كتبت/ نورة سلمان الدوسري

هل أنا سعودية؟! إن كنت كذلك فهل هذا يعني أني أنتمي لجزيرة العرب؟! ذلكَ الإفتراض الذي يجب أن يأخذني إلى ميزتين مهمتين: هما أنني أمثل جوهر الإسلام وجمجمة العروبة، معَ أني أخشى أني لا أمثل كلتيهما!

كل مشاكلنا الداخلية؛ لو ربطناهما بعقلٍ مُنفتح نوعاً ما، لوجدناها سخطاً من الرحمن خالقنا، فنحنُ شعبٌ أغنى من النمسا، وأترف من السويد، في الفرضيات المادية، لا في واقع الحال المزري، معَ ذلك؛ فإن مجتمعنا تأكلهُ إرضة المشاكل، وينخره سيلان التعقيد الفكري!

كشعب سعودي، كمواطنين، نحنُ لم نفعل شيئاً يستحق ما يحدث فينا من عذاب، نعم؛ فينا من لا يصلي ولا يتواصل مع أرحامه، وفينا أيضاً من لا يصوم ولا يكفر عن ذنوبه بالزكاة، لكننا مسلمون أولاً وأخيراً، موحدون ومتوحدون معَ فرقتنا، نحب الدين ونبغض أعداءه، أليسَ هذا كافياً؟.

الجرثومة القاتلة لا تصيب الأعضاء، السُم يقتل الرأس، مثل الثعبان لو ضربنا رأسهُ المحمل بالسُم، كل شيء سيموت معهُ، ويبقى جسده خالياً من السُم، حتى وإن وصفناه بالجسد الميت، لكنهُ يبقى صديقاً لأطفالنا، في لعبة جرّ الحبل القديمة، يمكن إستخدامه كما أستخدمَ نظامنا الدين في لعبته الكبيرة، إنها لعبة جرّ الدين لا أكثر!

سنوات وأنا أفكر؛ أين جزيرة النبي الأمي من فلسطين، مذابح الصهاينة وسلوكهم القاتل، صلواتنا في مكة، وخذلان القدس إولى القبلتين، من سيقبل الله منهما، هل سيقبل صلواتنا أم يحاسبنا على خذلان أطفال فلسطين؟.

بماذا نصرنا الإنتفاضة؛ هذه المستمرة وتلك القديمة، والتي قبلها وقبلها، في كل الحروب والثورات والإنتفاضات بقينا صامتين، كأننا شعبٌ مريخي الهيئة، لا يؤمن بأحداث كوكب الإسلام، غربي الهوى بلباس عربي قصير دخيل، ونقاب لا نزال نفكر بمصدره الأول، وربما يكون السبب إن نساء شعبنا يضربهن الحياء، مما يحدث في فلسطين، هل نحن مسلمين؟!

لا أذكر يوماً؛ إن أمي ودعت أخي ليجاهد في فلسطين، نساء بلادنا يتفقن مع أمي بهذه الخصوصية، لكنهن ودعّن فلذات أكبادهن لجهاد الأسد، ذاكَ بشار العربي المسلم، الذي نريد أن نستبدلهُ بشيخ مسن من جماعتنا، حتى يملئ الأرض منكراً وجورا، كما يحدث الآن في مجتمعنا،

الذي لم يتحرر بعد من عقليته البدوية القديمة، البدوية التي أختلطت بالنظام الأمريكي، فأخذنا أسوء ما فيهما، هل نحنُ عرب؟!
لقد ضاعَ ديني، وأندثرت عربيتي، وبقيتُ في زاوية اليأس وحيدة، أحاكي ربَّ سلمان، هل فعلاً يحدث ذلك ياملك الجزيرة العربية!

التعليقات

تعليقات