المشهد اليمني الأول| تقرير/ عابد المهذري

الرئيس الثوري “محمد علي الحوثي” رئيس اللجنة الثورية العليا .. والناطق الرسمي “محمد عبدالسلام” رئيس الوفد اليمني بمشاورات الكويت .. هما اثنين من ابرز قيادات حركة “انصارالله” تمكنا في يوم واحد من خطف الأنظار والسيطرة على واجهة الأحداث والتأثير في مسارات وتفاعلات المشهد الوطني وتحديد اتجاه البوصلة الى الطريق التي يريدها ويرسمها اليمنيين ..

فخلال اليومين الماضيين انقلبت الطاولة على رأس تحالف “العدوان” بمجرد قيام “محمد الحوثي” في الصباح بإتخاذ قرار أنساني واخلاقي بالموافقة على معالجة الجرحى المغرر بهم من مقاتلي “مقاومة تعز” استجابة منه لمناشدات موجهة اليه من قيادتهم سارع بالموافقة عليها دون شروط انتهازية او حسابات خارجة عن شهامة ومبادئ الإنسان اليمني .

وفي المساء .. ظهر “محمد عبدالسلام” تلفزيوناً لنحو ساعة من الوقت في حوار خاص تحول من أول دقيقة الى حديث الكبار والصغار ونال اهتمام الساسة ومتابعة القادة قبل ان ينتهي منه .

هذان الحدثان .. حظيا برود افعال واسعة من اعلى المستويات السياسية والدبلوماسية الى الطبقات الشعبية والعادية .. بدرجة عكست مدى أهمية ما قام به المحمدين في ذلك اليوم من مواقف وقرارات لم تكن ردة الفعل تجاهها مجرد اصداء موازية لها فقط .

بل أدت لحراك لافت أدى لتحريك وقولبة الملفات ودفع القوى الأخرى للسير اجباريا في الطريق المحدد من المحمدان .. وارغام الجميع على الدوران في محيطهما بلا رفض او امنتاع .. كما لو ان الامر قسريا حين فرضت قوة الموقف وواقعيته حيثياتها على الكل .. ولو رصدنا ما شهدته الساحة خلال ال48 ساعة الماضية من واقع الافرازات الناتجة عما قام به المحمدين سنجد الحصيلة الاولية موثقة ضمن الرزنامة التالية :

أولا : شبكات التواصل الاجتماعي

** انتعاش معنويات جمهور انصارالله بفعل انتصارات مقاتليهم في ما وراء الحدود وجبهات الداخل وفاعلية ونجاحات القيادة الثورية للبلاد بكفاءة وحنكة “محمد علي الحوثي” والتأثير الكبير لمقابلة “محمد عبدالسلام” الأخيرة .

** تواري جمهور حزب المؤتمر بفعل كشف عبدالسلام للكثير من الأوراق التي ظلوا يزايدون بها في الفترات الأخيرة وعدم اتضاح الرؤية لديهم وبقاء التذبذب والمراوحة غالبا على الأداء .

** اضطراب جمهور الإصلاح بسبب هزائمهم الميدانية في جبهات القتال وتضييق الخناق السياسي عليهم وتعريتهم وطنيا وانسانيا .. مما دفعهم للاستعانة بإنقلاب تركيا وصمود أردوغان بهدف إشغال قواعدهم بأمور تنسيهم خسائرهم وانهياراتهم المتواصلة والهروب من فضيحة اهمال جرحى تعز .

** تناقض خطاب ناشطي ومثقفي اليسار وأدعياء الحياد وهواة الشوشرة .. اذ تسابقوا على مغازلة الانصار بتبرير ماقاموا به ضدهم من إفك وتحريض ؛ والسعي المتعمد لنسب الانجاز اليمني في الكويت والحدود لتيارهم اليساري بكل بجتحة ودونما خجل .

** تخبط الجنوبيين الموالين للخائن هادي ولقوات الاحتلال وعجزهم عن قراءة الواقع والتعامل معه بشكل سليم .. وهروبهم من فشلهم الذريع لتبادل الاتهامات مع بعضهم، واستخدام النزعة المناطقية والعنصرية ضد الشماليين وتحميل مسؤلية الاخفاق للآخرين .

ثانيا : اهتزاز الموقف الاعلامي

** تحول مفاجئ في إعلام السعودية تجاه القيادات الإخونجية اليمنية .. برز في التشهير بالنوبلية توكل كرمان ردا على نقدها اللاذع لموقف التحالف من جرحى تعز .. وقيام الاعلام السعودي بفتح ملف الفساد للقيادات العسكرية والمدنية الاصلاحية والدعوة لمحاكمتها وطردها من المملكة .

** ارتباك الآلة الإعلامية التابعة للرياض، اثر تقدم القوات اليمنية في أراضيها ووصول صواريخ اليمن لمعسكرات ومدن نجران وجيزان وسط رعب وخوف مواطنيها .. مما أدى للتغطية على ذلك اعلاميا بتصعيد الحديث عن تأمين جيش المملكة للحد الجنوبي واعتماد الفبركة الاخبارية والحبكات المثيرة لإخفاء الحقيقة عن شعب نجد والحجاز .

** محاولة التقليل من أهمية مقابلة “عبدالسلام” باستخدام نفس القناة “الميادين” في اليوم التالي لإذاعة ورقة مقترحات سعودية مثيرة للجدل واجراء وبث حوار مع “يحيى صالح” نجل شقيق”الزعيم” ؛ لم تحظى بأي اهتمام .

** تراجع التهديدات الاعلامية والعسكرية بقرب اقتحام العاصمة صنعاء والسيطرة عليها .. وانتقالهم للحديث عن خطة لتحرير محافظة عمران .. في ظل تقدم الجيش اليمني واللجان الشعبية في جبهة نهم وباب المندب ودحر المرتزقة في جبهات الجوف وحرض وتعز .

ثالثا : انقلاب سياسي عاصف

** اضطرار الرياض وعملائها للمسارعة بإعلان مبادرة سعودية لمعالجة جرحى “مقاومة تعز” واصدار “علي محسن” توجيهات عاجلة لحكومة “بن دغر” بهذ الشأن .. لتجنب تأثيرات صفعة “محمد الحوثي” الاخلاقية التي خلطت أوراقهم .

** تطور متسارع على صعيد الموقف الدولي أعقب مقابلة “محمد عبدالسلام” بإجتماع في لندن لوزراء خارجية امريكا وبريطانيا والسعودية والامارات، لمناقشة الأزمة اليمنية واصدار بيان من عدة نقاط كخارطة طريق للتسوية السياسية بالتوازي مع تسريب ورقة الاقتراح السعودي وظهور وزير خارجية الكويت في تصريحات يحدد زمن المشاورات الجارية في بلاده بأسبوعان فقط .

** تفاقم الخلافات في اوساط قادة ما يسمى “الشرعية” المتواجدين في الداخل والهاربين خارج الوطن .. مقابل تماسك الجبهة الوطنية والانسجام التام بين انصارالله والمؤتمر وسط ارتياح شعبي من تضحيات وثبات رجال الله في ميدان الحرب وعلى طاولات المفاوضات السياسية وادارة مؤسسات الدولة وسئون البلاد بكفاءة وجدارة واقتدار .

هذا استعراض موجز ومختصر لتطورات الوضع السياسي والعسكري وانعكاساته على واقع الحياة المعاش .. حاولت تناوله من زاوية مختلفة .. فيها شخصيتين وحدثين ويومين .. وبتأمل وقراءة الاحتدام المصاحب .. نجد الحضور المؤثر لأنصار الله في مسرح

التعليقات

تعليقات