المشهد اليمني الأول| صنعاء

أصدرت المجالس اليمنية الثلاثة، المجلس الزيدي الإسلامي، والمجلس الصوفي الإسلامي، والمجلس الشافعي الإسلامي بيانا بشأن يوم القدس العالمي، دعت فيه الجماهير الإسلامية إلى المشاركة الواسعة في هذه الفعالية، وهذا هو نص البيان:

انطلاقا من قول الله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً)، وقوله عز من قائل: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ). ومن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم  وقد أثنى على حلف الفضول لنصرة المظلوم في الجاهلية: (لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت).

فإن المجالس اليمنية الثلاثة، الزيدي، والشافعي، والصوفي تدعو جماهير شعبنا اليمني المجاهد إلى التحرك الواسع في إحياء يوم القدس العالمي، لأنه نوع من جهاد الموقف، وهو كلمة الحق أمام الاستكبار الجائر، وهو موطئ نطأه فنغيظ الكفار المحاربين به، وننال منهم نيلا كبيرا، وبه نخلق وعيا جهاديا لحاضرنا ومستقبلنا، ونوجه بذلك الإشارة الصحيحة نحو أعداء الأمة الذين يجب تحريك إمكاناتها في القضاء عليهم.

يا جماهير شعبنا اليمني المجاهد

لقد زرع الاستعمار البريطاني كيانين غير شرعيين على تراب هذه الأمة، هما الكيان الصهيوني والنظام السعودي، وكلاهما تلقفته اليد الأمريكية بالرعاية والاهتمام، وطالما ما كانت هذه التوأمة الجينية والنشوئية لهذين الكيانين مثار تعاونٍ دائم بينهما، وإذا كان الكيان السعودي قد اعتدى على اليمنيين منذ مجزرة تنومة بحق الحجاج اليمنيين العزّل عام 1920م إلى مجازر عامي 2015م و 2016م، فإنه أيضا كان شريكا لتوأمه الصهيوني في عدوانه ومجازره على فلسطين وأهلها ومقدساتها منذ بداية القرن الفائت وإلى يومنا هذا.

وما نراه اليوم من تصريحات ودية، ومصافحات، ولقاءات، وخطط مستقبلية، وتعاون مشترك في الحرب على اليمن، ليس إلا خاتمة مطافِ دهرٍ كاملٍ من التعاون على الإثم والعدوان، فقد اعتدى النظام السعودي منذ وقت مبكر على فلسطين بقنابل التآمر، وصواريخ الخذلان، وقذائف اللطافة والتحافة مع ذلك التوأم الاستعماري، والتاريخ يخبرنا كيف ارتاد أميران سعوديان هما منصور، وفهد أثناء الحرب العالمية الثانية الاستشفاء في مستشفى هداسا الصهيوني، ويخبرنا بالتعاون الشهير والعلاقة الحميمية بينهما في الحرب الأهلية في اليمن في الستينات، ويخبرنا بتصريح ابن غوريون لحافظ وهبة مستشار ابن سعود بقوله: (ملوك السعودية هم الوحيدون القادرون على التأثير في المصالحة التاريخية بين العرب واليهود في فلسطين).

ويروي المؤرخ الفلسطيني عارف العارف أن أحد أهم أسباب نكبة 48م هو أن السعودية بسبب ارتباطها بأمريكا وشدة رغبتها في عدم مواجهة الصهاينة، وذكر أن ملكها قال: إن بلاده ليست على استعداد لخوض الحرب، وأنه ينصح الفلسطينيين أن يقبلوا بالتقسيم لفلسطين، وأنه ليس مستعدا للتضحية بجهوده الطويلة التي بذلها من أجل توحيد مملكته وبنائها من أجل ضيعة، ويقصد فلسطين.

يا شعوبنا الإسلامية العظيمة

إن ما تقوم به السعودية اليوم وأدواتها التكفيرية من فتن عمياء بين المسلمين، ليس إلا ترجمة دقيقة ومخلِصة للإرادة الصهيوأمريكية السياسية لإلهاء الشعوب الإسلامية عن قضيتها المركزية فلسطين، بسبب تلك التوأمة الجينية والنشوئية المشؤومة، وارتباطهما بالمشروع الأمريكي الاستعماري، وإلا لماذا لا نرى خصما لإسرائيل إلا وتنبري السعودية له بالعداوة والحقد والخصومة.

وكان تنامي وعي شعبنا اليمني بقضية فلسطين أحد أهم أسباب هذا العدوان القائم على بلدنا، ولا مناص لنا اليوم من مواجهته بالصمود والثبات، والاستنهاض الوعي لمقدرات الأمة، انتصارا للواجب الجهادي، وتعبيرا عن الموقف الإسلامي الأصيل والواجب الإنساني النبيل، نصرة للمظلومين ودفعا للمستكبرين.

يجب أن نعلم أن تحركنا ضد إسرائيل هو انتصار لليمن، وأن انتصار اليمن ضد السعوديين هو نصر لفلسطين، فمشروع الاستكبار واحد، ومشروع مواجهته واحد، وما فعالية يوم القدس العالمي إلا أحد تلك المشاريع الشعبية الإسلامية التي تجتمع الشعوب فيها على كلمة سواء بما يعجل بالنصر المبين، والفتح العظيم.

نصر الله اليمن وفلسطين، وأذل المعتدين الباغين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

صادر بصنعاء بتاريخ الجمعة 26 رمضان 1437هـ الموافق 1 يوليو 2016م

المصدر: المجلس الزيدي

التعليقات

تعليقات