كتب/ زيد احمد الغرسي: ما دلالات مقتل ضابط صهيوني كبير في اليمن ؟

الاعلان عن مقتل نائب رئيس شعبة تحليل المعلومات بجيش العدو الصهيوني في اليمن اثر ضربة توشكا التي استهدفت معسكرا للمرتزقة والغزاة جوار باب المندب يوم السبت 16-7-2016م ليس خبرا عاديا يتم قراءته كخبر وانتهى بل هو خبر استراتيجي وله اسبابه وتداعياته ويكشف عن حقيقة اهداف العدوان على اليمن !!

فمقتل مثل هذا الضابط الاسرائيلي الرفيع يدل في البداية على مشاركة العدو الاسرائيلي مشاركة حقيقية في العدوان على اليمن وان محاولات البعض انكار او تجاهل مثل هذه الحقائق ما هو الا تهرب من الادلة الميدانية التي تؤكد ان العدوان بالأساس هو عدوان امريكي اسرائيلي وما الامارات والسعودية الا مجرد ادوات ..

حتى مقتل هذا الضابط يرد على البعض الذي دائما يردد تقولون الموت لإسرائيل ولا قد قتلتم واحد منهم مع ان هذا الضابط ليس الاول الذي يقتل في اليمن فقد سبقه ضباط وجنود اسرائيليون قتلوا في ضربة توشكا قبل اشهر على معسكر لهم في باب المندب ‘عدا عن مشاركة طيارين اسرائيليين في الغارات الجوية ضد اليمنيين ، وضرب نقم بتلك القنبلة الاسرائيلية ، ومقتل العديد من الضباط الاسرائيليين في ضربة سكود على قاعدة خميس مشيط في بداية العدوان ، بالإضافة الى التنسيق السعودي الاسرائيلي المعلن وتصريحات كيان العدو نفسه بتأييد العدوان على اليمن ومباركته ووو…الخ

كما ان مقتل مثل هذا الضابط الاسرائيلي في اليمن جاء ليثبت حقيقة تصعيد العدو الاسرائيلي في مشاركته بالعدوان على اليمن اذا جاء بعد عدة تحركات له كان ابرزها اللقاء بين محمد بن سلمان ونتنياهو في مدينة العقبة بالأردن والتوقيع على اتفاقية تعاون فيما اسموه تأمين باب المندب ثم استدعاء محمد بن سلمان لشركة اسرائيلية تعمل في صناعة المفخخات والمتفجرات للإستعانة بها في مواجهة الجيش واللجان الشعبية في حدود المملكة الجنوبية .

وبعد ذلك تأتي التصريحات الاسرائيلية الاخيرة بالكشف عن علاقتهم بالنظام السعودي وبعض الانظمة العربية وشكرهم لآل سعود مؤكدين على ازدهار العلاقة بينهم من قبل حوالي سنة ونصف اي قبل بداية العدوان تماما ليأتي اللقاء بين تركي الفيصل وسفيرة اسرائيل لدى الاردن في تاريخ 12-7-2016م والذي خصص للبحث في ملف العدوان على اليمن حيث طلبت السعودية الاستعانة بالخبرات الاسرائيلية في مواجهة الجيش واللجان الشعبية اليمنية .

ليخرج قائد جيش العدو ليلعن عن موافقته على ذلك مقابل تسليمهم القاعدة الجوية بتعز ولم يفصل بين الاجتماع والاعلان عن مقتل الضابط الاسرائيلي في اليمن الا اربعة ايام وهذا يكشف عن البدء الفوري لنتائج الاجتماع من جانب اخر وبالنظر الى منصب الكولونيل “إيجورنوفسكي” حيث يشغل نائب مدير شعبة التحليل في استخبارات جيش العدو الاسرائيلي وهو منصب كبير لا يستهان به داخل جيش العدو فما ما معنى ذلك ؟

معنى ذلك ان مهمته ” مع فريقه طبعا لأنه ليس لوحده ” تجميع كل المعلومات عن الجيش واللجان الشعبية واساليبهم وطرقهم في الحرب وكيفية تكتيكاتهم العسكرية ونوعية الاسلحة التي يستخدمونها وطبيعة الجغرافيا التي يقاتلون فيها ورصد كل ما يتعلق بهم ودراسة كل تفاصيل الميدان العسكري والمواجهات بين الجيش واللجان الشعبية ومرتزقة العدوان … الخ

وتحليلها وتقديم نتائجها للعدوان للاستفادة منها خلال المرحلة المقبلة وبالمقابل دراسة نقاط القوة والضعف لدى العدوان ومرتزقته وتقييمها واعطائهم بدائل مناسبة … كل ذلك ينبئ عن تصعيد للعدوان السعودي الامريكي الذي يحاول ان يستخدم اخر اوراقه مباشرة بعد ان كانت تشرف من غرف العمليات في الرياض .

وهذا نموذج واحد للتصعيد الميداني والتحضير له من قبل العدوان السعودي الامريكي يرافقه تصعيد سياسي من خلال انقلاب العدوان ومرتزقته على كل ما تم الاتفاق عليه خلال جولة المفاوضات الاولى قبل عيد الفطر المبارك كما يتزامن مع ضغوطات دولية من خلال الاجتماع الرباعي الذي انعقد في لندن بين وزيري خارجية دول العدوان السعودية والامارات ووزيري خارجية امريكا وبريطانيا يوم الاربعاء 20-7-2016م .

والخروج من هذا اللقاء بالدعوة لانسحاب الجيش واللجان الشعبية من المدن وهو ما يفسر موقف المجتمع الدولي المؤيد لمطالب العدوان في مفاوضات الكويت ورفض اي حلول توافقيه للتوصل الى حل سياسي لوقف العدوان على اليمن.

كل تلك التحركات الميدانية والسياسية للعدوان تنبئ بشكل كبير عن نواياه خلال المرحلة المقبلة الامر الذي يستوجب منا الوعي الكامل بما يدور علينا كشعب يمني من مؤامرات والتصدي لها والاستمرار في رفد الجبهات بالرجال والقوافل الغذائية وتعزيز حالة الصمود ووحدة الجبهة الداخلية والحذر من التكاسل والغفلة والتساهل فموعدنا النصر الذي لا شك فيه ومهما جمعوا كيدهم وحشدوا فانهم اوهن من بيت العنكبوت

التعليقات

تعليقات