراف، ولتقدم نفسها على أنها راعية لهذه المفاوضات، ساعدها على ذلك الانخفاض في حدة العمليات العسكرية وخصوصاً على الحدود.

لقمان عبدالله ـ جريدة الأخبار اللبنانية

التعليقات

تعليقات