المشهد اليمني الأول| متابعات

منذ مايقارب الأسبوع ويزيد زار الامير الشاب / محمد بن سلمان آل سعود نائب ولي العهد السعودي لبلد العم سام وتجول في أروقة أهم دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الامريكية ، حيث زار وزارة البنتاجون ، وزار وزارة الخارجية الامريكية ، وإلتقى بكبار ممثلي الكارتيلات الإحتكارية الأمريكية صانعة القرار الإقتصادي العالمي ، وزار وزارة الأمن الداخلي والاجهزة الموازية  ،

كما زار السيد/ مارك زوكربيرغ مصمم شبكة  الفيس بوك واحد اهم مالكيها ، وأختتم الزيارة الرسمية بلقاء سيد البيت الأبيض الرئيس / باراك أوباما وبعدها تفرغ الامير الشاب للقاء الامين العام للأمم المتحدة لترميم العلاقات المتصدعة بين السعودية والأمم المتحدة ، مع سيد المبنى الشاهق للأمم المتحدة !!!

الذي أغضب المملكة السعودية كثيراً بإدراجها ضمن قائمة العار السوداء لأيام معدودة بجريمة مدوية هي قتل الأطفال اليمنيين قبل ان يتم الضغط ( المالي ) على السيد / مون  لإخراجها من القائمة السوداء (مؤقتاً ) بإعترافه المُخزي حينما صرح وقال ( انه أصعب قرار اتخذته  في حياتي ) .

زيارة الأمير الشاب الطامح الجامح لعرش المملكة في هذه الضروف تحتاج الى علاقات عامة واسعة لدى سادة البيت الابيض والدوائر الأخرى التي تجيز هذا الإستحقاق ( الملوكي ) لإدارة أغنى دولة نفطية عربية واسلامية وهي الدولة الحليفة إستراتيجياً للولايات المتحدة الامريكية بعد العدو الصهيوني “إسرائيل” ويشكلان معاً حلفاً واحداً منذ مايقارب سبعة عقود ونيف ،

بإستثناء المرحلة الأخيرة لولاية باراك أوباما وعقيدته المعبر عنها في حواره الشهير مع صحيفة ( ذا أُتلانتك ) لشهر مارس 2016م والذي انتقد فيه بشده سياسات المملكة السعودية وطالبها بتغيير راديكالي في سياستها الداخلية والإقليمية برمتها .

ما يهمنا نحن اليمانيين اين نحضر ؟؟؟  وأين تبرز قضيتنا في هذه الزيارة الهامة خاصة والسعودية تشن علينا حرباً بربرية ووحشية استمرت  منذ ال 26 مارس 2015م وحتى لحظة كتابة هذا المقال .

اين اليمن وضحاياه بالآلاف من جراء عدوان السعودية وحليفاتها في محطات زيارة الأمير لدى تلك الدوائر ؟

المحطة الأولى :

في زيارته لوزارة الدفاع تم البحث في إستمرار تفعيل الاتفاقات العسكرية الموقعة بينهما وهي بمليارات الدولارات ، وبموجبها تم ويتم تزويد المملكة لكافة انواع الأسلحة بما فيها تلك القنابل العنقودية والتي أجاز الكونجرس الامريكي في الإسبوع الماضي في دورته الاعتيادية توريدها للملكة ، إجاز تزويد السعودية بالقنابل العنقودية التي حصدت الآلاف من أرواح اليمنيين في هذه الحرب الظالمة ، علماً بان المجازر الرهيبة تم توثيقها في تقارير محايدة لمنظمة حقوق الانسان ( الهيومن رايتس ) ، ومنظمة العفو الدولية ( الإمنستي ) ومنظمات الأمم المتحدة العديدة ٠

كيف لا وأميركا أكبر دولة مصدرة للأسلحة التقليدية الفتاكة ، والسعودية هي من أهم أكبر دول العالم إستيراداً  للأسلحة الأمريكية  ، وتجاوزت قيمة العقود المُبرمة بينهما السبعة مليارات في العام 2015م٠

المحطة الثانية :

تشير المعلومات بان زيارة الأمير لوزارة الأمن الداخلي بحضور مندوبي الأجهزة الامنية المختلفة ك CIA ، FBI وأجهزة مكافحة الإرهاب وخلافه ، والتي تشير كل الأنباء الصادرة عن وسائل الاعلام العالمية وبضمنها الامريكية بشأن رعاية وتمويل السعودية لتنظيمات إرهابية كالقاعدة وداعش ، وأنها  ضالعة بشكل مباشر وغير مباشر في ذلك الأمر ،

ولهذا وجب التنسيق الحقيقي بين الطرفين  في مجابهة الاٍرهاب ، كما تناولت المباحثات حجم التنسيق الأمني الإستخباراتي لحرب السعودية وحليفاتها على اليمن ، وتنظيم المزيد من التنسيق بين كل هذه الأجهزة في دعم العدوان بالمعلومات والنظم اللوجستية كي تحقق مرامي واهداف العدوان ،

خاصة بعد ان تبين لهم جميعاً حجم الصمود والإستبسال للمقاتل اليمني في كل الجبهات بما فيها جبهة الحدود الجنوبية للملكة السعودية ، وان الحرب في اليمن لم تعد نزهة مسلية وان كلفتها المادية والبشرية تتعاظم ، وقدرت العديد من الدوائر الامريكية بان التكلفة اليومية للحرب باليمن تقدر ب 200مليون دولار يومياً ، وهذا رقم متواضع مع تقديرات مراكز بحث أوروبية وأمريكية أخرى ٠

المحطة الثالثة :

اما زيارته ولقائه بممثلي الكارتيلات والشركات الاحتكارية العابرة للقارات فهي منصبة على ترجمة مشروع الامير الشاب ورؤيته الإقتصادية الإستراتيجية للسعودية في العام 2030م ، وهي رؤية ان تحققت ستنقل السعودية من دولة ريعية طفيلية معتمدة على عائدات النفط الى دولة صناعية قوية ، لكن بسبب الحرب على اليمن ظهرت مؤشرات إقتصادية مالية داخلية لاتبشر السعودية بأسواقها الداخلية وعلاقة الميزان التجاري مع الخارج بالخير ،

وأنها كي تمول هذه الاستراتيجية الطموحة لجأت الى مبداء التقشف المباشر وسحب الدعم على عدد من المواد الاستهلاكية للمواطنيين السعوديين وفرض الضرائب على الدخول وهي تحدث لأول مرة في تاريخ المملكة ، وكأن لسان حال مواطنيه يقولون وداعاً لمرحلة النعيم والرخاء الإستهلاكي ٠

المحطة الرابعة :

زيارته للخارجيةالامريكية أشارت لحجم الانتقادات الهائلة الموجهة للجانب السعودي في دوره المباشر في الحروب التي اشعلتها في كلٍ من العراق وسوريا واليمن والبحرين وليبيا ، وعليه كيف يمكن تجميل وتحسين صورة السعودية دبلماسياً امام العالم وكيفية الرد على كل هذه الانتقادات الواسعة  التي تتعرض لها السعودية جراء سلوكها الطائش وغير المدروس في المنطقة برمتها .

المحطة الخامسة :

زيارته للسيد/ مارك زوكر بيرغ صاحب ومصمم شركة الفيس بوك ، فتشير الى رغبة الامير في الاطلاع عن قرب حول جديد فلسفة عمل هذه الشبكة الاجتماعية العالمية ووضع المزيد من آليات الرقابة على مستخدمي هذه الشبكة الإجتماعية  العالمية الفيس بوك من مواطني المملكة خاصة اذا ما عرف القارئ بان العديد من نظم التواصل محضور الإستخدام في المملكة .

المحطة السادسة :

زيارة الأمير لسيد البيت الأبيض الرئيس / باراك بن حسين أوباما ، انني شخصياً لم اخفي إعجابي الكبير لهذا الشاب الأسمر الألمعي باراك الذي إقتحم وكر النسور الكاسرة في مدينة واشنطن ودهاليز صنع القرار الأمريكي ، إذ حجز بجدارة بارعة مكاناً مرموقاً في منصة التاريخ العالمي الوثير ، نعم فتاريخ شاب فقير كما كان يسمي خطواته هو في كتابه الذي ألفه قبل ان يغدو رئيساً بعنوان ( لدي عِرق من أبي ) ،

تقدم بثقة غير معهودة من بين أفقر الأوساط الشعبية في أميركا ، فهو نصف اسود ونصف مسلم  لأبوه حسين ، ونصف مسيحي ونصف أبيض لامه السيدة / ستانلي آن دونهام هذا الرجل عصامي صلب كوالده الكيني الأخ / حسين بن أوباما الذي شد رحاله في منتصف القرن العشرين من بين غابات كينيا الوافرة الخضرة ليهاجر للعلم الى أميركا بلد الأحلام والطموحات للعديد من شباب العالم أجمع ليحوز على مقعد في أرقى جامعات العالم هي جامعة هارفارد العريقة ،

نعم كنت ولا زلت معجباً بقصة نجاحه الطاغي ، لكن إدارته بسياساته للبيت الابيض وأميركا والتحكم في مصائر شعوب العالم شيئ آخر ومختلف ، ويتعارض مع ابسط القيم التي ورثناها من الثقافة العالمية والإنسانية ، نعم سياسات حكومات الولايات المتحدة الامريكية أدمت وجه البشرية كلها بالعديدين من القرارات والنزوات الجائرة ، اليست هي من قذف القنبلة النووية على مدن نجزاكي وهيروشيما اليابانيتين ، هي من ساهمت بطرد اهلنا بفلسطين من ارضهم ومكنت العدو الصهيوني من احتلال فلسطين ، ودمرت أفغانستان ، واعادت العراق العظيم مائة عام الى الخلف والأمثلة عديدة لا حصر لها في انتهاكها الفاضح لحقوق الانسان بالعالم قاطبة ،

وفي عدوان التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن فقد حُظيت  وسياستها باليمن بغطاء لوجستي وإستخباري وسياسي لاحدود له على اليمن ، إذا فمعظم السياسات الامريكية وقراراتها لم تكن في صالح الشعوب بالعالم قاطبة ، فخارطة الكون قد تكون أجمل بدون الولايات المتحدة الامريكية ، وهذا رأي العديد  من مثقفي ونُخب العالم أجمع.

لكن ما استخلص من تعاليم وتوجيهات للأمير الشاب من قبل سيد البيت الابيض مايلي : التزام بالحل السياسي لليمن والتزام بإعادة إعمار ما دمرته السعودية وشريكاتها في الحرب على اليمن ، وهذا هو مربط الفرس كما يقولون .

المحطة السابعة :

زيارة الامير الشاب للسيد بان كي مون الامين العام للأمم المتحدة هي مهمة لطرفي المعادلة ، فهي لتطييب الخواطر ، كون الامين العام إنسان محبط وخجول بسبب الضغط الهائل ( مالياً بطبيعة الحال ) التي مارسته السعودية تجاه الأمم المتحدة بسبب ادراجها في القائمة السوداء او قائمة العار ، هذا الامر لا يروق لمتخذ القرار بالسعودية كونها تردد ليل نهار انها تقوم بمهمة إنسانية باليمن !!! ،

وان قتلها للأطفال اليمنيين مسئلة فيها نظر ، لانها شقيقة كبرى لليمنيين والعديد من القيادات اليمنية اليسارية واليمينيّة والإسلامية والمشائخ والوجهاء يستلمون إكراميات شهرية من الخزينة السعودية ، فكيف تُدرج في قائمة العار بهذا السبب غير الوجيه بنظر أمراء آل سعود.

لكن الحقيقة المرة ان الشقيق أوغل كثيراً في دماء وارواح أشقائه اليمنيين ولن تفيده قط تبريرات مرتزقته المنتشرين في القنوات الفضائية لأنهم ببساطة يستلمون ( المعلوم )  للقيام بالتبرير المُخزي لقتل اهلهم اليمنيين  وإستباحة أرضهم الطاهرة .

نعم الأمير إستطاع تأجيل الإدراج النهائي لدولته ضمن القائمة ، لكن دماء وارواح الشهداء من أطفال ونساء وشيوخ اليمن كانت الدليل القاطع لذلك العدوان الأقبح في تاريخ امتنا العربية.

بقيت حقيقة نسبية ساطعة أود تأكيدها هنا ، بان العلاقات الدولية بين الدول والحكومات في العالم ، تقوم في غالب الأحيان على المصالح المادية البحتة ويلعب المال المسموم دور محوري في تلك العلاقات ، وقد يفيد ولو لحين في قلب الحقائق وتزييف المعلومات لتبرير أي فعل قبيح كالعدوان او التآمر على اي شعب من شعوب الارض ، والأمثلة عديدة في هذا المجال ،

لكن الحقيقة المطلقة هي في كيفية إبطال كل تلك الأفعال غير الإنسانية ، واليمن وشعبها العظيم أفشل ذلك العدوان ونتائجه بثباته وتمسكه بالأرض ، وكان لصمود ابطال الجيش اليمني والأمن واللجان الشعبية بقيادة الزعيم / علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الأسبق ، ورئيس حزب المؤتمر الشعبي العام  ، والسيد / عبدالملك بدر الدين الحوثي زعيم ثورة 21 سبتمبر 2014م ومُلهم تيار أنصار الله (الحوثيين ) ، كان لهم الدور الحاسم في ثبات وانتصار كل الجبهات السياسية والإعلامية والعسكرية والأمنية.

“رأي اليوم”
عبدالعزيز صالح بن حبتور ـ محافظ عدن السابق

التعليقات

تعليقات