المشهد اليمني الأول| متابعات

حرب باردة، تستعر على نار هادئة بين سكان عدن الذين لم يقنعهم «التحرير» السعودي لمدينتهم وبين سلطات عبد ربه منصور هادي التي تدعمها حكومة الرياض ولو على «جثتها» سياسيا.

عام على احتلال عدن من قبل قوات التحالف الذي تقوده الرياض، تحولت خلاله عدن إلى جحيم حقيقي بالنسبة لسكانها بعد غياب الخدمات وتوفير الطاقة، عدا عن اتساع رقعة تفشي الجريمة المنظمة التي باتت «مهنة»، فيما تنشغل سلطات هادي بمحاولة كشف عورة المفاوضات والترويج للمعارك، بموازاة خسائرها المتلاحقة لأموال «الدولة» التي تسيطر عليها في تلك المدينة الساحلية بسبب ارتفاع معدل عمليات السطو.

لا يبدو أن السعودية نائمة في العسل اليمني، بل العكس، فجنود المملكة وأصدقائهم باتوا غير مخولين بتاتا الخروج إلى شوارع المدينة «المحررة» والبقاء بين أربع جدران في قصر المعاشيق الرئاسي، فيما تصول وتجول الجماعات المتشددة بما فيها «القاعدة» في شوارع عدن «بحرية» للاحتفال على طريقتهم بالسنوية الأولى لدخول قوات التحالف، فيما اقتصرت احتفالات الحلفاء على تبادل التهاني بطريقة «إنشائية» برفقة كلام أشبه بتهكم قبالة الواقع المتردي، في إعلان المدينة عاصمة مؤقتة.

ما سبق، ليس كل العلقم، فـ«هيومن رايتس» دخلت على الخط في المطالبة بالتحقيق مع السعودية على خلفية غارات ثبت أنها تستهدف مدنيين وبنى تحتية خاصة بالخدمات، ما يحيل النظام السعودي إلى «بوكس» الاتهام بشكل ينزع عليه استطعام لذة دخول عدن قبل عام، وينكّد عليه عيش جنوده بين الحيطان الأربعة في المعاشيق.

وبين هذا وذاك، تزداد الورطة السعودية تعقدا بتمدد مسلسل الانكسارات على جبهة صنعاء، فهنا، ترتفع ملامح ذهاب الرياض إلى أبعد مما فعلته بكثير في اليمن، وربما يكون الخيار بيع هذه الأزمة أو اقتراض حلول، مقابل رهن أراض يمنية كما بدا من اقتراح قائد جيش الاحتلال الإسرائيلي غادي ايزنكوت، الذي أعلن بشكل ما، أن عين الكيان الصهيوني على قاعدة تعز الجوية قرب البحر الأحمر.

معطيات مرّة تشربها السعودية في اليمن بتصاعد، وربما لم يعد يسعفها مضغ «قات» الترويج لشعبية لها، ما زالت غير مرئية على الإطلاق، لتهدئة نفس كيانها السياسي والعسكري المتورط، والضائع في زواريب اليمن، ربما تلك المعطيات التي دفعت سفير السعودية في الأردن إلى حد الاعتراف، بالاستنزاف الذي تخوضه بلاده على جبهة اليمن.

أما الخيار الإسرائيلي الذي حاولت المملكة تقليده عسكريا، فالواضح أنه فشل وإن بغير إقرار علني بذلك، لترجح كفة بيع السمك بالماء لـ«إسرائيل» التي قد تغوص في المستنقع اليمني هي الأخرى لانتشال جثة الحلم السعودي الذي لم يفلح للمرة الثانية تاريخيا باحتلال اليمن.

أما الأكيد، أن الكيان الإسرائيلي ليس همه انتشال الحلم السعودي وتشييعه بطقوس دافئة، بل المرور عبره إلى الأمام حيث شواطئ البحر الأحمر، الذي وظفت تل أبيب غالب دهائها للوصول إليه بطرق شتى في مصر والسعودية، وها هنا اليمن، لرسم خارطة جديدة لم تفلح كل المحاولات ببدء رسمها من سوريا، وعلى ما يبدو فإن السعوديين الذي لا يتركون مناسبة في هذه الأوقات، للجلوس إلى الإسرائيليين والاستشارة والمغازلة والتخطيط لتطبيع قادم، أكثر قدرة على البيع حاليا، لفشلهم في عمليات ترويض المناطق الساخنة المتورطين فيها.

المصدر: عاجل ـ إيفين دوبا

التعليقات

تعليقات