كتب/ نصر الرويشان

تمر القرون من الزمن و مئات من الأعوام والآف من الأيام ويظل حبها كامن في قلبي. يوم ولدت ولد معها حبي الخالد وعشقي الأبدي وكلي وله وشوق للقياها.

هي ليست فتاة كغيرها من الفتيات ، لكنها أجمل من عرفت وأروع ما رأته عيناي . هي أجمل من الجمال ذاته، هي أعذب لحن يردده أهل العشق ، هي حكاية مشاعر عميقة وهي سحر فاق الخيال ولا تستوعبة الألباب.

يولد الملايين ويموت مثيلهم وتبقى بقاء الوجدان والشوق المسترسل في طيات عشقها ليعلن بحبها بداية عشق لا ينتهي وإنتماء لا تبدده تعدد السلطات وكثرة الجحافل والجيوش . هي إسم يثير محبتي ويشعل حماساي ويضيئ سماء قلبي ويلهب مشاعري ويزيد من لظى لوعتي. هي مبدأ راسخ وعبق كامن يملئ الأرجاء بفوح عطرها وبزكاء عبقها .

هي ألوان من الجمال وحلة تمتلك الأحساس، وظلال يحجب كل شعاع يحرق الأجساد . هي ظلال وأنداء وسماء صافية وينابيع صافية وسفوح خضراء تملئ النفس راحة” ليس لها مثيل. فيها تدق طبول الحرب ومنها يبدأ سلام أهل الأرض وهي مهبط الوحي ومنشأ الأنبياء . هي تاريخ وحضارة ودين وإرتباط بالإله الواحد .

هي محط الأنظار وأمنية المتلهفين وهدف الطامحين . هي أم لكل من يعاني اليتم وشباب من يشكو الشيخوخة وأمان لمن يشعر بالخوف المحيط. هي قربى وهي نسب وهي الهوية التي نعلنها بمجرد سؤالنا عن هويتنا. هي جرح في كل زمان وهي الجرح الذي ينزف ولا يندمل ، وهي التي تعرض للبيع لممتهني اللصوصية ومحبي الإستعمار .

هي أقدس وطن وأغلى تراب . عشقها قربة وطاعة ونسيانها عصيان وكفر بواح.

هي من تأن من كمد الإغتراب وتبكي طول العناء في يد سجان يكره الإنسان ويشن حربه ويصوب فوهات بنادقه عليها ليدمي جسد طاهر لا يعرف إلا الطهر والنقاء. يقينا” عرفتموها وعلمتم من هي وأين موقعها ومن تكون. إنها قبلة الموحدين ومحراب الرهاب ورسالة السماء للإنسانية في كل عصر وزمن إنقضى وآت.

إنها الحبيبة إنها قبلة الأحرار وملاذ المتعطشين لمحبة الله ، وهوية البشرية والآدمية . إنها من نراها ونحن في أصقاع الأرض ، وتهوي قلوبنا إليها ونحن لا نعيش بها ، وتصلي قلوبنا في مساجدها ونعانق مئاذنها ونشتهي زيتونها.

إنها قدس الأقداس ومهبط الوحي ورسالة السماء وقبلة الموحدين ، إنها وطن اﻷوطان وأطهر البقاع وجرحنا الدامي الذي ينتظر ضمدا” لجراحه وصحوة لضمير عربي مسلم فاقد للوعي ومسلوب الإرادة.

عن القدس أتحدث ، عن مدينة السلام ، عن موطن الوجدان ، عن الحب الخالد والعشق الطاهر ، هي القدس التي تحتل قلوب العباد وترغب إليها نفوس الزهاد .

هي القدس التي لا تغيب ، هي الأرض التي لا تنسى ولا تستبدل ، عنها نتحدث ونرسل لها كل شوق وكل رغبة وكل محبة لنوصلها رسالة مفادها يا حبيبتي لن ننساك وليس لنا أن نرضى بديلا” عنك ولتصلك رسالة أبناء اليمن وقائدها الشجاع لتعلمي أنك….. يا قدس في البال.

التعليقات

تعليقات