كتب الجیولوجي اليمني “عبدالغني جغمان” تقريراً بعنوان ” العصر (الزنداني) الجلیدي القادم ” فند فيه مزاعم “عبدالمجيد الزنداني” تفنيداً علمياً أكاديمياً، ننشر لكم التقرير حصرياً كما وصل إلينا:

المشهد اليمني الأول| تقرير الجيولوجي: عبدالغني جغمان

انتشر في الآونة الاخیرة جزء من مقابلة الشیخ عبدالمجید الزنداني والذي ذكر فیھ ان نصف الكرة الارضیة الشمالي
لن یكون صالحا للحیاة خلال السنوات (١٥- ٢٠) القادمة.


ونظرا لعدم صحة ما اورده الشیخ, توجب علینا الرد العلمي على مثل ھذا الكلام الذي لم یصاحبة اي منطق ولم یورد اي دلیل او مرجع علمي على كلامھ .. فقط مجرد اخبار وفیدیو لھجرة الطیور وعلیة نقول:

الزنداني أورد ان العلماء والمدارس العلمیة والقادة اعلنوا ان العصر الجلیدي قد بدأ منذ عام ٢٠١٤ م ونحن بحثنا
حول ھذا الموضوع ولم نجد لھ اي دلیل او مرجع علمي. وكما أننا نقول بغیر ذلك ونورد بعض الاسباب والادلة العلمیة في شكل ملخص ومبسط ما یلي:

  1. وفق معظم الابحاث والدراسات فإن الارض تشھد منذ نحو ١٠ الاف سنة مناخا معتدلا نسبیا (الفترة ما بین
    الجلیدیة interglacial)، ویجب أن یستمر حتى یصل إلى مرحلة أكثر برودة منذ الآن، لیحل عصر جلیدي بعد ذلك، بنحو ٤٠ الف – ٧٠ الف سنة[6]
  2. أن المعاییر التي تسبب الانتقال من فترة دافئة الى فترة جلیدیة بشكل رئیسي ھي: تغیرات في توزع الطاقة التي تتلقاھا الأرض من الشمس على مر الفصول بسبب انحناء محور الارض ووفق خط العرض. وتحكم ھذه التغیرات نفسھا التغیرات في مدار الأرض ومحور دورانھا. وھذه المعاییر تتغیر بشكل كبیر من دورة إلى أخرى.
  3. تم إثبات أن تركیز ثاني أكسید الكربون في الغلاف الجوي لھ دور رئیسي في استمرار الفترات المناخیة الدافئة.
    وأي تغیراً طفیفاً في نسبة أو كثافة غاز ثاني أكسید الكربون في الغلاف الجوي یؤدي إلى تغیر في المناخ بشكل كبیر، ومن أجل الدخول في عصر جلیدي مبكر لا بد من أن یبقى التركیز بغاز ثاني أكسید الكربون أقل من 220 جزء من الملیون من الحجم[15] الكلي. وھو سیناریو غیر واقعي طالما أن ھذه النسبة تجاوزت في عام 2000 ما وصل الى 370 جزء من الملیون من الحجم الكلي.
  4. اختبر العلماء عده سیناریوھات ( لازدیاد غاز ثاني اكسید الكربون) والمقترحة من قبل المجموعة الدولیة من
    خبراء تطور المناخ GIEC. وتبین أن الارتفاع في درجات الحرارة من الآن وحتى عام 2100 (وھو بین 5.1 و 3
    درجات مئویة). وعند الانتقال لاختبار المناخ خلال 000.100 سنة قادمة، فإن كافة السیناریوھات تقود إلى عصر دافئ ما بین جلیدي استثنائي الطول سیدوم لخمسین ألف سنة قادمة. وبعد ھذه الفترة فقط سیعود حجم الجلید في نصف الكرة الشمالي إلى الازدیاد.
    وھكذا سوف تظھر مرحلة جلیدیة أولیة بعد نحو 65000 سنة، ولن یتم بلوغ ذروة العصر الجلیدي القادم قبل نحو 000.100 سنة.
  5. ظھر نموذج جدید للدورات الشمسیة ( العالمة الفیزیائیة فالنتینا زاركوفا) یوضح أن النشاط الشمسي سینخفض بمقدار %60 بین عامي 2030 و 2040 وھذا یعني أنھ بحلول 15 سنة ستغرق الأرض فیما سماه الباحثون ”عصر جلیدي مصغر“ Age Ice Little ولكن عورض ھذا النموذج من قبل عالم الفلك فبل بلایت“ بحقیقة أن التغیرات في النشاط الشمسي تحدث تأثیرا ھامشیا على الاحتباس الحراري أو التبرید الكوني، إن انبعاثات ثاني أكسید الكربون التي یطلقھا البشر تطغى على تأثیر الشمس بشكل كبیر “. حتى أن بعض تحلیلات الـ GIEC تفترض أن تركیز غاز الكربون سیتجاوز 1000 جزء من الملیون من الحجم الكلي خلال القرن القادم.
  6. فرضیة العصر الجلیدي المصغر لا تزال محل اختلاف العلماء كون البعض یتعتبرھا ظاھرة اقلیمیة مصغرة ولا
    تشمل الكرة الارضیة بالكامل وعلى سبیل المثال ما حدث في عام ١٦٥٧.

    الرد بالتفصیل:

    الأرض تشھد منذ نحو 10000 سنة مناخاً معتدلاً نسبیاً. لكن ھذا النمط من الفترات الدافئة ضمن الدورة المناخیة الأرضیة، والمسمى العصر ما بین الجلیدي، لا بد یأتي بعده عصر جلیدي. متى تعود الفترة الباردة إذن؟ تبین حسابات حدیثة أن العصر الدافي الحالي یمكن أن یكون طویلاً بشكل استثنائي ومن الممكن أن یدوم إلى نحو 50000 سنة قادمة.
    ھل ستشھد الأرض قریباً عصراً جلیدیاً جدیداً؟ یمكن أن نندھش لھذا السؤال وكافة الانظار تتجھ الیوم إلى ارتفاع درجات حرارة الأرض. ومع ذلك، منذ نحو ثلاثین سنة، اجتمع العلماء في عام 1972 في الولایات المتحدة Island Rhode de Etat ,Providence  وكان معظمھم یعتقد أن العصر ما بین الجلیدي الذي تمر فیھ الأرض، حالیاً قارب نھایته[2]
    وكان ھؤلاء العلماء یرتكزون على التغیرات المناخیة للماضي، التي كشفت عنھا التسجیلات الجیولوجیة أو
    الجیوكیمیائیة المحفوظة على سبیل المثال في الرسوبیات أو في الجلید. وھكذا نجد أن الملیون سنة الأخیر كان قد تخلله إیقاع متتالیة من الفترات الجلیدیة ومن الفترات الدافئة، ما بین الجلیدیة، حیث تقارب مدة كل من ھذه الأدوار نحو 100000 سنة. فكان من المنطقي أن یبني العلماء على ھذا المخطط التطور المستقبلي للمناخ على مستوى الأزمنة الجیولوجیة، أي على مدى مئات آلاف السنین. وكانت المعطیات المتوفرة في عام 1972 تبین أن آخر عصرین دافئین ما بین جلیدیین ـ وأقربھما لنا ھو الإیمیاني Eemien ویرجع إلى 125000 سنة ـ كانا قد داما نحو 10000 سنة. . غیر أننا نحیا الآن في دورة ما بین جلیدیة دافئة، نسمیھا الھولوسین Holocene، وقد بدأت منذ نحو 10000 سنة. ومن ھنا جاءت الفكرة أن “عصرنا الدافئ یجب أن ینتھي قریباً، على الأقل ضمن الظروف الطبیعیة ودون تدخل، الإنسان”[3] وكان ھذا الاستنتاج یرتكز على فرضیتین: كانت الأولى تفترض فترة متساویة بالنسبة لكافة العصور الدافئة؛ الزنداني 1والثانیة أنھ مر في الماضي عصر دافئ مطابق زمنیاً للھولوسین. لكن الفرضیتین لم تتأكدا على مر السنین. فالتحلیلات الجیوكیمیائیة في الرسوبیات بینت أن بعض العصور الدافئة كانت أطول بكثیر[4]. وھكذا، منذ 400000 سنة دام العصر الدافئ بین 000.20 و 000.30 سنة. ونعلم الیوم أن المعاییر التي تطلق الانتقال إلى فترة دافئة یمكن أن تتغیر بشكل كبیر من دورة إلى أخرى[5]. وقد حث مؤتمر بروفیدانس على دراسة ھذه العوامل. وھي بشكل رئیسي تغیرات في توزع الطاقة التي تتلقاھا الأرض من الشمس على مر الفصول ووفق خط العرض. وتحكم ھذه التغیرات نفسھا
    التغیرات في مدار الأرض ومحور دورانھا. إن تطور النظریة الفلكیة التي تصف تطور ھذه المعاییر والعوامل المداریة كان قد سمح منذ العشرینات بحساب تغیرات التشمس على مر الزمن. ولكن من أجل تحلیل تأثیرات ھذه العوامل الفلكیة على المناخ الأرضي كان لا بد من تصمیم نماذج رقمیة قادرة على مماثلة المناخ على مدى مئات آلاف السنین! غیر أن إمكانیة التنبؤ بالمناخ على مثل ھذا المستوى من الفترات الزمنیة ظل محدوداً بین السبعینات والتسعینات (حیث كانت بمعظمھا نماذج إحصائیة أو مبسطة جداً لدینامیكیة الغلاف الجوي). ووفق معظم الأعمال التي تمت خلال ھذه الفترة فإن الابتراد الذي بدأ مباشرة بعد أوج عصرنا الدافئ، منذ نحو 6000 سنة، یجب أن یستمر حتى یصل إلى مرحلة أكثر، برودة منذ الآن وحتى نحو 25000 سنة، لیحل عصر جلیدي بعد ذلك بنحو 30000 سنة[6]
    ومع ذلك، ومع التدقیق في المعطیات، فقد بدأت تعلو منذ تلك المرحلة بعض الأصوات المتعترضة. فقد استطاع الھولندیان یوھانس أورلمانس Oerlemans Johannes وكورنلیس فان در فین Veen der Van Cornelis، من جامعة أوتریخت، اعتماداً على نموذج نمو القلنسوتین القطبیتین، التنبؤ بعصر ما بین جلیدي یدوم نحو 000.50 سنة تلیھ ذروة جلیدیة أولى بعد 000.15 سنة[7]. ووصل ھوبرت غالیھ Gallee Hubert إلى النتیجة نفسھا، وكان في حینھ في جامعة لوفان Louvain الكاثولیكیة، وذلك بفضل نموذج مناخي أكثر كمالاً یأخذ بعین الاعتبار الغلاف الجوي والمحیطات والقلنسوتین القطبیتین والقارات[8]. وبعد عدة سنوات، قامت تمارا لیدلي Ledley Tamaraمن جامعة رایس University Rice في ھیوستن، بزیادة فترة العصر الدافئ اعتماداً على ربط التغیرات في حجم الجلید على الأرض مع الإشعاع الشمسي الصیفي: فبالنسبة لھا من المستحیل الدخول في عصر جلیدي قادم خلال الـ 000.70 سنة القادمة[9]

علم الفلك وزیادة ثاني أكسید الكربون

كان التحول الكبیر في دراسة التغیرات المناخیة في التسعینات. فقد تم إثبات أن تركیز ثاني أكسید الكربون في الغلاف الجوي قد اختلف كثیراً خلال آخر عدة مئات من آلاف السنین، إذ أن الأسبار في الجلیدیات القطبیة وتحلیل الأسطوانة الجلیدیة الشھیرة المسخرجة من فوستوك Vostok قد غیرا المعطیات المتوفرة تماماً[10]. إن ھذا التركیز بثاني أكسید الكربون یعتبر وسطیاً بین 180 جزء من ملیون من الحجم بالنسبة للفترات الجلیدیة و 280 جزء من ملیون من الحجم الكلي خلال العصور ما بین الجلیدیة. ومثل ھذه التغیرات تؤثر بالتأكید على المناخ، وبشكل خاص على على دینامیكیة الأدوار الجلیدیة / الدافئة. ولم یعد من الممكن بالتالي تجاھلھا. ویبین الأمریكي باري سالتزمان Saltzman Barry

على سبیل المثال أنھ خلال العصر الدافئ یمكن لزیادة 70 جزء من ملیون من الحجم من كثافة غاز ثاني أكسید الكربون أن تؤدي إلى نظام مناخي مستقر مع وجود فقط بعض القلنسوات الصغیرة جداً ـ بل وحتى دون جلید على الإطلاق ـ في نصف الكرة الشمالي[11]. ووفق النتائج التي حصلت علیھا ماري ـ فرانس لوتر فإن تضاعفاً للتركیز الحالي خلال قرنین قادمین سیقود إلى الذوبان التام لجلیدیات غرینلندا خلال بضعة آلاف من السنین[12]
یتطلب بالتالي التنبؤ بالمناخ على مدى مئات آلاف السنین أن نأخذ بعین الاعتبار وبشكل تزامني المعاملات الفلكیة
وزیادة نسبة ثاني أكسید الكربون. وإن كانت المعاملات الفلكیة تتبدى كمؤثرات آتیة من خارج الكوكب، لكن لیس ذلكم ھو حال غاز ثاني أكسید الكربون. (الشكل 1). فھو ینتمي إلى الدینامیكیة المناخیة نفسھا، أي أن تغیراً طفیفاً في نسبة أو كثافة غاز ثاني أكسید الكربون في الغلاف الجوي یؤدي إلى تغیر في المناخ. ونتحدث ھنا عن مفعول رجعي. ولكن لا یزال من الصعب جداً حتى الآن نمذجة ھذه التفاعلات الداخلیة المعقدة. فلیس أمامنا بالتالي من خیار آخر سوى أن ندخل تركیز غاز ثاني أكسید الكربون بشكل مصطنع كمعامل خارجي في نماذجنا… أما بالنسبة للمعاملات الفلكیة، فإن الحسابات تتنبأ بوضعیة استثنائیة بالنسبة لـ 000.100 سنة قادمة. فالتشمس سیختلف بدرجة طفیفة وأقل بكثیر مما كان علیھ الحال خلال العصر الآمیاني. وھكذا، عند خط عرض 65 درجة شمالاً وعند الانقلاب الصیفي تكون ھذه التغیرات أقل بـ 25 واط / م2 خلال الـ 25000 سنة قادمة. غیر أنھا وصلت إلى 110 واط / م2 بین – 000.125 و -000.115 سنة.

ولكي نوضح المسألة فإن 100 واط / م2 تمثل 20 % من الطاقة التي تصل إلى الأرض حالیاً عند خط العرض 65 شمالاً یوم الانقلاب الصیفي!. ومن ھذا المنظور یمكن بصعوبة اعتبار الأمیاني كعصر دافئ نموذج مطابق للآلاف القادمة من السنین. إن تغیرات طفیفة كھذه لم تحصل إلا مرتین أو ثلاث مرات خلال الملیوني سنة
الأخیرین، وكان التغیر الطفیف الأخیر بینھا قد حصل منذ نحو 000.400 سنة[13]

السیناریوھات المستقبلیة

من أجل تصور ودراسة الآثار التي یمكن أن تكون لھذا التصور الخاص جداً قام عدد من العلماء من الجامعة
الكاثولیكیة في لوفان بتطویر نموذج یسمى التعقید المبسط. وھو یستخدم تمثیلاً مبسطاً للغلاف الجوي والمحیط
والجلید البحري والنباتات والكتل الجلیدیة الكبرى. ولا تسمح معارفنا الحالیة ولا وسائل الحساب المتوفرة بأكثر من
ذلك. ولكن ھذا النموذج یأخذ بعین الاعتبار التفاعلات المختلفة بین مختلف القطاعات[14].

أما معاملات الإدخال المعتمدة فھي تغیرات التشمس التي یتم الحصول علیھا بواسطة الحسابات الفلكیة وتركیز غاز ثاني أكسید الكربون في الھواء.
وقد تم التحقق في البدایة من أن النموذج یعید بشكل جید إنتاج الأحداث الكبرى في الماضي السحیق: وقد تم العثور من خلالھ فعلاً على نمذجات لأحداث سابقة منھا الدخول في فترة البرد الكبرى خلال الحقب الرباعي (منذ 7.2 ملیون سنة)، والنوسانات الجلیدیة / الدافئة، وانحسار العصر الجلیدي بین نحو – 21000 و – 10000 سنة، وصولاً إلى التطور في القرن الأخیر مع أخذ بعین الاعتبار للنشاطات الشمسیة والبركانیة والبشریة (غازات الدفیئة والسلفات).

وقد اختبر العلماء من أجل المستقبل القریب نتائج النموذج في حالات مختلفة سیناریوھات ازدیاد غاز ثاني أكسید
الكربون المقترحة من قبل المجموعة الدولیة من خبراء تطور المناخ GIEC. وتبین أن الارتفاع في درجات الحرارة
الذي ننمذجھ من الآن وحتى عام 2100 (وھو بین 5.1 و 3 درجات مئویة) یقع تماماً ضمن حدود النتائج في نماذج الـ GIEC (بین 4.1 و 8.5 درجة).

وعند الانتقال لاختبار المناخ خلال 000.100 سنة قادمة، فإن كافة السیناریوھات تقود إلى عصر دافئ ما بین جلیدي استثنائي الطول سیدوم لخمسین ألف سنة قادمة. وبعد ھذه الفترة فقط سیعود حجم الجلید في نصف الكرة الشمالي إلى الازدیاد (الشكل 1). وھكذا سوف تظھر مرحلة جلیدیة أولیة بعد نحو 65000 سنة، ولن یتم بلوغ ذروة العصر الجلیدي القادم قبل نحو 000.100 سنة.

من أجل الدخول في عصر جلیدي مبكر لا بد من أن یبقى التركیز بغاز ثاني أكسید الكربون منذ الآن أقل من 220 جزء من الملیون من الحجم[15] الكلي. وھو سیناریو غیر واقعي طالما أن ھذه النسبة تجاوزت في عام 2000 370 جزء من الملیون من الحجم الكلي، وھي قیمة أعلى منذ الآن بكثیر للنسب النموذجیة للعصور ما بین الجلیدیة الدافئة (وھي تساوي تقریباً 280 جزء من الملیون من الحجم الكلي)! حتى أن بعض تحلیلات الـ GIEC تفترض أن تركیز غاز الكربون سیتجاوز 1000 جزء من الملیون من الحجم الكلي خلال القرن القادم. وقد أراد العلماء أن یختبروا أیضاً تأثیر ھذا النمط من السیناریوھات على المستوى الجیولوجي. فإذا تخیلنا أن تركیز غاز ثاني أكسید الكربون وصل من الآن وحتى 200 سنة قادمة إلى نحو 750 جزء من الملیون من الحجم الكلي، وأنھ في ذلك التاریخ تم التوصل إلى طرق تقنیة توقف إصداره إلى الجو. عندھا یعمل المحیط والغلاف الحیوي على امتصاص الزیادة منھ في الغلاف الجوي، لكن نسبتھ لن تعود إلى ما ھي علیھ الآن إلا بعد 800 سنة من ذلك. تفترض بالتالي نتائج النمذجات المقترحة إنھ ضمن شروط خاصة للتشمس شبھ ثابتة سیكون ھناك عتبة لقیمة نسبة غاز ثاني أكسید الكربون إذا ما تم تجاوزھا فإن قلنسوة غرینلندا الجلیدیة سوف تختفي. وفي ھذه الحالة، فإن المنظومة المناخیة سوف تحتاج إلى نحو 000.40 سنة لكي تعود إلى وضعیة معافاة من التأثیر البشري ولكي تمحو بطریقة ما التخلخلات الإنسانیة التي سببھا الإنسان للطبیعة.

إن كافة المعطیات والنموذجات المتوفرة الیوم تعطي الحق لموراي میتشل Jr Mitchell Murray .J، وھو أحد
القلائل من علماء المناخ القدیم الذي تنبأ منذ عام 1972 بأن “تأثیر النشاط البشري على المناخ في المستقبل سیكون على الأرجح على شكل ارتفاع عام في درجات الحرارة، الأمر الذي سوف یؤدي إلى تخلخل النظام البیئي والمناخي للعصر الدافئ الحالي”.

وقد اقترح مقابل ھذا الأثر الإنساني، كل من بول كروتزن Crutzen .P وھو أخصائي في الغلاف الجوي وحائز على
جائزة نوبل للكیمیاء في عام 1995، وزمیلھ عالم البیئة أوجین سترومر Stroermer .E في عام 2000 تسمیة
عصر الھولوسین بالأنثروبوسین 16]Anthropocene]. إنھ عصر دافئ استثنائي بكل معنى الكلمة سیستمر كمرحلة انتقالیة بین الحقب الرابع والمرحلة الجیولوجیة القادمة (الحقب الخامس؟) إذا ما اختفت غرینلندة والقسم الغربي من القطب الجنوبي.

لا شك أن ھذه النتائج تتطلب مزیداً من الإثباتات بواسطة نمذجات أكثر كمالاً وتسمح بشكل خاص بتمثیل أفضل للكتل الجلیدیة الكبرى وللانتقالات المحیطیة. غیر أنھ أصبح من الثابت من الآن فصاعداً أننا دخلنا في فترة سوف یتغیر فیھا التشمس بدرجة طفیفة. وكما بینت النمذجات حول ھذا النمط من العصر الدافئ (منذ نحو 000.400 سنة)، فإن تغیرات ضعیفة جداً في التشمس تھیج دور العوامل الأخرى التي تضبط تطور المناخ، وبخاصة عامل غازات الدفیئة[17]وبالتالي یبدو أن احتمال الدخول السریع في عصر جلیدي مستبعداً حالیاً. والحجة التي كانت تقدم في العادة بأن عصراً جلیدیاً قادماً قریباً جداً لیتقاطع مع الارتفاع العام في درجات الحرارة، ولذي غالباً ما كانت تقدم من أجل إبعاد الأنظار عن إصدارات غاز ثاني أكسید الكربون، لم تعد حجة صحیحة.

الشكل 1 : یوضح التغیرات في درجة الحرارة وثاني اكسید الكربون ونسبة الغبار في عینات فوستوك لفترة ٤٠٠ الف سنة الماضیة

صورة جيولوجيا
الشكل رقم (1)

التعليقات

تعليقات