المشهد اليمني الأول| مورتانيا

سرّبت مصادر دبلوماسية رفيعة فحوى مسودة “إعلان نواكشوط”، المقرر أن يصدر في ختام أعمال القمة العربية الـ27 بالعاصمة الموريتانية “نواكشوط” التي تنطلق اليوم الإثنين، والذي سيكون من بين بنوده الدعوة إلى “تطوير آليات مكافحة الإرهاب”، والترحيب بالمبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط قبل نهاية العام الجاري.

وتتضمن المسودة: “تأكيد القادة العرب التزامهم بانتهاج أنجع السبل العملية من أجل التصدي لكل التهديدات والمخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي، وتطوير آليات مكافحة الإرهاب أياً كانت صوره وتعزيز الأمن والسلم العربيين”.

ويؤكد المجتمعون في مسودة الإعلان المرتقب على ضرورة “نشر قيم السلام والوسطية والحوار، ودرء ثقافة التطرف والغلو ودعايات الفتنة وإثارة الكراهية، للارتقاء بمجتمعاتنا إلى مستوى الدفاع عن نفسها وصيانة تماسكها واستقلالها سبيلًا إلى ارتياد مستقبل عربي آمن زاهر”.

مسودة الإعلان تجدد التأكيد أيضاً، على “مركزية القضية الفلسطينية في عملنا العربي المشترك، وعلى المضي قدماً في دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي الممنهج، وعلى تكريس الجهود كافة في سبيل حل شامل عادل ودائم، يستند إلى مبادرة السلام العربية وقواعد القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة”.

ومبادرة السلام العربية أطلقها عام 2002، ملك آل سعود الراحل عبد الله بن عبد العزيز للسلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين، بهدف إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعودة اللاجئين، وانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل.

ومن المقرر كذلك، أن يرحب “إعلان نواكشوط” بالمبادرة الفرنسية الداعية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام قبل نهاية العام الجاري، يمهد له بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية ويحقق حلم الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كاملة السيادة على مجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها الدولية”. وفق إطار زمني.

ووفق المصادر ذاته، تطالب مسودة الإعلان أيضاً، “بتنفيذ القرارات الدولية القاضية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب من كامل الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان العربي السوري والأراضي المحتلة في جنوب لبنان إلى حدود 4 يونيو/ حزيران 1967”.

ويدعو المجتمعون، وفق مسودة إعلان نواكشوط، الأطراف في ليبيا إلى السعي الحثيث لاستكمال بناء الدولة من جديد والتصدي للجماعات الإرهابية.

ويناشدون الفرقاء في اليمن تغليب منطق الحوار والعمل على الخروج من مسار الكويت (المفاوضات المستمرة منذ 21 أبريل/نيسان الماضي) بنتائج إيجابية تعيد لليمن أمنه واستقراره ووحدة أراضيه في أقرب وقت.

ويعربون عن أملهم في أن يتوصل الأشقاء في سورية إلى حل سياسي يعتمد على نقومات الحفاظ على وحدة سورية ويصون استقلالها وكرامة شعبها، بحسب مسودة إعلان نواكشوط.

ويؤكدوا على دعم العراق في الحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومساندته في مواجهته للجماعات الإرهابية وتحرير أراضيه من تنظيم “داعش” الإرهابي.

ويرحبون بالتقدم المحرز على صعيد المصالحة الوطنية الصومالية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، كما يؤكدون  على تضامنهم مع جمهورية السودان في جهودها لتعزيز السلام والتنمية في ربوعها وصون سيادتها الوطنية والترحيب بعملية الحوار الوطني الجارية والجهود المتصلة بتفعيل مبادرة السودان الخاصة بالأمن الغذائي العربي كأحد ركائز الأمن القومي العربي.

وبحسب الإعلان المرتقب عن قمة نواكشوط، يعلن “القادة العرب” عن “رغبتهم في خلق بيئة نابذة للغلو والتطرف من خلال العمل على ترسيخ الممارسة الديمقراطية والحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان وتوسيع مشاركة المرأة والنهوض بالشباب لتوظيف طاقاته وإمكانياته”.

ويؤكدون حرصهم على “إرساء قيم التضامن والتكافل بين الدول العربية ودعم القدرات البشرية ورعاية العلماء العرب وإيلاء عناية خاصة للعمالة العربية، وتمكينها من تبوء الصدارة في فرص التشغيل داخل الفضاء العربي توطيدا لعلاقات الأخوة وحفاظاً على هويتنا ومقوماتنا الثقافية والحضارية”.

وتتضمن مقررات مسودة الإعلان: “السعي لتطوير منظومة العمل العربي المشترك وآلياته وتوسيع مضامينه وتكليف المؤسسات العربية المشتركة بالعمل على تطوير انظمة وأساليب عملها والإسراع في تنفيذ مشروعات التكامل العربي القائمة وتوسيع فرص الاستثمارات بين الدول العربية وإيجاد آليات لمساعدة الدول العربية الأقل نمواً”.

وسيؤكد الحاضرون، دعمهم لجهود الإغاثة الإنسانية العربية والدولية الرامية إلى تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين من الحروب والنزاعات من لاجئين ومهجرين ونازحين، ولتطوير آليات العمل الإنساني والاغاثي العربي واستحداث الآليات اللازمة داخل المنظومة العربية لتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة ومساعدة المتضررين والدول المضيفة لهم.

وسيجددوا وفق مسودة الإعلان، الدعوة إلى إلزام إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة منع الانتشار النووي واخضاع منشآتها وبرامجها النووية للرقابة الدولية ونظام الضمانات الشاملة، وتأكيد ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.

التعليقات

تعليقات