المشهد اليمني الأول| خاص

مخرجات لقاء بن سلمان مع حكام أمريكا مؤشرات التصعيد العسكري ودور محمد بن زايد في سياق الصراع على ملك المملكة و جديد تفجيرات فيها قراءة للخلفيات والأبعاد
حميد منصور القطواني
حميد منصور القطواني

تقرير: حميد منصور القطواني

مقدمة : ما هي خلفيات الاستعدادات العسكرية و التصعيد الميداني للعدوان؟ ومن صاحب الرغبة للتصعيد وأهداف التصعيد القريبة والبعيدة وفق رؤية اللاعب الكبير في هذا العدوان ؟ وعلاقة ذلك بزيارة محمد بن سلمان لامريكا والصراع الداخلي في المملكة على الملك؟ هذه الأيام يجري ال سعود منفردين استعدادات عسكرية للتصعيد بغض النظر عن جدوائيتها من عدمه ..

الا ان الملفت في الأمر أنها جاءت متزامنة مع زيارة محمد بن سلمان لأمريكا بعد ان كان قد وافق على التهدئة والبحث عن مخارج له ولأدواته ،أيضا يأتي هذا التصعيد للعدوان بعد أشهر من المفاوضات في الكويت بين الوفد اليمني الوطني ووفد الرياض برعاية أممية وفي وقت تقول الأمم المتحدة عبر ممثلها ولد الشيخ انها وصلت إلى مراحل متقدمه ..

التفجيرات الأخيرة في المملكة ما هي أبعادها ودوافعها ورسائلها هل فعلا للتغطية على جرائم السعودية عبر داعش في العراق وسوريا ام انها في سياق الصراع الداخلي ام أنها رسائل موجه تعبر عن مخاض الخلافة داخل المملكة .. لا بد من قراءة للمشهد السياسي على نطاق اكبر وواسع من الجغرافيا اليمنية للوصول الى إجابة للتساؤلات و معرفة اللعبة الكبرى واللاعب الأكبر وأحجار الدمينو فيها وفق معطيات و قراءة عقلانية بعيد عن التشنج العاطفي ..

في الأشهر الأخيرة برزت مؤشرات الصراع على عرش المملكة بين تيارات الأسرة إلى السطح و بداءت بتوظيف الملفات التي فشل فيها كل طرف ضد الطرف الاخر ومنها موقف محمد بن نايف في القمة الخليجية الذي طلب مراجعة الحسابات والبحث عن مخارج في ملفات سوريا واليمن والعراق حتى ولو بتقديم تنازلات مؤلمه..

وكان واضحا الانحياز الأمريكي الى رجلها المفضل بن نايف وكلهم رجالها طبعا من منطلق القراءة الواقعية لمن يضمن مصالحها في المنطقة .. مدخل: النظام الملكي في المملكة يمر بمرحلة اختناق سياسية نتيجة لتراكمات فشل في ملفات متعددة كانت تمثل فيها المشاريع الامريكية فجعلت من نفسها اي المملكة عدو لنصف العالم باعتبار محاور الصراع العالمي اما نصف العالم الباقي بيد أمريكا ..

كما هو الحال مع المحيط العربي المعزولة عنه كنتيجة تراكمات من المشاريع التخريبية والتفتيتية والسلوك التائمري على الامه جعلها في عزلة تامة إلا من قليل من قليل من العلاقات الهشة المبنية على قاعدة الرز مقابل الأتّباع وجميعها اما على وزن شخص رئيس مصر وحيد او وزن جيبوتي وجميعها تربطها مع الولايات المتحدة علاقة التبعية والطاعة .

وصل النظام الملكي في السعودية بقيادة بن سلمان الى وضع الاختناق السياسي وإغراقه في اليمن عسكريا فلم تقف الخطوات الأمريكية من اجل إعادة هيكلة المملكة عن هذا الحد بل قامت الإدارة الأمريكية باستخدام سلسلة من الأوراق السياسية والاقتصادية المؤلمة منها فتح ملف 11 سبتمبر(قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» يتيح لذوي المتضررين مقاضاة مملكة ال سعود لتعويضهم من تلك الأحداث بالتزامن مع شن حملات إعلامية وسياسية ضد المملكة تحت عنوان دعم وتمويل الإرهاب . أيضا إدراج الأمم المتحدة لمملكة ال سعود في القائمة السوداء لقتلها الاف الأطفال اليمنيين وانتهاكها لحقوق الإنسان الذي لم يكن ليحدث لو لم يكن بإيعاز أمريكي رغم أن الأمريكي شريك بل هو المحرك الرئيس للعدوان على اليمن من اول يوم اعُلن من واشنطن .

هذه المواقف تأخذ بُعد أكثر من الابتزاز المادي بل تتعده الى سياق العقاب و الضغط على تيار بن سلمان الذي يتصدر المشهد كتداعيات لفشله في الملف اليمني بما ينعكس لصالح تيار بن نايف على حساب تيار بن سلمان في اطار الصراع الداخلي خصوصا وان القرار الاممي ليس له أي تبعات قانونية وإنما إعلان فشل لمن يقود المملكة. ولذلك طاف بن سلمان دول العالم الخارج عن سيطرة أمريكا باحثا عن تحالفات سياسية مع تلك الدول الوزانة تكون بمثابة رافعة سياسية بديلة عن الإدارة الأمريكية او موازية لها تضمن وصوله الى الملك بعد احكام قبضته على اهم مرتكزات الحكم في المملكة .

لكن السياسة التي اتبعتها المملكة في سلوكها العدائي تجاه المحيط العربي والإسلامي جعلتها في وضعية القطار الذي وصلت سرعته الى ذروتها بوقود صعب انتهائه وبدون مكابح ..

هذه السياسة من أفشلت اي تقارب سعودي بقيادة بن سلمان مع ايران ورسيا والصين رغم محاولة الطرفين . وبعد دورة كاملة لبن سلمان في البحث عن حلفاء دوليين لإعادة التوازن السياسي الخارجي للمملكة مع العالم وجد نفسه مرتميا في الحضن الأمريكي وجاء ذلك في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة . . . .

رسائل بن سلمان ما قبل الزيارة هل تعبر عن أوراق ضغط ام فعل يأس ومحبط.: قبيل زيارة محمد بن سلمان الى الولايات المتحدة بايام حدثت جمله من الأمور مهمة تعطي مؤشر مهما في هذا السياق ولها أبعاد متعددة ومرتبطة أهمها: تبني المنتديات الوهابية في الشبكة التواصل الاجتماعي حمله إعلامية ضد أمريكا تحت عنوان أمريكا تحرف القران عبر كتاب اسمه مثلث التوحيد وتطبعه في الكويت بشكل مفاجاء تم تعليقها بعدها بأيام وعشيت زيارة بن سلمان لأمريكا حصل الهجوم على منتدى المثليين في أمريكا وتبنى تنظيم داعش الجناح المسلح للمؤسسة الوهابية مسؤوليته عن العملية..

البعد الأول لتلك الأحداث هو بمثابة إعلان تحالف داخلي بين بن سلمان مع المؤسسة الوهابية والتي عملت الأخيرة على توظيف الدين ضد الأمريكي المنحاز لمحمد بن نايف .

البعد الثاني أنها رسالة من محمد بن سلمان خلاصتها اذا تخليتم عني ولم تتقبلوني ملك قادم للمملكة كأمر واقع سوف اختار التحالف مع المؤسسة الوهابية وجناحها المسلح داعش في انقلاب على المخطط والسياسات الأمريكية الذي يرى ان داعش أداه لتحقيق لمصالحه وليست كيان لها مشروعها المستقل خارج السيطرة الأمريكية.

يتبع الجزء الثاني :

المسارات التي كانت أمام حكام أمريكا وكيف تمت قراءتها والمسار الذي تم اختياره للتعامل مع بن سلمان ..

التعليقات

تعليقات